السياحة

مقالات وتحليلات

عودة هادئة لحركة السياحة الدولية

في الأول من يوليو 2020 أعادت مصر فتح أبوابها من جديد أمام حركة السياحة الدولية، وذلك بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أشهر، لتحاول مصر بذلك تجاوز أعنف أزمة واجهها القطاع السياحي في تاريخه، حيث عانى القطاع خلال الفترة ما بين 19 مارس إلى الأول من يوليو 2020 من حالة شلل تام، وذلك بسبب تعليق حركة الطيران الدولي من وإلى البلاد كإجراء احترازي للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو ما اضطر كافة مؤسسات الأعمال السياحية إلى تعطيل أعمالها، ليتسبب ذلك في خسائر هائلة قُدرت بأكثر من ثلاثة مليارات من الدولارات. 

عودة الحركة السياحية في ظل ضوابط وقائية مشددة

في ظل الغموض المحيط بالمدى الزمني المحتمل لوباء (كوفيد 19)، اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من القرارات الرامية إلى استئناف الحياة الطبيعية، وذلك لإنقاذ الاقتصاد الوطني من خطر الانكماش. وكان من بين تلك القرارات عودة حركة السياحة الدولية وفق مجموعة من الضوابط الصحية والوقائية. 

المجال الفندقي كان أول مجالات العمل السياحية التي فُرضت عليها تلك الضوابط، حيث أطلقت وزارة السياحة والآثار في الرابع من مايو الماضي ضوابط واشتراطات “السلامة الفندقية” Hygiene Safety، وألزمت الفنادق الراغبة في مزاولة أعمالها بالحصول على شهادة تفيد تطبيقها لتلك الاشتراطات، وهو الأمر الذي استجابت له العشرات من المنشآت الفندقية حتى الآن، حيث بلغ عدد الفنادق الحاصلة على تلك الشهادة حتى 18 يوليو 572 فندقًا في 22 محافظة مصرية (انظر الشكل رقم 1). كما فرضت وزارة السياحة والآثار ضوابط وقائية مشابهة على عمل أساطيل النقل السياحي، والبازارات ومراكز رياضات الغطس، فضلًا عن تنفيذها خطة من أجل تشغيل عدد من المزارات السياحية والأثرية في 7 محافظات مختلفة.

مجال النقل الجوي كان له نصيبه هو الآخر من الضوابط الوقائية، فقد وضعت وزارة الطيران المدني العديد من الإجراءات الوقائية وذلك لتأمين حركة المترددين على المطارات الدولية المصرية. كما وضعت إجراءات أخرى ليلتزم بها مستخدمو ومشغّلو الخطوط الجوية التابعة لشركات النقل الجوي المصرية. وبالإضافة إلى تلك الإجراءات، فرضت الوزارة على كل المسافرين الوافدين إلى مصر ضرورة كتابة إقرار بعدم إصابتهم بفيروس كورونا أو مخالطتهم لأي مصاب بالفيروس. كما ألزمت القادمين من الدول التي ينتشر فيها الفيروس بشكل وبائي بعمل تحليل Polymer chain reaction أو المعروف اختصارًا بـPCR، وذلك للتأكد من خلوهم من الفيروس. وفي السادس من أغسطس تم تعديل هذه السياسة، فأصبح جميع الأجانب الواصلين للمطارات والمنافذ الحدودية المصرية مطالبين بتقديم ما يؤكد إجراءهم اختبار PCR بنتيجة سلبية قبل ما لا يزيد على 72 ساعة من وصولهم إلى مصر، على أن يتم إعفاء القادمين إلى مطارات شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم وطابا ومطروح من هذا الإجراء، على أن يحظر عليهم الانتقال إلى خارج محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء ومطروح، إلا بعد إجراء هذا الاختبار بنتيجة سلبية. 

وبعد أن اتخذت الحكومة كافة الضوابط الوقائية على مستوى قطاعي السياحة والطيران، وذلك لضمان العودة الآمنة لحركة السياحة الدولية، قامت بإصدار قرارها بتفعيل حركة السياحة في ثلاث محافظات فقط هي: جنوب سيناء، والبحر الأحمر، ومطروح، وذلك لتركز أغلب المنتجعات السياحية في تلك المحافظات، فضلًا عن انخفاض معدلات الإصابة بوباء كورونا المستجد فيها. وبالإضافة لذلك أعلنت الحكومة تخطيطها لفتح كافة المحافظات أمام حركة السياحة الدولية، وذلك تبعًا لتطورات الموقف الوبائي بتلك المحافظات.

الأسواق المصدّرة للسياحة تتخوف على مواطنيها

الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع السياحي المحلي والعالمي، دفعت بالحكومة المصرية إلى وضع مجموعة من الحوافز وذلك بهدف تشجيع أكبر قدر من الحركة السياحية الدولية على القدوم إلى البلاد، وكان من أبرز تلك الحوافز ما يلي:

– إعفاء السائحين الوافدين إلى محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء ومطروح من دفع قيمة التأشيرة السياحية.

