التجارة الدولية

مقالات وتحليلات

خلافًا للتوقّعات: كيف تحسّنت حركة الملاحة في قناة السويس رغم تداعيات جائحة كورونا؟

يُعتبر النقل البحري أهم سبل انتقال السلع والبضائع بين الدول وبعضها بعضًا، حيث يتم نقل أكثر من 90% من التجارة العالمية عبر البحار والمحيطات، وفقًا للغرفة الدولية للشحن البحري، كما أنه يمثل حلقة أساسية في سلاسل التوريد العالمية لعدد لا حصر له من السلع والمنتجات. 

وشهد قطاع الشحن البحري اضطرابًا قويًّا منذ عام 2018 مع اندلاع شرارة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة، والصين)، وتضاعفت هذه الاضطرابات بضغطٍ من انتشار وباء كورونا بحلول بداية العام الجاري، الذي وجه ضربة قوية للتجارة العالمية بشكل عام والنقل البحري بشكل خاص في ظل إغلاق أجزاء رئيسية من الاقتصاد العالمي.

وبالتطبيق على قناة السويس، باعتبارها أحد المعابر البحرية الهامة في العالم؛ نجد أنه لم تظهر أي تأثيرات سلبية على أداء القناة حتى نهاية النصف الأول من 2020 مقارنة بالفترة نفسها من 2019، بل على العكس من ذلك، أظهرت جميع المؤشرات (أعداد السفن العابرة – الحمولة العابرة للقناة – الإيرادات) تحسنًا في نشاطها.

ويتناول هذا المقال التحليلي، تأثير وباء كورونا على حركة التجارة البحرية منذ بداية العام بالتطبيق على أداء قناة السويس خلال هذه الفترة مع عرض تطور نشاطها خلال السنوات العشر السابقة.

تأثير جائحة كورونا على حركة التجارة البحرية

ظهر فيروس كورونا منذ ديسمبر 2019 في مدينة “ووهان” الصينية لينتشر بعد ذلك إلى جميع دول العالم تقريبًا، مما أدى إلى إغلاق عدد كبير من المصانع والمحال التجارية، وفرض حالة من الإغلاق العام للحد من انتشار الوباء، وهو ما أسفر عن تراجع الإنتاج الصناعي، وبناءً عليه انخفاض حركة التجارة العالمية. وكشفت بيانات منظمة التجارة الدولية تسجيل مؤشر التجارة السلعية العالمي أدنى مستوى على الإطلاق عند 84.5 نقطة بانخفاض قدره 18.6 نقطة.

كما توقعت المنظمة انخفاض حركة التجارة حول العالم بما يتراوح بين 13% وحتى 32% خلال 2020 بسبب وباء كورونا، بما يتجاوز الركود الناجم عن الأزمة المالية العالمية عام 2008، مؤكدة على انتشار حالة من عدم اليقين حيال التأثير الاقتصادي للأزمة الصحية غير المسبوقة، وبطبيعة الحال تأثر قطاع النقل البحري والشحن والتفريغ بسبب توقف حركة التجارة العالمية وتقليص عدد الرحلات لبعض الموانئ، فضلًا عن إلغاء العديد من الصفقات التجارية بين الدول وبعضها بعضًا، بالإضافة إلى اتخاذ بعض الدول قرارًا بحظر تصدير عدد معين من السلع الاستراتيجية. ويُعتبر تراجع الإنتاج الصناعي العالمي مؤشرًا على انخفاض الطلب على خدمات النقل البحري، بسبب قلة حجم البضائع التي يتم نقلها بحرًا، وهو ما يتضح على النحو الآتي:

الشكل رقم (1): نمو الإنتاج الصناعي العالمي بحسب المنطقة

 Source: Statista, Global industrial production growth between April 2019 and April 2020, by region.

يتبين من الرسم السابق أن الإنتاج الصناعي سجل تراجعًا ملحوظًا في الفترة بين أبريل 2019 وحتى أبريل 2020؛ إذ انكمش الإنتاج الصناعي العالمي، باستثناء الولايات المتحدة، بنسبة 8.95% خلال أبريل الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ويقارن هذا بانكماش بنسبة 8.5٪ على أساس سنوي في الاقتصادات المتقدمة (باستثناء الولايات المتحدة) خلال الفترة نفسها.

