سلايدر

مقالات وتحليلات

خلافًا للتوقّعات: كيف تحسّنت حركة الملاحة في قناة السويس رغم تداعيات جائحة كورونا؟

يُعتبر النقل البحري أهم سبل انتقال السلع والبضائع بين الدول وبعضها بعضًا، حيث يتم نقل أكثر من 90% من التجارة العالمية عبر البحار والمحيطات، وفقًا للغرفة الدولية للشحن البحري، كما أنه يمثل حلقة أساسية في سلاسل التوريد العالمية لعدد لا حصر له من السلع والمنتجات. 

وشهد قطاع الشحن البحري اضطرابًا قويًّا منذ عام 2018 مع اندلاع شرارة الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم (الولايات المتحدة، والصين)، وتضاعفت هذه الاضطرابات بضغطٍ من انتشار وباء كورونا بحلول بداية العام الجاري، الذي وجه ضربة قوية للتجارة العالمية بشكل عام والنقل البحري بشكل خاص في ظل إغلاق أجزاء رئيسية من الاقتصاد العالمي.

وبالتطبيق على قناة السويس، باعتبارها أحد المعابر البحرية الهامة في العالم؛ نجد أنه لم تظهر أي تأثيرات سلبية على أداء القناة حتى نهاية النصف الأول من 2020 مقارنة بالفترة نفسها من 2019، بل على العكس من ذلك، أظهرت جميع المؤشرات (أعداد السفن العابرة – الحمولة العابرة للقناة – الإيرادات) تحسنًا في نشاطها.

ويتناول هذا المقال التحليلي، تأثير وباء كورونا على حركة التجارة البحرية منذ بداية العام بالتطبيق على أداء قناة السويس خلال هذه الفترة مع عرض تطور نشاطها خلال السنوات العشر السابقة.

تأثير جائحة كورونا على حركة التجارة البحرية

ظهر فيروس كورونا منذ ديسمبر 2019 في مدينة “ووهان” الصينية لينتشر بعد ذلك إلى جميع دول العالم تقريبًا، مما أدى إلى إغلاق عدد كبير من المصانع والمحال التجارية، وفرض حالة من الإغلاق العام للحد من انتشار الوباء، وهو ما أسفر عن تراجع الإنتاج الصناعي، وبناءً عليه انخفاض حركة التجارة العالمية. وكشفت بيانات منظمة التجارة الدولية تسجيل مؤشر التجارة السلعية العالمي أدنى مستوى على الإطلاق عند 84.5 نقطة بانخفاض قدره 18.6 نقطة.

كما توقعت المنظمة انخفاض حركة التجارة حول العالم بما يتراوح بين 13% وحتى 32% خلال 2020 بسبب وباء كورونا، بما يتجاوز الركود الناجم عن الأزمة المالية العالمية عام 2008، مؤكدة على انتشار حالة من عدم اليقين حيال التأثير الاقتصادي للأزمة الصحية غير المسبوقة، وبطبيعة الحال تأثر قطاع النقل البحري والشحن والتفريغ بسبب توقف حركة التجارة العالمية وتقليص عدد الرحلات لبعض الموانئ، فضلًا عن إلغاء العديد من الصفقات التجارية بين الدول وبعضها بعضًا، بالإضافة إلى اتخاذ بعض الدول قرارًا بحظر تصدير عدد معين من السلع الاستراتيجية. ويُعتبر تراجع الإنتاج الصناعي العالمي مؤشرًا على انخفاض الطلب على خدمات النقل البحري، بسبب قلة حجم البضائع التي يتم نقلها بحرًا، وهو ما يتضح على النحو الآتي:

الشكل رقم (1): نمو الإنتاج الصناعي العالمي بحسب المنطقة

 Source: Statista, Global industrial production growth between April 2019 and April 2020, by region.