– مد أجل البرنامج الحالي لتحفيز الطيران حتى 29 أكتوبر المقبل.

– منح تخفيضات على خدمات الهبوط والإيواء لكافة خطوط الطيران القادمة إلى مصر بنسبة 50%.

– تخفيض رسوم الخدمات الأرضية بنسبة 20% لكافة الرحلات المتجهة إلى المحافظات السياحية الثلاث السابق ذكرها.

– خفض سعر وقود الطائرات بقيمة 10 سنتات أمريكية للجالون الواحد، وهو ما يعادل 11% من قيمة الجالون.

– تخفيض قيمة أسعار التذاكر لكافة المتاحف والمواقع الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بنسبة 20%. 

وقد ساهمت تلك الحوافز في إعطاء دفعة متواضعة للحركة السياحية في كل من جنوب سيناء والبحر الأحمر، حيث استقبلت هاتان المحافظتان في الفترة من الأول من يوليو إلى 14 يوليو أكثر من 50 رحلة جوية نقلت أكثر من 10,000 سائح. لكن المتخصصين في الشأن السياحي لا يعلقون أملًا كبيرًا على تلك الحوافز في إعادة الحركة السياحية لما كانت عليه قبل منتصف مارس الماضي؛ فالعديد من الدول المصدرة للسياحة بدأت في دعوة مواطنيها إلى عدم السفر خارج البلاد. ومن أبرز هذه الدول: جمهورية ألمانيا الاتحادية التي حذّرت المواطنين الألمان من السفر إلى الخارج حتى بداية سبتمبر القادم، خاصة إلى دول العالم الثالث التي لا تزال تواجه وباء كورونا. كما قامت دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بتحذير مواطنيها من السفر إلى خارج البلاد طالما أن هذا السفر ليس ضروريًّا.

لهذا تتجه أنظار السائحين الغربيين في الوقت الراهن إلى المناطق السياحية داخل دولتهم الأم أو في الدول الإقليمية القريبة على أقصى تقدير، وذلك لتقليل مخاطر العدوى المرتبطة بركوب الطائرات، ولشعور السائح الغربي بالأمان كلما كان قريبًا من نظام الرعاية الصحية الذي اعتاد عليه.

وقت إضافي لزيادة تهيئة القطاع السياحي

تشير العديد من التوقعات إلى أن السياحة الأجنبية لن تعود بكامل قوتها إلى مصر قبل الموسم الشتوي القادم 2020/2021، وهو ما يمنحنا فرصة لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا من أجل تنفيذ بعض الإجراءات، وذلك لكي نعظم الاستفادة من حركة السياحة المتوقعة خلال الفترة القادمة. ومن ثم، يجب من الآن البدء في اختبار وتقييم ما تم وضعه من ضوابط وقائية لتشغيل المنشآت الفندقية والمطاعم السياحية والمزارات الأثرية وتطويرها إن استدعت الحاجة. كما يجب البدء من الآن في وضع الضوابط الوقائية الخاصة بفتح وتشغيل المزارات السياحية والمناطق السياحية بإقليم وادي النيل ودلتاه أمام السياحة الخارجية؛ فالمنشآت السياحية والعاملون بها في وادي النيل والدلتا أصبحوا يواجهون ضائقة اقتصادية صعبة، لا يمكن مواجهتها أو تخفيفها بشكل جدي عن طريق الإعانات التي تدفعها الدولة. 

كما يجب الإسراع في تقديم المزيد من المحفزات في مجال الطيران المدني، وذلك لكي نتمكّن من جذب المزيد من السائحين الأجانب إلى المقصد المصري. ومن المحفزات المقترحة عمل عروض وتخفيضات على أسعار التذاكر التي تطرحها شركات النقل الجوي الوطنية، وأيضًا ربط رحلات الطيران التي يقوم بها السائح إلى مصر بمنظومات نقاط الفنادق Hospitality rewarding points والتي تتيح للسائح الحصول على خصومات ومكافآت عينية ومادية عند قدومه إلى مصر.

وإلى جانب اختبار وتطوير الضوابط الوقائية وأيضًا وضع الحوافز المختلفة التي من شأنها جذب السائح إلى البلاد، يمكننا أيضًا تطوير المنظومة الطبية الوقائية الخاصة بالقطاع السياحي، والتي سنعتمد عليها في حماية السائحين والعاملين بالقطاع السياحي من خطر الإصابة بـCOVID-19، حيث يمكننا البدء بفرض نوع من الاختبارات الطبية السريعة لكي تُجرَى على كافة السائحين فور وصولهم إلى المطار. كما يمكننا تدشين تطبيق إلكتروني لتتبع حالة السائح الصحية يوميًّا أسوة بما نفذته الصين من تجربة ناجحة في مجال الوقاية الذكي.