ثانيًا- أداء قناة السويس خلال جائحة كورونا

تعتبر قناة السويس أحد أهم ممرات النقل البحري بين أوروبا وآسيا، وواحدة من أهم مصادر العملة الأجنبية للحكومة المصرية، وعلاوة على ذلك فإنها توظف 14 ألف عامل مصري، وتوفر العديد من الوظائف بشكل غير مباشر في عدد من القطاعات الأخرى، وحظيت القناة بإشادة دولية من منظمة “BIMCO” -التي تُعد أكبر تجمع دولي للنقل البحري في العالم- بشأن أداء قناة السويس المتميز رغم تداعيات فيروس كورونا المستجد، ويُمكن الاستدلال على قوة نشاط قناة السويس من المؤشرات الآتية

1- أعداد السفن العابرة بالقناة

شهدت أعداد السفن المارَّة بقناة السويس زيادة تبلغ نسبتها 10.28% بداية من العام المالي 2009-2010 وحتى 2019-2020، حيث ارتفعت من 17.5 ألف سفينة إلى 19.3 ألف سفينة. انظر الشكل (2)

الشكل (2): أعداد السفن العابرة في القناة سنويًّا (ألف سفينة)

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – يونيو 2020 & الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة خلال العام المالي 2019-2020.

يتضح من الشكل السابق ارتفاع أعداد السفن إلى أعلى مستوياتها خلال العام المالي السابق عند 19.3 ألف سفينة بارتفاع سنوي يبلغ 4.4%، وذلك بدعم من نجاح سياسات إدارة القناة على مدار السنوات القليلة الماضية. وعن أداء القناة خلال أزمة كورونا، يُمكن توضيحه من خلال الشكلين التاليين:

الشكل رقم (3): أعداد السفن شهريًّا (2019-2020)

المصدر: الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة شهريًّا.

الشكل رقم (4): أعداد السفن النصف سنوية (2019-2020)

المصدر: الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة النصف السنوي.

يتبين من الشكل (3) أن أعداد السفن شهدت ارتفاعًا بداية من يناير 2020 وحتى يونيو 2020 مقارنة بالفترة نفسها من 2019. أما فيما يتعلق بعام 2020، فسنجد أن أعداد السفن تراجعت بنحو 14.7% منذ أبريل 2020 عند 1731 سفينة وحتى يونيو 2020 عند 1476 سفينة. في حين يتضح من الشكل (4) أن الأداء النصف السنوي للقناة ككل شهد تحسنًا مقارنة بعام 2019؛ إذ ارتفع عدد السفن العابرة للقناة خلال الفترة (يناير- يونيو 2020) بنحو 4.7% من 9114 سفينة إلى 9545 سفينة.

2- حمولات السفن العابرة في القناة

ارتفعت الحمولات العابرة للقناة خلال النصف الأول من 2020 بحوالي 0.6% أو 3.5 ملايين طن إلى 587.6 مليون طن مقابل 584.1 مليون طن خلال أول ستة أشهر من 2019، مما يدلل على عدم تأثير فيروس كورونا بشكل بالغ على هذا المؤشر. وعلى الأداء السنوي، يُمكن النظر للشكل التالي:

الشكل رقم (5): حمولة السفن العابرة سنويًّا (مليون طن)

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – يونيو 2020 & الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة خلال العام المالي 2019-2020.

من الشكل السابق، يُمكن القول إن حمولة السفن العابرة للقناة قفزت بنسبة 53.6% منذ 2009-2010 إلى العام المالي 2019-2020، مسجلة أعلى مستوياتها خلال الأخير عند 1.21 مليار طن.

3- رسوم المرور من قناة السويس

ارتفعت إيرادات قناة السويس خلال الفترة محل الدراسة بنحو 26.5% من 4.52 مليارات دولار خلال 2009-2010 إلى 5.72 مليارات دولار في 2019-2020. انظر الشكل (6).

الشكل (6): رسوم المرور من قناة السويس سنويًّا (مليار دولار)

 المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – يونيو 2020 & الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة خلال العام المالي 2019-2020.