يتبين من الرسم السابق أن الإنتاج الصناعي سجل تراجعًا ملحوظًا في الفترة بين أبريل 2019 وحتى أبريل 2020؛ إذ انكمش الإنتاج الصناعي العالمي، باستثناء الولايات المتحدة، بنسبة 8.95% خلال أبريل الماضي مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، ويقارن هذا بانكماش بنسبة 8.5٪ على أساس سنوي في الاقتصادات المتقدمة (باستثناء الولايات المتحدة) خلال الفترة نفسها.

ثانيًا- أداء قناة السويس خلال جائحة كورونا

تعتبر قناة السويس أحد أهم ممرات النقل البحري بين أوروبا وآسيا، وواحدة من أهم مصادر العملة الأجنبية للحكومة المصرية، وعلاوة على ذلك فإنها توظف 14 ألف عامل مصري، وتوفر العديد من الوظائف بشكل غير مباشر في عدد من القطاعات الأخرى، وحظيت القناة بإشادة دولية من منظمة “BIMCO” -التي تُعد أكبر تجمع دولي للنقل البحري في العالم- بشأن أداء قناة السويس المتميز رغم تداعيات فيروس كورونا المستجد، ويُمكن الاستدلال على قوة نشاط قناة السويس من المؤشرات الآتية

1- أعداد السفن العابرة بالقناة

شهدت أعداد السفن المارَّة بقناة السويس زيادة تبلغ نسبتها 10.28% بداية من العام المالي 2009-2010 وحتى 2019-2020، حيث ارتفعت من 17.5 ألف سفينة إلى 19.3 ألف سفينة. انظر الشكل (2)

الشكل (2): أعداد السفن العابرة في القناة سنويًّا (ألف سفينة)

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – يونيو 2020 & الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة خلال العام المالي 2019-2020.

يتضح من الشكل السابق ارتفاع أعداد السفن إلى أعلى مستوياتها خلال العام المالي السابق عند 19.3 ألف سفينة بارتفاع سنوي يبلغ 4.4%، وذلك بدعم من نجاح سياسات إدارة القناة على مدار السنوات القليلة الماضية. وعن أداء القناة خلال أزمة كورونا، يُمكن توضيحه من خلال الشكلين التاليين:

الشكل رقم (3): أعداد السفن شهريًّا (2019-2020)

المصدر: الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة شهريًّا.

الشكل رقم (4): أعداد السفن النصف سنوية (2019-2020)

المصدر: الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة النصف السنوي.

يتبين من الشكل (3) أن أعداد السفن شهدت ارتفاعًا بداية من يناير 2020 وحتى يونيو 2020 مقارنة بالفترة نفسها من 2019. أما فيما يتعلق بعام 2020، فسنجد أن أعداد السفن تراجعت بنحو 14.7% منذ أبريل 2020 عند 1731 سفينة وحتى يونيو 2020 عند 1476 سفينة. في حين يتضح من الشكل (4) أن الأداء النصف السنوي للقناة ككل شهد تحسنًا مقارنة بعام 2019؛ إذ ارتفع عدد السفن العابرة للقناة خلال الفترة (يناير- يونيو 2020) بنحو 4.7% من 9114 سفينة إلى 9545 سفينة.

2- حمولات السفن العابرة في القناة

ارتفعت الحمولات العابرة للقناة خلال النصف الأول من 2020 بحوالي 0.6% أو 3.5 ملايين طن إلى 587.6 مليون طن مقابل 584.1 مليون طن خلال أول ستة أشهر من 2019، مما يدلل على عدم تأثير فيروس كورونا بشكل بالغ على هذا المؤشر. وعلى الأداء السنوي، يُمكن النظر للشكل التالي:

الشكل رقم (5): حمولة السفن العابرة سنويًّا (مليون طن)

المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – يونيو 2020 & الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة خلال العام المالي 2019-2020.

من الشكل السابق، يُمكن القول إن حمولة السفن العابرة للقناة قفزت بنسبة 53.6% منذ 2009-2010 إلى العام المالي 2019-2020، مسجلة أعلى مستوياتها خلال الأخير عند 1.21 مليار طن.

3- رسوم المرور من قناة السويس

ارتفعت إيرادات قناة السويس خلال الفترة محل الدراسة بنحو 26.5% من 4.52 مليارات دولار خلال 2009-2010 إلى 5.72 مليارات دولار في 2019-2020. انظر الشكل (6).