وبالإضافة إلى كل الإجراءات الوقائية القائمة والمقترحة، يمكن للقطاع السياحي أن يتعاون مع القطاع الطبي الخاص في توفير مستشفى أو أكثر في كل محافظة سياحية، وذلك لتوفير خدمات الرعاية والعزل الطبي لحالات الإصابة بالفيروس بين السائحين. كما يمكن بمقتضى هذا التعاون أن يتم تخصيص عدد من الوحدات الإسعافية المجهزة لخدمة المنشآت السياحية فقط. وسيساهم هذا المقترح في توفير الاحتياجات الطبية للقطاع السياحي، كما سيخفف عن كاهل الدولة مسئولية رعاية وعلاج المصابين الأجانب لتركز الحكومة جهودها على علاج ورعاية المواطنين المصريين. 

ويحتاج القطاع السياحي أن يتوج كافة مجهوداته التي يبذلها بمعاونة الحكومة، عن طريق السعي لدى منظمة السياحة العالمية وحكومات الدول الغربية، وذلك لكي تعلن تلك الدول أن بمصر عددًا من المدن والمقاصد السياحية الآمنة من خطر الوباء، وهو ما سيكون له أثر كبير في دفع الحركة السياحية خلال الأشهر القادمة.

ختامًا، يمكننا القول إن السياحة المصرية ستعود إلى معدلاتها الطبيعية بشكل هادئ، لكن تلك العودة ستكون مليئة بالتحديات مع استمرار تفشي وباء كورونا، واستمرار المخاوف الدولية من بدء موجة ثانية من الوباء. كما أن عودة الدول السياحية المنافسة لمصر إلى ساحة العمل السياحي ستمثل تحديًا آخر؛ فكل دولة من هذه الدول سوف تدخل قريبًا في صراع شرس مع الدول الأخرى وذلك من أجل ضمان حصة سوقية أكبر من الطلب السياحي الدولي، ذلك الطلب الذي سيكون هزيلًا خلال ما تبقى من فترة موسم الصيف الحالي حتى نصل إلى الموسم الشتوي المقبل 2020/2021.

مقالات وتحليلات

السياحة العالمية تحاول تجاوز أزمة كورونا

على الرغم من تعدد التحديات الاقتصادية والجيوسياسية التي أحاطت العالم خلال عام 2019؛ إلا أن القطاع السياحي استطاع أن يثبت مرونته، وتمكن من الحفاظ على معدل مستقر من النمو؛ فقد قدرت منظمة السياحة العالمية عدد السائحين الدوليين خلال عام 2019 بأكثر من 1.46 مليار سائح، وهو ما يزيد على العام السابق عليه بنحو 6% (انظر شكل رقم 1). كما ساهم القطاع في 2019 بأكثر من 8.9 تريليونات دولار من الناتج الإجمالي العالمي، فضلًا عن مساهمته في توفير 330 مليون وظيفة حول العالم، وهو ما أوصل نسبة الوظائف السياحية إلى 10% من جملة الوظائف المتوفرة في كافة القطاعات عالميًّا. 

هذا الواقع دفع البعض إلى وصف قطاع السياحة بأنه قاطرة الاقتصاد العالمي في هذه المرحلة. كما طرحت منظمة السياحة العالمية نظرة متفائلة حول نمو اقتصادات السياحة في عام 2020، حيث توقعت المنظمة نمو الحركة السياحية بنسبة تتراوح بين 3 إلى 4 %. وقد دفعها إلى هذه التوقعات قرب انطلاق عدد من الأحداث الرياضية والاجتماعية العالمية، مثل دورة أولمبياد طوكيو ومعرض Dubai Expo 2020، لكن هذه التوقعات سرعان ما أخذت تتلاشى فور انتشار وباء كورونا الذي أخذ في الانتشار بدءًا من يناير الماضي. 

أزمة طاحنة تواجه القطاع السياحي العالمي

لم تستثنِ تأثيرات الوباء أي قطاع اقتصادي في العالم، فإجراءات الإغلاق والعزل الاجتماعي التي طبقتها العديد من الدول أدت إلى تعطيل حركة التجارة، وقلّصت من إنتاجية المصانع والشركات، لكن القطاع السياحي كأن الأكثر تضررًا من هذا الوباء؛ فخلال شهر مارس الماضي فقط سجلت منظمة السياحة العالمية تراجعًا في الطلب على السياحة بأكثر 56.6%، وهو ما سيؤدي لخسارة مبدئية تفوق 80 مليار دولار وفق تقديرات المنظمة، لتعاني من تبعات تلك الخسارة العشرات من الدول المتقدمة والنامية على حد سواء، حيث تمثل السياحة موردًا أساسيًّا للناتج المحلي في تلك الدول (انظر شكل رقم 2). كما ينذر تراجع حركة السياحة العالمية بخسارة 50 مليون عامل لوظائفهم، وذلك على أقل تقدير. 