يتبين من الشكل السابق أن رسوم المرور من قناة السويس تراجعت بنحو طفيف 0.17% على أساس سنوي، ويرجع ذلك إلى انخفاض حركة التجارة العالمية بنسبة 18.5% خلال الربع الثاني لعام 2020 (الربع الرابع للعام المالي 2019-2020) بضغطٍ من تداعيات أزمة كورونا على سوق النقل البحري بشكل عام وبعض فئات السفن بشكل خاص، أبرزها فئة سفن الركاب وحاملات السيارات.

وعن الأداء الشهري لإيرادات القناة خلال 2020، فقد تبين أن رسوم المرور تراجعت بحوالي 18% من 497.1 مليون دولار في يناير 2020 إلى 406.7 ملايين دولار بحلول يونيو 2020. أما عن النشاط نصف السنوي فيُمكن توضيحه كما يلي:

الشكل رقم (7): رسوم المرور من قناة السويس النصف سنوية (مليار دولار)

المصدر: الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة نصف السنوي.

ورغم انخفاض رسوم المرور على أساس شهري خلال العام الجاري؛ إلا أنها قد ازدادت خلال النصف الأول من 2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق بنحو 3.7% على أساس سنوي.

وفي الختام، يُمكن تأكيد أن أداء قناة السويس جاء أفضل من التوقعات التي أشارت إلى تراجع عدد السفن العابرة بالقناة والإيرادات، وذلك رغم تراجع هذه المؤشرات خلال بعض الشهور بسبب تراجع التجارة العالمية، وأيضًا بسبب انخفاض أسعار النفط الذي ساهم في اتجاه السفن للعبور من خلال رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس تجنبًا لرسوم العبور المفروضة.

رصد اعلامي

التجارة الإلكترونية في مصر: فرص واعدة وتحديات

تُعرف التجارة الإلكترونية بأنها الخدمة التجارية الخاصة بتداول المنتجات والخدمات بين الشركات والأفراد، أو بين الشركات وبعضها، من خلال أسواق افتراضية تعمل من خلال شبكة الإنترنت. وتم افتتاح شركتي أمازون وإيباي عامي 1994 و1995 ليساعدا في تسريع عملية تنمية قطاع التجارة الإلكترونية عالميًّا على مدار العقود الأخيرة.

وما كان يبدو ضربًا من الخيال في القرن الماضي، أصبح واقعًا فاعلًا اليوم، حيث تتم ملايين التحويلات المالية عبر القارات من خلال شبكة الإنترنت يوميًّا، بغرض شراء المنتجات المختلفة وتفعيل الخدمات، وذلك دون أي حاجة للتحرك لأي مكان. كما قامت معظم العلامات التجارية بإنشاء تطبيقات إلكترونية تقوم بالتوازي بنفس أنشطتها داخل فروعها العادية. كما قُدر عدد من قاموا بعمليات الشراء الإلكتروني بما يزيد على مليار مشترٍ، أي حوالي 40% من مستخدمي الإنترنت. كما أن حجم الإنفاق على التجارة الإلكترونية قد ارتفع من 1.2 تريليون دولار في 2013 إلى 2.3 تريليون دولار في 2017.

ومع الأزمة الحالية التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة بسبب أزمة كورونا، وبينما تراجع حجم التجارة العالمية بشكل لم يحدث منذ الأزمة العالمية سنة 2008، يبقى قطاع التجارة الإلكترونية أحد القطاعات التي لم تتضرر من هذا الوباء، بل إن القطاع كان من أكبر المستفيدين من الأزمة بسبب ظروف الحظر والحجر الصحي وبقية الإجراءات الوقائية في معظم دول العالم، ومنها مصر.

القطاع المصري للتجارة الإلكترونية

مع تقدم جودة خدمات البنية التحتية الرقمية منذ التسعينيات وحتى الآن، بات من المنطقي أن تتطور معها خدمات التجارة الإلكترونية داخل الحدود المصرية. ذلك أن موقع مصر المتميز داخل منطقة الشرق الأوسط، وحجم سكانها المتزايد، وتعدد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، شجع على تحسين وتيرة نمو التجارة الإلكترونية بها خلال السنوات الماضية. إذ تمثل نسبة السكان المستخدمين لخدمات الإنترنت أكثر من 54٪. كما ارتفع الترتيب المصري في مجال التجارة الإلكترونية عالميًّا عدة مرات، حتى وصل إلى المرتبة رقم 104 في عام 2019.