الشكل (6): رسوم المرور من قناة السويس سنويًّا (مليار دولار)

 المصدر: البنك المركزي المصري، النشرة الإحصائية الشهرية – يونيو 2020 & الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة خلال العام المالي 2019-2020.

يتبين من الشكل السابق أن رسوم المرور من قناة السويس تراجعت بنحو طفيف 0.17% على أساس سنوي، ويرجع ذلك إلى انخفاض حركة التجارة العالمية بنسبة 18.5% خلال الربع الثاني لعام 2020 (الربع الرابع للعام المالي 2019-2020) بضغطٍ من تداعيات أزمة كورونا على سوق النقل البحري بشكل عام وبعض فئات السفن بشكل خاص، أبرزها فئة سفن الركاب وحاملات السيارات.

وعن الأداء الشهري لإيرادات القناة خلال 2020، فقد تبين أن رسوم المرور تراجعت بحوالي 18% من 497.1 مليون دولار في يناير 2020 إلى 406.7 ملايين دولار بحلول يونيو 2020. أما عن النشاط نصف السنوي فيُمكن توضيحه كما يلي:

الشكل رقم (7): رسوم المرور من قناة السويس النصف سنوية (مليار دولار)

المصدر: الهيئة العامة لقناة السويس، بيان عن أداء القناة نصف السنوي.

ورغم انخفاض رسوم المرور على أساس شهري خلال العام الجاري؛ إلا أنها قد ازدادت خلال النصف الأول من 2020 مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق بنحو 3.7% على أساس سنوي.

وفي الختام، يُمكن تأكيد أن أداء قناة السويس جاء أفضل من التوقعات التي أشارت إلى تراجع عدد السفن العابرة بالقناة والإيرادات، وذلك رغم تراجع هذه المؤشرات خلال بعض الشهور بسبب تراجع التجارة العالمية، وأيضًا بسبب انخفاض أسعار النفط الذي ساهم في اتجاه السفن للعبور من خلال رأس الرجاء الصالح بدلًا من قناة السويس تجنبًا لرسوم العبور المفروضة.

مقالات وتحليلات

غياب البيانات يثير التساؤلات حول اللقاح الروسي

أعلن الرئيس الروسي “فلاديمير بوتين”، في الحادي عشر من شهر أغسطس الجاري، عن بدء بلاده في إنتاج أول لقاح مُسجل رسميًّا في روسيا ضد فيروس كورونا المستجد، والذي أُطلق عليه اسم “سبوتنيك 5″، بالرغم من عدم إنهاء اللقاح لكافة مراحل الاختبارات السريرية اللازمة للتأكد من سلامته على المرضى وفعاليته في الوقاية من الفيروس. ووفقًا للتصريحات الرسمية، ستتم عملية إنتاج اللقاح بالتوازي مع إجراء المرحلة الثالثة والأخيرة من التجارب السريرية للقاح، والتي ستُجرَى بالتعاون مع عدد من الدول، منها السعودية والإمارات والبرازيل والهند، وبمشاركة 2000 متطوع خلال شهر سبتمبر المقبل. لكن مع استمرار غياب البيانات ونتائج الدراسات التي أُجريت على هذا اللقاح، ازدادت مخاوف العلماء حول ما قد يسببه اللقاح من آثار جانبية على صحة المرضى، قد تفوق بمراحل التأثيرات التي من الممكن أن يُسببها الفيروس، والتي قد تصل في بعض الأحيان للوفاة.

اللقاحات ومراحل تطويرها

اللقاح هو مستحضر بيولوجي يقوي مناعة جسم الإنسان لحمايته من الإصابة بالأمراض التي تُسببها الميكروبات (الفيروسات أو البكتيريا)؛ حيث يتكون اللقاح من الميكروب المُسبب للمرض ولكن في أشكال مختلفة يتم تحضيرها معمليًّا، فمن الممكن أن يحتوي اللقاح على الميكروب ميتًا، أو ضعيفًا، أو على أجزاء معينة منه فقط. ويعمل اللقاح على تحفيز جهاز المناعة في الجسم لإنتاج أجسام مضادة ضد هذا الميكروب الميت أو الضعيف. وتظل تلك الأجسام المضادة في الجسم لفترات طويلة لمنع الإصابة بهذا الميكروب مرة أخرى في المستقبل.