البحث عن بداية جديدة في ظل الوباء

لا يتوقع العلماء أن يكون هناك علاج لوباء كورونا قبل منتصف العام القادم 2021، فيما يتوقع البعض أن عملية اكتشاف العلاج قد تطول مدتها لتأخذ سنوات. وقد تنتهي تلك المجهودات إلى عدم الوصول للعلاج المنشود، فيصبح الفيروس بلا علاج كما هو الحال مع فيروسات الإيدز وسارس. بناء على هذه المعطيات، تَوَافَقَ العديد من صانعي السياحة حول العالم على ضرورة عودة الحركة السياحية، وذلك بالرغم من استمرار وجود وانتشار وباء (كوفيد-19).

وقد قام المجلس العالمي للسفر والسياحة بترجمة هذا التوافق حينما أطلق في 12 من مايو 2020 مشروع برتوكول السياحة العالمي، الذي يعد أول تجربة عالمية من نوعها لتوحيد جهود القطاع السياحي في مواجهة أزمة الوباء، حيث يتضمن هذا البرتوكول إرشادات عامة عن كيفية إدارة العمل السياحي في ظل وجود وباء كورونا، خاصة في المجالات السياحية المهمة، مثل: الفنادق، وخدمات النقل الجوي، ومحال السلع السياحية، وأماكن التسوق.

وتركز تلك الإرشادات على تأمين السائح والموظف السياحي من خطر الإصابة بالفيروس. كما تركز أيضًا على توفير أقصى درجة من الرفاهية، حتى لا يشعر السائح بأي اختلاف في الخدمة المقدمة عن فترة ما قبل الجائحة. وقد بدأ المجلس العالمي للسفر والسياحة في تطوير هذا المشروع من خلال التعاون مع منظمة الصحة العالمية ومراكز الوقاية الوبائية الأمريكية CDC، ويجري العمل حاليًّا على مشاركة أكبر عدد من حكومات الدول ومشغلي القطاع السياحي مثل مؤسسات ووكالات السفر والسياحة، لاختبار وتفعيل هذا البرتوكول.

الصين كأول تجربة ناجحة لعودة السياحة

حينما كان العالم منشغلًا بمواجهة جائحة كورونا خلال الفترة الماضية، كانت الصين قد بدأت في إعادة تشغيل كافة الأعمال الاقتصادية، وعلى رأسها المزارات السياحية والترفيهية. ويُعزى هذا إلى نجاح الدولة الصينية في السيطرة على تمدد الوباء، حيث شهد منحنى الإصابات ثباتًا عند حاجز 80000 إصابة منذ بداية مارس الماضي، مع وجود زيادات طفيفة في أعداد الإصابات الجديدة منذ مارس حتى أوائل يونيو الجاري، حيث لم تتجاوز الإصابات في تلك الفترة أكثر من 3000 إصابة.

ولضمان عدم انتشار الوباء مجددًا بسبب تشغيل الحركة السياحية، وضعت الصين منذ منتصف أبريل الماضي عددًا من الضوابط الصحية، مثل عدم السماح للمنشآت السياحية والترفيهية باستضافة أكثر من 30% من طاقة زوارها، كما قصرَت التشغيل على المناطق الترفيهية والسياحية المفتوحة open air areas فقط، لتقليل فرص انتقال العدوى بين المواطنين، فضلًا عن إلزام تلك المنشآت بوجود أطقم طبية مجهزة بأجهزة قياس الحرارة وغيرها من المعدات الطبية المطلوبة.

وكما ألزمت الحكومة المنشآت السياحية والترفيهية بعدد من الضوابط، فقد ألزمت السائحين أيضًا بعدد من تلك الضوابط، مثل ارتداء الكمامات في الأماكن العامة، وتسجيل السائح لحالته الصحية يوميًّا عن طريق تطبيق إلكتروني. بالإضافة لذلك، منعت السلطات أي تجمعات للسائحين يفوق عددها الثلاثة أفراد، خاصة بعد أن تم تسجيل تزاحمات كبيرة للسائحين في عدد من المواقع السياحية خلال الأسبوع الأول من أبريل الماضي.

عودة السياحة تحتاج لإجراءات إضافية

أوضحت التجربة الصينية أهمية وعي والتزام مقدمي الخدمة السياحية من المنشآت السياحية والترفيهية وأيضًا متلقيها من السائحين، وذلك لضمان أعلى حماية ضد الوباء، لذلك يجب على المؤسسات التي تقوم الآن بوضع البرتوكولات الخاصة بالمنشآت السياحية والترفيهية، أن تضع أيضًا توصيات لتوعية السائحين بشكل مباشر. من ناحية أخرى، يجب على البروتوكولات التي توضع للمنشآت أن تراعي خصوصية كل مقصد سياحي. 