ورغم وجود العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع داخل مصر، إلا أن معظمها من الشركات الناشئة الجديدة، التي لم يبلغ عمرها خمسة أعوام. لكن العديد من الشركات التجارية العالمية بدأت عملها داخل مصر، وساعدت في تحديد آليات السوق وزيادة الوعي داخل شرائح المجتمع المستهدفة بخصائص هذا النوع من التجارة. على سبيل المثال، نجد أن شركة “جوميا” أصبح لها مستودعات بمصر بعدما ضخت 20 مليون دولار من الاستثمارات خلال عام 2012 فقط. كما ازدادت قيمة التجارة الإلكترونية في مصر إلى حوالي 17 مليار جنيه خلال 2019.

المعوقات التي تواجه هذا القطاع داخل مصر

رغم كل نقاط القوة والفرص المبشرة بنمو القطاع، لا تزال هناك بعض المعوقات؛ إذ إن أكثر من 56٪ من السكان ليست لديهم المعرفة الكافية بكيفية استخدام ولا أهمية التجارة الإلكترونية. كما أن عدم الاعتراف القانوني بالعقود الإلكترونية، وقلة عدد وسائل الدفع الآمنة والسهلة على الإنترنت، يعتبر من أهم المعوقات القانونية والمالية.

وتشكل الإجراءات التأسيسية لخدمات الشركات الناشئة في القطاع التحدي الأكبر لاستمراره. إذ تستغرق عمليات التسجيل لنوع الخدمة واستخراج التصاريح المختلفة لإطلاق عمليات تداول تحويلات الأموال إلكترونيًّا شهورًا طويلة. وهو ما دفع بعض الشركات الناشئة للبدء في دول عربية أخرى في المنطقة كالإمارات العربية المتحدة، وذلك رغم التحسن التدريجي والتسهيلات التي قدمتها الحكومة المصرية مؤخرًا.

وتهدف المراجعات المصرية الأخيرة للقطاع إلى تطويره، مع تقديم حزم مختلفة من الإجراءات المالية والقانونية، فهناك خطوات سريعة لإنشاء بنوك إلكترونية، والتوسع في تقديم التطبيقات الخدمية للقطاع ككل، والدعم عبر التمويل أو الشراكة. لكن الأخبار الأخيرة المتعلقة بالإصلاحات الضريبية طرحت العديد من التساؤلات بصدد مدى تأثير هذه الإصلاحات على ذلك القطاع.

الإصلاحات الضريبية في قطاع التجارة الإلكترونية

ما زالت الحكومة المصرية مستمرة في التأكيد على استمرارها في الإصلاحات الضريبية المختلفة، والتي كان لها دور فعال في زيادة جملة الإيرادات للموازنة العامة. وتستهدف الإصلاحات الجديدة للعام المالي 2020/2021 زيادة جديدة تقدر بحوالي 14% لتصل إلى تريليون و288 مليار جنيه. واشتملت تلك الإصلاحات على تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وكان البند الأول في تلك الإصلاحات متعلقًا بصورة مباشرة بخدمات التجارة الإلكترونية. إذ نص على تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية (وفقًا لمعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وأفضل الممارسات الدولية). وهو البند الذي أثار حالة من الجدل حول تفسيره وتقدير حجم تأثيره.

وقد نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الأخبار المتداولة عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي حول فرض ضريبة جديدة على السلع المبيعة إلكترونيًّا. وذلك بعدما قام بالتواصل مع وزارة المالية، التي نفت بدورها تلك الشائعات. كما أوضح أن تعديلات القانون لم تتضمن فرض أية ضرائب جديدة على المستهلكين، سواءً على السلع المباعة عبر التجارة الإلكترونية أو عبر وسائل البيع التقليدية. إلا أن البند يشمل إجراء إصلاحات تتعلق بتحصيل وتوريد الضريبة المستحقة على الشركات غير المقيمة رغم مباشرتها أعمالها داخل مصر، وذلك عن طريق تطبيق نظام تسجيل وتحصيل مبسط، عوضًا عن النظام الحالي القائم على تعيين ممثل قانوني.