وتُعتبر عملية تطوير وإنتاج اللقاحات دقيقه ومعقدة للغاية، فيجب أن يمر اللقاح بعدد من المراحل قبل أن يتم اعتماده رسميًّا وبدء إنتاجه؛ فبعد أن يتم التأكد من فعالية اللقاح مختبريًّا يتم تجربته على حيوانات التجارب، ويطلق على هذه المراحل الاختبارات ما قبل السريرية للقاح. ومن ثم، يتم اختبار اللقاح سريريًّا على البشر، وهي الخطوة التي تستغرق سنوات عدة قبل إتمامها بالكامل، فأسرع مدة تم خلالها إنتاج لقاح بلغت أربع سنوات، فيما تستغرق عمليه إنتاج معظم اللقاحات عادة من عشرة إلى خمسة عشر عامًا.

تقسم اللقاحات إلى عدة أنواع، منها:

1- اللقاحات الحية المضعّفة: يُحضر هذا النوع من اللقاحات باستخدام بكتيريا أو فيروسات كاملة تم إضعافها لتخلق استجابةً مناعيةً وقائيةً تستمر لمدة طويلة.

2- اللقاحات غير الحية: تحتوي هذه اللقاحات على عينات ميتة من الميكروب المُسبب للمرض؛ لذا فهي لا توفر مناعة قوية كاللقاحات الحية المضعّفة، بل وتحتاج أيضًا إلى عدة جرعات تنشيطية من اللقاح مع مرور الوقت للحصول على مناعة مستمرة ضد الأمراض.

3- اللقاحات القائمة على الأحماض النووية: يتم تصنيع هذه اللقاحات باستخدام جزء صغير من الحمض النووي للفيروس أو البكتيريا (RNA أو (DNA، ويتم حقنها بالجسم حتى يتمكن الجهاز المناعي من التعرف عليها وتوليد استجابة مناعية ضدها.

4- اللقاحات القائمة على النواقل الفيروسية: الناقل الفيروسي هو فيروس نُزع منه جين التكاثر؛ أي لا يُمثل خطرًا على الجسم من ناحية العدوى، ويتم استخدامه كناقل في إيصال أجزاء معينة من الميكروب (مثل: البروتينات الموجودة على سطح الفيروس أو الحمض النووي الموجود داخل الفيروس أو البكتيريا) إلى الخلية في جسم الإنسان؛ حتى تُكوّن الخلايا استجابة مناعية تستهدف هذه الأجزاء الرئيسية من الميكروب.

التاريخ الروسي في إنتاج اللقاحات

تمتلك روسيا تاريخًا ثريًّا من الإنجازات في مجال تطوير وتصنيع الأمصال واللقاحات، فالاتحاد السوفيتي كان شريكًا رئيسيًا في الجهود الدولية لإنتاج أول لقاح فموي (يُعطَى عن طريق الفم) ضد مرض شلل الأطفال خلال فترة الخمسينيات. كذلك استطاع العلماء الروس خلال الفترة نفسها ابتكار تقنية جديدة في صناعة المستحضرات الدوائية -يتم استعمالها حتى يومنا هذا- تسمى تقنية التجفيد (Freeze-drying Technique)، وهي تقنية يتم استخدامها خلال عملية التصنيع لتحويل المستحضر من سائل إلى حبيبات جافة (بودرة)؛ من أجل ضمان ثبات المادة الفعالة داخل اللقاح في درجات الحرارة العالية خلال نقلها إلى الدول الأخرى. كما تبرع الاتحاد السوفيتي، خلال فترات الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، بكميات ضخمة من لقاح الجدري لمنظمة الصحة العالمية في حملتها للقضاء على مرض الجدري.