كما يحتاج القطاع السياحي للمزيد من الاعتماد على التكنولوجيا في تقديم الخدمة السياحية وذلك لتقليل التواصل البشري، وهو ما يعني تقليل فرص الإصابة بالمرض. وقد بدأ بعض مقدمي الخدمة السياحية في اعتماد مثل هذا النمط، خاصة الفنادق الكبيرة حول العالم، حيث امتلكت تلك المنشآت من قبل جائحة كورونا بنية تحتية تكنولوجية، تتيح لها التواصل مع النزلاء وتقديم الخدمة لهم عن بعد، إلا أن العديد من مقدمي الخدمة السياحية الآخرين مثل الوكالات السياحية والمحال التجارية والمولات، لا تزال تفتقد لمثل هذه الميزات مما يحتم عليهم التواصل المباشر مع العملاء. 

ومن الجيد أن تستثمر الحكومات والمؤسسات السياحية حول العالم في تطوير الوسائل والتطبيقات الافتراضية، التي تتيح متابعة الحالة الصحية والأمنية للسائحين، حيث تتيح تلك الوسائل الكشف والسيطرة على البؤر الوبائية المحتملة، كما تتيح الوصول للسائحين في أي مكان في حال حدوث طارئ لهم، وإن كان على تلك التطبيقات مراعاة الخصوصية لمستخدميها. كما من المهم أن تتشارك المؤسسات السياحية الدولية في تدشين ما يُسمى بالفيزا الصحية الافتراضية، والتي تتيح معرفة حالة السائح الصحية قبل دخوله إلى كل مقصد سياحي وهو ما من شأنه تقليص فرص انتقال الفيروس بين بلدان العالم. 

كذلك، من المهم أيضًا أن تبدأ المؤسسات السياحية في وضع خططها التسويقية على أساس استهداف شرائح العملاء التي تتقبل فكرة السياحة والسفر سواء المحلي أو الدولي في ظل وباء كورونا، خاصة شرائح الشباب. ومن المهم أيضًا وضع عدد من الإجراءات التحفيزية لجذب هذه الشرائح مثل تخفيض أسعار الإقامات أو الطيران. 

العديد من دول العالم تتسابق خلال هذه الفترة لإعادة افتتاح الحركة السياحية، سواء أمام السائحين المحليين أو الدوليين، لكن فتح الوجهات السياحية حول العالم يجب أن يتم بتخطيط ومتابعة جيدة، فالخطأ في إدارة المعادلة بين حركة السياحة والوقاية من الوباء، سيعني هذه المرة أن دولًا بأكملها قد تتعرض لموجة جديدة من وباء كورونا، وهو ما سيؤدي بدوره إلى إغلاق جديد للحركة السياحية، وربما تكون تلك قاصمة الظهر للعديد من الشركات والوكالات السياحية، ما يعني خسارة العشرات من الملايين لوظائفهم حول العالم. 

مراجع 

WHO, “Coronavirus disease situation” report, 1 June 2020.

WTTC, “Global protocols for the new normal” report, 12 May 2020.

UNWTO, “International tourism and Covid-19” report.

مقالات وتحليلات

السياحة المصرية: التطلع إلى ما بعد كورونا

خلال السنوات الماضية استطاع القطاع السياحي أن يتجاوز أكبر أزمة شهدها في تاريخه، تلك الأزمة التي بدأت مع اندلاع الفوضى السياسية والأمنية في عموم البلاد بعد بداية أحداث 25 يناير، ليغرق القطاع على إثرها في انتكاسات متتابعة أدت إلى خسارته ما يقرب من 35 مليار دولار، وذلك في الفترة (2011-2016). وقد كانت ذروة تلك الأزمة في عام 2016، بعد الحادث الأليم لسقوط الطائرة الروسية “متروجيت 9268″؛ إذ لم يُحقق قطاع السياحة في هذا العام سوى 2.64 مليار دولار (انظر شكل رقم 1). لكن السياحة المصرية أثبتت صلابةً غير متوقعة، حيث تمكنت من التعافي والصعود مرة أخرى في عام 2017، حيث حقق القطاع في هذا العام 7.7 مليارات دولار من الإيرادات السياحية، واستقبال 8.29 ملايين سائح في ذلك العام. وهذا النجاح غير المتوقع دفع منظمة السياحة العالمية لتسجيل مصر رسميًّا على أنها رائدة النمو السياحي في منطقة الشرق الأوسط لعام 2017.

استمرت النجاحات خلال الأعوام اللاحقة وصولًا إلى عام 2019 الذي شهد استقبال مصر قرابة 13 مليون سائح، فيما تخطت الإيرادات المُحققة من السياحة في هذا العام حاجز 13 مليار دولار، ليسجل القطاع السياحي المصري بذلك أعلى إيرادات في تاريخه، والتي تجاوزت لأول مرة إيرادات عام 2010 التي بلغت في حينها 12.52 مليار دولار.

كيف تحققت الطفرة في قطاع السياحة؟

تلك النجاحات التي حققها القطاع السياحي على مدار ثلاث سنوات، لم تكن وليدة الفراغ، فهناك عوامل عديدة ساهمت في ذلك، نناقشها فيما يلي.