ويهدف هذا التعديل بالأساس إلى توسيع القاعدة الضريبية، من خلال تشجيع الشركات الأجنبية على الدخول إلى السوق المصرية والعمل وفقًا للمعايير العالمية، مع توفير الضمانات لتيسير توريد الضرائب المحصلة، على النحو الذي يُرسي مبادئ المنافسة العادلة. وبناء على مبادئ المنافسة تلك يهدف التعديل إلى ضمان خضوع سلع وخدمات الشركات غير المقيمة لنفس فئات الضريبة المفروضة على الشركات الوطنية.

كما أوضحت وزارة المالية أن ضريبة القيمة المضافة مطبقة بالفعل، منذ صدور القانون في 2016، على السلع المباعة عبر المنصات الإلكترونية حاليًّا. ويتم تحصيلها إما عن طريق الشركة مباشرة إذا كانت مقيمة، أو عن طريق مصلحة الجمارك إذا كانت الشركة غير مقيمة، مثل أمازون على سبيل المثال لا الحصر. 

تحديات تطبيق الضرائب على التجارة الإلكترونية

مع تطور ونمو التجارة الإلكترونية عالميًّا، ازدادت صعوبة الإمساك بزمامها ومراقبة حركة الأموال داخلها من قبل الحكومات المختلفة، خاصة عند مقارنتها بالتجارة التقليدية ذات الأدوات والقوانين المألوفة. ويعتبر تحصيل الضرائب من أهم الأدوات القانونية التي تتيح للدولة التدخل والتأثير على الاقتصاد ومؤسساته. كما تعتبر الضرائب موردًا مهمًّا من الموارد المالية للدولة، مما يفسر سبب اتجاه بعض الدول لدراسة كيفية تحصيل الضرائب من التجارة الإلكترونية رغم صعوبته.

إلا أن هناك من يعتبر أن فرض الضرائب على هذا القطاع سيشكل حتمًا نوعًا من القيود الكابحة لنموه، خاصة أنه لا يزال يعتبر قطاعًا ناشئًا في حالة الدولة المصرية. لكن من ناحية أخرى، فإن الإعفاء الضريبي لهذا القطاع سيترتب عليه إخلال بميزان المنافسة العادلة مع التجارة التقليدية، كما سيؤدي إلى تخفيض إيرادات الدولة من نصيب الأرباح المتزايدة للعديد من الشركات غير المكبلة بنفس الالتزامات المادية الخاصة بالتجارة التقليدية، بحكم طبيعة عملها داخل أسواق إلكترونية افتراضية. 

وترجع صعوبة فرض الضرائب بالآليات المعتادة لعدة أسباب، منها صعوبة التوصل للوثائق الورقية للمعاملات، مما يشكل صعوبة في إثبات العمليات التجارية. ومنها صعوبة تتبع المبيعات عبر العالم. ومنها الانفصال المكاني، وهي الحالة مع الشركات غير المقيمة، التي يمكن أن يتواجد مقرها في أي مكان حول العالم وتمارس أنشطتها في مصر وغيرها من الدول دون وجود مقر ثابت لها في تلك الدول، ودون أن يؤثر ذلك علـى أدائها الوظيفي. من تلك الأسباب أيضًا صعوبة تحديد الهوية لطرفي التعامل التجاري الإلكتروني، وهو ما يؤدي لتعقيد عملية استكمال الملفات الضريبية، وقد يستخدم في التهرب الضريبي.

فرص القطاع في المستقبل القريب

تشير معدلات زيادة الشركات الناشئة في المجال داخل مصر ودخول الشركات الأجنبية، والتسهيلات التمويلية المستحدثة لتشجيع القطاع، إلى طفرة نوعية في سوق التجارة الإلكترونية، خاصة إذا تم التركيز على خطط أكثر فاعلية لنشر الوعي للفئات المستهدفة. لكن هناك المزيد من الإجراءات التي يجب أن تُراعَى من قبل الحكومة، مثل إعادة تقييم إجراءات تأسيس الشركات، وتفعيل التحويلات المالية الإلكترونية، مع مراعاة الأبعاد الأمنية الأساسية. كما أن عمليات التحصيل الضريبي، رغم أهميتها لميزانية الدولة وتفعيل التنافس العادل، يجب ألا تعرقل النمو المطلوب للشركات العاملة بالمجال، وذلك بأن تكون محايدة وأكثر ملاءمة لظروف هذا القطاع الناشئ.