لكن بعد تفكك الاتحاد السوفيتي بدأ الاقتصاد الروسي في الانهيار، وتبع ذلك هجرة أغلب العلماء الروس إلى دول أخرى في أوروبا والولايات المتحدة، وتخلّت روسيا عن صدارتها في مجال الفيروسات وإنتاج اللقاحات. وحاولت روسيا إصلاح ذلك عبر زيادة استثماراتها في مجالات الأبحاث الدوائية، وتبنت استراتيجية “فارما 2020” التي هدفت بشكل رئيسي لتوطين صناعات الأدوية واللقاحات في روسيا، ولكن لا تزال منتجاتها الدوائية غير قادرة على استيفاء المعايير والمتطلبات العالمية. كما أن أغلب اللقاحات التي تم الإعلان عن اكتشافها بعد سقوط الاتحاد السوفيتي لم يتم إنتاجها بالفعل. على سبيل المثال، لقاح فيروس الإيدز الذي تم الإعلان عن بدء المرحلة الثانية من الاختبارات السريرية له في عام 2014، لكن لم يتم البدء في إنتاجه أو إتاحة أي معلومات عنه حتى يومنا هذا. وكذلك هو الحال مع لقاحين لفيروس الإيبولا، اللذين أعلن عنهما الرئيس الروسي لأول مرة في عام 2016، ثم مرة أخرى في عام 2018، ولكنهما ما زالا قيد التطوير.

الجهود الروسية في إنتاج لقاح ضد فيروس كورونا

تأثرت روسيا بشدة من وباء كورونا المستجد، فهي تحتل المركز الرابع عالميًّا من حيث عدد الإصابات الذي يقترب من مليون حالة إصابة بالفيروس حتى وقت كتابة هذا المقال. فيما بلغ إجمالي عدد الوفيات حوالي 17 ألف حالة. وبالرغم من إعلان الحكومة الروسية عن وجود سبعة وأربعين لقاحًا مختلفًا يتم تطويرها حاليًّا من قبل مراكز الأبحاث وشركات المستحضرات الدوائية في روسيا ضد فيروس كورونا المستجد، ألا أن لقاحين فقط هما الأقرب لإتمام كافة مراحل التطوير. اللقاح الأول الذي تم الإعلان عن تسجيله رسميًّا من قبل وزارة الصحة الروسية ضد فيروس كورونا المستجد، هو لقاح “سبوتنيك 5” الذي يتم تطويره داخل مركز أبحاث غماليا الروسي. أما اللقاح الآخر فيتم تطويره حاليًّا من قبل مركز فيكتور للأبحاث العلمية. ويتصدر الآن “سبوتنيك 5” سباق تطوير اللقاحات في روسيا، بعد أن كان مركز فيكتور البحثي في الصدارة لعدة أشهر؛ نظرًا لاحتكاره التسلسل الجيني لفيروس كورونا المستجد. الصراع الذي واجهته وزارة الصحة الروسية بحجب بيانات المرضى عن مركز فيكتور اضطر المركز في نهاية الأمر إلى إتاحة التسلسل الجيني لكافة مراكز الأبحاث الأخرى.

ووفقًا للموقع الإلكتروني الذي دشنته الحكومة الروسية من أجل الترويج للقاح “سبوتنيك 5″، فإن اللقاح يعتمد على تقنية النواقل الفيروسية؛ حيث يتم استخدام ناقلين فيروسين تم تحضيرهما من نوعين مختلفين من الفيروسات الغدية (adenoviruses)، والتي تسبب الزكام العادي للإنسان، لإيصال الجين الخاص بفيروس كورونا إلى داخل الخلية حتى تكون أجسامًا مضادة ضد الفيروس، ويتم التلقيح على جرعتين يفصل بينهما ٢١ يومًا لتأمين مناعة طويلة الأمد ضد الفيروس.