1- التعافي السياسي والأمني في البلاد

بعد ثورة الثلاثين من يونيو في عام 2013، شهدت مصر مرحلة انتقالية بقيادة الرئيس “عدلي منصور”، الذي في عهده توافق المصريون على تعديل الدستور، لتتم في مايو من عام 2014 انتخابات رئاسة الجمهورية التي بمقتضاها تسلم الرئيس “عبدالفتاح السيسي” السلطة، ليتم استكمال العملية السياسية من بعد ذلك بانتخاب الشعب لنوابه في أواخر أكتوبر من عام 2015. ووسط زخم تلك الأحداث السياسية كانت المجهودات الأمنية تسير على الأرض بكل حزم، من أجل تحييد الإرهاب الذي حاولت جماعة الإخوان الإرهابية وحلفاؤها نشره داخل البلاد. ويوضح الشكل رقم 2 تراجع عدد الهجمات الإرهابية خلال السنوات الأخيرة، خاصة في عامي 2017 و2018. وقد كان هذا التعافي السياسي والأمني بالغ الأثر في طمأنة السائحين الراغبين في القدوم إلى مصر، وهو ما مثّل عاملاً لتشجيع الحركة السياحية.

2- التسويق الجيد للسياحة في مصر

في مطلع عام 2018، وضعت وزارة السياحة استراتيجية ترويجية قائمة بالأساس على حملتين إعلاميتين. جاءت الحملة الأولى تحت شعار “التسويق بالوجهة السياحية” Branding by destination، وجاءت الثانية تحت شعار “من الشعوب إلى الشعوب” people to people. وقد قامت الوزارة بتنويع مجهودات الدعاية بين هاتين الحملتين، وذلك لاستهداف أكبر عدد من المتابعين حول العالم. فبينما قامت الحملة الأولى بإبراز جمال وثراء المواقع السياحية والأثرية في كل أنحاء البلاد، ركزت الثانية على عرض ثقافة وإبداعات المجتمع المصري لمحبي التراث حول العالم.

ويُعزَى الفضل في نجاح هاتين الحملتين إلى التعاون الذي أقامته الوزارة مع بعض الكيانات الإعلامية الدولية المرموقة، التي كان من بينها شبكات إخبارية ومجلات متخصصة في الدعاية السياحة، وأيضًا قنوات عاملة في تصوير وعرض المواد الوثائقية، حيث نفذت تلك الكيانات الإعلامية خططًا ناجحة لعرض الحملتين الإعلاميتين أمام المشاهدين في كل مكان حول العالم.

وبينما ركزت الوزارة على تدشين حملات إعلامية ناجحة للدعاية للمقصد السياحي المصري، فقد حرصت أيضًا على الترويج للسياحة في مصر عن طريق وسائل أخرى، مثل المشاركة في عدد من المعارض والملتقيات الدولية المتخصصة في الترويج السياحي، حيث قُدرت مشاركات مصر في تلك المعارض في عام 2019 وحده بأكثر من عشرة معارض عالمية، لتفوز في أحدها -وهو معرض Leisure المقام بالعاصمة موسكو في سبتمبر الماضي- بجائزة المشاركة المميزة. كما شاركت وزارة السياحة في العام ذاته بعدد آخر من المنتديات الاقتصادية الدولية، وذلك لعرض التطور التي شهده القطاع السياحي في مصر أمام صنّاع القرار ورجال الأعمال حول العالم.

3- تحفيز الاستثمارات السياحية والفندقية

قامت أجهزة الدولة منذ عام 2017 باتخاذ عدد من الخطوات لدعم وتحفيز الاستثمارات السياحية والفندقية في البلاد. وكان في مقدمة هذه المبادرات تلك التي أطلقها البنك المركزي في فبراير 2017، لتمويل عمليات التجديد التي تحتاجها المنشآت الفندقية وأساطيل السيارات السياحية، حيث خصص المركزي في حينها لتلك المبادرة مبلغ 5 مليارات جنيه. وعاد البنك في مطلع العام الحالي 2020، ليطلق نسخة جديدة من هذه المبادرة، حيث خصص هذه المرة 50 مليار جنيه لشركات السياحة.[1]

وفى خطوة أخرى لدعم الاستثمارات الفندقية، توصلت وزارتا السياحة والمالية في عام 2018 إلى عقد برتوكول تعاون لحل مشكلة الضريبة العقارية على المنشآت الفندقية، وهي المشكلة التي ظلت عالقة أمام المستثمرين السياحيين لأكثر من 9 سنوات منذ صدور قانون الضريبة العقارية في عام 2008. واستكمالًا لمجهودات دعم القطاع الفندقي، قامت وزارة السياحة في عام 2019 بتحديث معايير تصنيف الفنادق في مصر، ليتم لأول مرة منذ 14 عامًا إدراج فئات جديدة من محال الإقامة السياحية، مثل الشقق الفندقية والفنادق البيئية والذهبيات، وذلك لكي يواكب القطاع الفندقي التطورات التي تجري في مجال الخدمة الفندقية على مستوى العالم. وقد كُلل نجاح هذا المشروع بإصدار القانون رقم 670 الخاص بالقواعد الجديدة لتصنيف المنشآت الفندقية.

4- برنامج تحفيز الطيران

سعت وزارة السياحة للاستفادة من برنامج تحفيز الطيران في دفع عجلة السياحة بمصر، وذلك بتشجيع شركات النقل الجوي على توجيه أكبر عدد ممكن من رحلاتها نحو المقاصد السياحية المصرية. فمنذ عام 2018 أخذت الوزارة في انتهاج سياسات جديدة أدت للمساواة بين الطيران العارض charter والطيران المنتظم في استفادتهم من المكافآت المالية التي يرصدها البرنامج، لكنها -في الوقت ذاته- اشترطت على الخطوط الجوية المستفيدة من مكافآت برنامج التحفيز الهبوط في مقاصد سياحية محددة داخل البلاد، خاصة في محافظتي البحر الأحمر وجنوب سيناء، وذلك لدفع الحركة السياحية بتلك المقاصد. ولقد أثبتت إحصاءات وزارة السياحة نجاح هذا الأسلوب الجديد في إدارة برنامج تحفيز الطيران، حيث ارتفعت أعداد السائحين الوافدين إلى مصر على متن الرحلات الجوية المشمولة بالبرنامج المذكور، لتصل إلى 4.5 ملايين سائح في عام 2018، وذلك بعد أن كانت 3.2 ملايين سائح فقط في عام 2017.

5- جودة الخدمة المقدمة للسائح

لرفع مستوى الخدمة المقدمة للسائحين في كافة المقاصد المصرية، حرصت الوزارة في عام 2018 على وضع استراتيجية لتأهيل وتنمية المورد البشري بالقطاع السياحي، وذلك بالتعاون مع الاتحاد المصري للغرف السياحية، حيث بدأت الوزارة في مشروع تدريبي لمختلف الفئات العاملة بالسياحة، مثل المرشدين السياحين، وعمالة الفنادق، والأنشطة الترفيهية، بالإضافة لمندوبي الشركات وقائدي السيارات السياحية. وقد مكنت تلك الاستراتيجية من توفير التدريب لأكثر من 12200 موظف بالقطاع الخاص من العاملين بالسياحة، وذلك على مدار عامي 2018 و2019. ومن المخطط أن تستكمل الوزارة تلك الاستراتيجية حتى عام 2023، وذلك لكى يحصل كافة العاملين في القطاع السياحي على التدريب المناسب لوظائفهم.

متغيرات طرأت على القطاع السياحي في عام 2020

حتى أواخر عام 2019، كانت مؤشرات السياحة المصرية تتقدم بشكلٍ متنامٍ. وقد كان لهذا التقدم دور رئيسي في دفع منظمة السياحة العالمية إلى إصدار توقعاتها بأن مصر ستشهد خلال عام 2020 نموًّا في أعداد السياح الوافدين بنسبة تزيد على 20%[2]، أي إن مصر كانت تستعد لاستضافة أكثر من 16 مليون سائح. وقد عزز من تلك التوقعات قرب افتتاحات عدد من المنشآت التراثية المهمة، كالمتحف المصري الجديد ومتحف الحضارة. هذه التوقعات المتفائلة شجعت الحكومة المصرية على اتخاذ قرارها بدمج وزارتي السياحة والآثار في نهاية عام 2019، حيث كان الهدف من هذا القرار هو تعظيم فرص الاستفادة من موارد مصر السياحية والأثرية، مما يعود بالزيادة على الإيرادات السياحية المحققة.

وقد سعت وزارة السياحة والآثار إلى تحقيق هدف ورؤية الحكومة منذ اليوم الأول، فرسمت خططها لإنهاء أكبر عدد من المشروعات الجارية في كل من القطاعين السياحي والأثري، وذلك قبيل الموسم السياحي الشتوي 2020-2021. كما بذلت الوزارة مجهوداتها لحل عدد من المعوقات التي تواجه عمل القطاعين. فكانت أولى نتائج تلك المجهودات التي بذلتها الوزارة خلال شهري يناير وفبراير، هي الانتهاء من تطوير وترميم 7 مشروعات أثرية من أصل 26 مشروعًا كان مقررًا استكمالها قبيل نهاية العام الجاري، فيما يجري العمل على بقية المشروعات، وذلك على الرغم من الأزمة الناتجة عن وباء (covid-19).