ويوضح الموقع الإلكتروني أيضًا أن ما سرّع عملية تطوير اللقاح هو أن التقنية المستعملة في تصنيع هذا اللقاح هي نفسها التي تم استخدامها خلال تطوير لقاحات فيروسي الإيبولا ومتلازمة الشرق الأوسط التنفسية. ولكن بالرغم من ذلك أثار الإعلان عن الإنتاج المبكر للقاح تساؤلات العديد من العلماء حول العالم. التساؤل الأول كان السبب وراءه هو التعتيم الكامل لتفاصيل نتائج التجارب التي أجراها مركز غماليا الروسي خلال المرحلتين الأولى والثانية من الاختبارات السريرية، والتي أجريت على ٧٦ متطوعًا، ولم يتم توفير تلك النتائج حتى لمنظمة الصحة العالمية، والتي لا تزال تُدرج اللقاح في المرحلة الأولى من التجارب الإكلينيكية. أما التساؤل الثاني فتمحور حول التسرع الروسي في تسجيل وإنتاج اللقاح رسميًّا قبل البدء في المرحلة الثالثة والنهائية من الاختبارات السريرية، واللازم إجراؤها لإثبات ما إذا كان اللقاح التجريبي آمنًا ويعمل حقًا، وتُجرَى عادة على عدد كبير من الأفراد يقدر بالآلاف. فوفقًا لبيانات منظمة الصحة العالمية، يوجد بالفعل ستة لقاحات في هذه المرحلة الثالثة، ولم تعلن أي من الشركات المطورة لها عن أي خطط لتسجيل أو إنتاج تلك اللقاحات. وأخيرًا، التساؤل حول الحملة الإعلامية الضخمة التي تقوم بها الحكومة الروسية للترويج لهذا اللقاح بسبع لغات، وصدور بعض التصريحات الجدلية التي تُفيد بأن ابنة الرئيس الروسي كانت من أوائل من تم اختبار هذا اللقاح عليهم.

لقد أثّرت هذه التساؤلات بالطبع على انطباعات المواطنين في روسيا حول اللقاح، فوفقًا لأحد استطلاعات الرأي التي أُجريت في منتصف شهر يونيو 2020 من قبل المدرسة العليا للاقتصاد في موسكو، فإن أقل من ١٦٪ من المواطنين الروس يخططون لأخذ لقاح ضد فيروس كورونا فور إتاحة اللقاح؛ فيما سينتظر ٧٪ من المواطنين مرور بضعة أشهر قبل أخذ اللقاح؛ وحوالي ١١٪ سيقررون أخذ اللقاح من عدمه بحلول العام المقبل؛ و٤٪ سينتظرون توفر لقاحات أجنبية ضد الفيروس؛ أما الغالبية العظمى التي تُقدر بـ٣٨٪ من المواطنين الروس فاختاروا عدم أخذ لقاح ضد فيروس كورونا المستجد على الإطلاق.

مصادر:

https://www.thinkglobalhealth.org/article/vaccine-dreams-and-russian-reality

https://www.elisagenie.com/covid19-vaccine-candidates

https://sputnikvaccine.com/ara/about-vaccine/human-adenoviral-vaccines/

https://www.who.int/publications/m/item/draft-landscape-of-covid-19-candidate-vaccines

مقالات وتحليلات

النقل العام خطر وبائي لكن ليس خارجًا عن السيطرة

حينما انتشرت جائحة كورونا في العديد من دول العالم خلال الربع الأول من 2020، بادرت الحكومة المصرية باتخاذ عدد من الإجراءات الاحترازية، من أجل حماية الشعب المصري من خطر الإصابة بعدوى الفيروس؛ فعلقت حركة الطيران الدولي من وإلى البلاد، وأوقفت خدمات المؤسسات الحكومية، كما عطلت الدراسة ونشاطات الأندية والمقاهي والمطاعم، وهو ما حدّ بدوره من التجمعات والكثافات البشرية، ليسهم ذلك في حماية البلاد من كارثة وبائية عانت ولا تزال تعاني منها دول عديدة في قارتي أوروبا وأمريكا. 

لكن الإجراءات الوقائية كان لها تأثير سلبي على الاقتصاد الوطني، فقد أوضح صندوق النقد الدولي في أحد تقاريره الصادرة في إبريل 2020، احتمالية معاودة ارتفاع معدلات التضخم للاقتصاد المصري، حيث رجح التقرير أن تصل تلك المعدلات إلى 7.2% خلال العام الجاري وبزيادة قدرها 2.3% عن معدلات 2019. كما توقع الصندوق تراجع الاحتياطيات النقدية للبلاد بنسبة 20% لتصل إلى أقل من 36 مليار دولار، فيما أعلن البنك الأوروبي لإعادة الإعمار EBRD عن توقعاته بتباطؤ معدلات النمو الاقتصادي المصري، ليصل إلى 0.5%، وذلك بعد أن كان المستهدف الوصول به إلى 5.6%. 

الحكومة المصرية -من جانبها- لم تقف مكتوفة الأيدي أمام هذا الوضع الاقتصادي المتأزم، لذلك قررت عودة الأعمال لكافة المصالح الحكومية في مطلع يونيو الماضي، وذلك بعد توقف جزئي دام أكثر من ثلاثة أشهر. كما سمحت لاحقًا بإعادة تشغيل باقي القطاعات الخدمية والاقتصادية المتعطلة بالدولة. وقد ساعد في نجاح تلك القرارات انخفاض معدل الإصابات المسجلة يوميًّا بالفيروس (انظر شكل رقم 1)، لكن العديد من الآراء لا تزال تتخوف من فكرة عودة الحياة إلى طبيعتها في مصر، خاصة مع عدم وضوح الأسباب العلمية التي أدت إلى انحسار موجة الوباء بين المواطنين، فضلًا عن بزوغ بعض التوقعات الدولية التي أفادت باحتمالية وقوع موجة عالمية جديدة من الوباء بحلول الشتاء القادم. 

لهذا تتصاعد الأصوات المطالبة بوضع المزيد من الإجراءات العملية لتأمين المواطنين المستخدمين لكافة المرافق والمنشآت الحيوية في الدولة، وعلى رأسها مرافق النقل العام، من خطر الإصابة بالوباء، حيث ترتبط تلك المرافق بالحياة اليومية للمواطنين، وقد تكون أحد أخطر آليات انتشار الفيروس حال تعرض البلاد لموجة جديدة من الوباء. 

1- تكدس مرافق النقل العام يُنذر بالخطر

تعاني مرافق النقل العام في مصر من تكدس وزحام شديد، حيث يعتمد المواطنون على خدماتها في التنقل بين محافظات الجمهورية وأيضًا في التنقل داخل المدن، خاصة الكبرى منها كالعاصمة القاهرة الكبرى ومدينة الإسكندرية. وقد أوضحت التقارير الرسمية صورة هذا التكدس في بعض مرافق النقل المهمة كمترو أنفاق القاهرة الكبرى الذي ينقل يوميًّا أكثر من 2.4 مليون راكب، فقطارات المترو تشهد معدلات تزاحم عالية، إذ ينقل القطار في الرحلة الواحدة حوالي 1500 راكب، وهو ما يؤدّي إلى وصول معدل التزاحم في رحلة المترو إلى 10.9 مواطنين لكل مقعد واحد.

وقد أوضحت التقارير معاناة هيئتي النقل العام بكل من القاهرة الكبرى والإسكندرية، حيث يشهد كل منهما تكدسات مماثلة لما يشهده مرفق المترو، فهيئة النقل العام بالقاهرة الكبرى تنقل يوميًّا أكثر من 1.5 مليون راكب، فيما تنقل هيئة النقل العام بالإسكندرية 435 ألف راكب يوميًّا، وهو ما يخلق نسب تزاحم تصل في مركبات النقل العام بالقاهرة إلى 3.3 ركاب لكل مقعد، وفي مركبات النقل العام بالإسكندرية إلى 2.4 راكب لكل مقعد. ولا تقتصر المعاناة على مرافق النقل الداخلي بالمدن الكبرى، فمرفق السكك الحديدية الذي يساهم في ربط أطراف البلاد، يتحمل هو الآخر جزءًا من المعاناة، حيث يقوم يوميًّا بنقل 668 ألف راكب، وبمتوسط 2000 راكب في رحلة القطار الواحدة، وهو ما أدى إلى وصول نسب التزاحم بين مستخدميه إلى 3.5 ركاب لكل مقعد واحد.