1- أزمة عالمية طارئة وتعامل مصري ناجع

وضع وباء كورونا المستجد صناعة السياحة حول العالم في أزمة كبيرة، فمع إغلاق حركة الطيران في أغلب دول العالم، وانتشار المرض في عدد من الدول الكبرى، أخذ الطلب على السياحة في الهبوط إلى ما يقرب من الصفر. ولم تكن مصر بمنأى عن تلك الأزمة، فمنذ شهر فبراير الماضي لوحظ انخفاض متزايد في أعداد الحجوزات المستقبلية لدى الوكالات السياحية والفنادق، حيث تم تسجيل عمليات إلغاء لكافة الحجوزات في شهري مارس وأبريل. كما لوحظ إلغاء متزايد في حجوزات الأشهر اللاحقة.

في هذا الإطار، اتخذت وزارة السياحة والآثار عددًا من الإجراءات الصارمة التي ألزمت بمقتضاها جميع المنشآت السياحية بالإبلاغ عن أي حالة مصابة بالمرض، كما قامت الوزارة بالتعاون مع غرفة المنشآت الفندقية بعمل برنامج تدريبي عاجل لكافة العاملين بالفنادق حول كيفية التعامل مع أعراض فيروس كورونا وأيضًا الحالات المصابة بهذا المرض. لكن مع ملاحظة التصاعد في أعداد المصابين بالوباء داخل عدد من الدول السياحية الكبرى، اتجهت الحكومة المصرية إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة، حيث تم تعليق حركة الطيران الدولي في كافة أنحاء البلاد ابتداء من يوم 19 مارس الماضي. على إثر هذا القرار أعلن المجلس الأعلى للآثار غلق جميع المزارات الأثرية والمتحفية أمام الجمهور ابتداء من 23 مارس الفائت. كما أعلن المجلس البدء في حملة شاملة لتعقيم وتطهير تلك المزارات. وقامت المنشآت الفندقية بإجراء مماثل، حيث قامت كافة الفنادق على مستوى الجمهورية بتعقيم منشآتها.

2- أجهزة الدولة تتكاتف لتخفف الأزمة عن القطاع السياحي

كان لوباء كورونا أثر سلبي على قطاع السياحة في مصر، فحركة السفر المتوقفة في كل أنحاء العالم أدت إلى شلل القطاع الذي بدأ في التعافي حديثًا، مما دفع مختلفَ أجهزة الدولة للتكاتف من أجل مساندة القطاع، حتى يتمكن من عبور الأزمة بسلام ويعاود العمل سريعًا فور انحسار الوباء العالمي. ونرصد فيما يلي أهم الإجراءات التي أعلنتها الدولة للتخفيف من آثار الأزمة على قطاع السياحة.

– قررت رئاسة الوزراء في 17 مارس الماضي تأجيل سداد الضريبة العقارية على المنشآت السياحية لمدة 3 أشهر، كما سمحت بتقسيط الضرائب العقارية المتأخرة على تلك المنشآت على دفعات بعد انحسار الوباء على 6 أشهر.

– أعلن صندوق الطوارئ بوزارة القوى العاملة في 30 مارس موافقته على طلب وزارة السياحة واتحاد الغرف السياحية لتقديم إعانات مالية لكافة العاملين بالمنشآت السياحية التي اضطرت إلى الإغلاق بسبب تداعيات الوباء.

– أعفى المجلس الأعلى للآثار في الأول من أبريل كافة البازارات والمطاعم الموجودة في المواقع الأثرية والمتاحف من دفع القيم الإيجارية إلى حين انحسار أزمة الوباء.

– قرر الرئيس “عبدالفتاح السيسي”، في 7 أبريل، إسقاط الضريبة العقارية عن كافة المنشآت السياحية والفندقية لمدة 6 أشهر قادمة، وإرجاء تسديد الضرائب المتراكمة على المنشآت لمدة ثلاثة أشهر بدون أي غرامات أو عقوبات تأخير.

– وجه البنك المركزي بإتاحة جزء من أموال مبادرة دعم المنشآت الفندقية والسياحية التي أُطلقت في مطلع العام الجاري لدفع رواتب العمالة القائمة لدى هذه المنشآت، فضلًا عن تغطية مصاريفها التشغيلية.

خلاصة القول، لقد عانى القطاع السياحي في مصر خلال العقد الماضي من أزمات متتالية دفعت بالكثيرين إلى الاعتقاد بأنه لن يتعافى منها مرة أخرى، لكن القطاع تمكن من إثبات عكس ذلك، وعاد لحالته الطبيعية في أقل من ثلاث سنوات. ويدفعنا ذلك إلى التأكيد على أن قطاع السياحة سيعود بعد أزمة كورونا أقوى مما كان عليه من قبل، خاصة أن الدولة تُولي اهتمامًا كبيرًا لدعمه في خضم تلك الأزمة العالمية، وعلينا أن نستعد من الآن لمستقبل سياحي واعد.

المصادر:

[1]  الكتاب الدوري لمبادرة البنك المركزي لدعم القطاع السياحي للأعوام 2017 و2020.

[2] راجع الرابط التالي:

URL: https://www.e-unwto.org/doi/pdf/10.18111/wtobarometereng.2020.18.1.1