الحديث عن مرافق المترو والنقل العام والسكك الحديدية ليس كل شيء. فهناك مرافق أخرى شديدة الاكتظاظ، كالنقل بين الأقاليم، سواء بالحافلات أو الميكروباص، فضلًا عن خدمة السرفيس أو النقل الداخلي بالمدن والتجمعات الحضرية، مما يرشح مرافق النقل العام لتكون مركزًا لانتشار العدوى الوبائية، حيث يصعب فيها لدرجة الاستحالة الالتزام بالقواعد الدقيقة للتباعد الاجتماعي. 

2- إجراءات وقائية مقترحة

حالة التكدس التي تشهدها مرافق النقل المصرية تضع صانعي القرار في معضلة، فتطبيق متطلبات التباعد الاجتماعي وتخفيف عدد ركاب القطارات والحافلات يعتبر رفاهية غير قابلة للتنفيذ. كما أن استمرار الضغط والتزاحم يضع المواطنين تحت خطر الإصابة بالفيروس. وأمام هذا التحدي ليس هناك اختيار سوى وضع إجراءات وقائية مشددة للحد من نسب الإصابات. وقد اتخذت الحكومة عددًا من الإجراءات في هذا الإطار، حيث ألزمت المواطنين بارتداء الكمامات الواقية في وسائل المواصلات، ووضعت غرامات على المخالفين لتلك التعليمات، كما وجهت مرافق النقل لاتخاذ بعض التدابير الإجرائية كتدريب العاملين على قياس الحرارة للركاب، واكتشاف حالات الاشتباه، وتوجيه تلك الحالات للإرشادات الصحيحة.

 لكن هذه التوجيهات كانت محل انتقاد من قبل المتخصصين، فمن الصعب على موظفي مرافق النقل مثل المترو أو السكك الحديدية فحص كافة الركاب، خاصة في ساعات الذروة. كما أن الفرق الإدارية داخل المحطات ليست متخصصة بالأمور الطبية، وتفتقر للموارد اللازمة للتعامل مع ظروف الزحام الشديد، لذا يجب على الحكومة أن تتخذ إجراءات أكثر واقعية في تأمين هذه المرافق الحيوية، ومن ذلك ما يلي: 

– تكوين فرق طبية من المتطوعين الطبيين وطلبة كليات الطب، ليتم توزيعهم على محطات القطارات والمترو، بالإضافة للمواقف العامة والميادين الكبرى، وذلك للكشف على الركاب والتعامل مع الحالات المشكوك فيها بشكل علمي وطبي سليم.

– وضع كاميرات للكشف الحراري على الركاب “Thermal Cameras“ في الأماكن شديدة الاكتظاظ، مثل محطات القطارات والمترو الرئيسية، والتي يصعب فيها الكشف على الركاب واحدًا تلو آخر، حيث توفر تلك الكاميرات إمكانية الكشف على عشرات المواطنين في آن واحد وبدون الحاجة للاقتراب منهم.

– يمكن توفير وحدات طبية داخل محطات المترو والقطارات وأيضًا المواقف العامة، وذلك للإجابة عن استفسارات المواطنين الذين يعتقدون إصابتهم بالفيروس وأيضًا المخالطين لهم، بالإضافة إلى تقديم النصائح والإرشادات الطبية لهؤلاء المواطنين حتى يقوا أنفسهم من مضاعفات المرض، وأيضًا لحماية أهلهم ومجتمعهم من الإصابة به. كما تستطيع تلك الوحدات الطبية أن توفر خدمات الكشف المبدئي على الحالات المرضية المشكوك فيها، وذلك قبل الذهاب للمستشفى أو المركز الطبي المختص.

– يجب ألا ننسى التنويه عن الخطأ الجسيم الذي يشوب عملية بيع الكمامات الطبية على شبابيك التذاكر حاليًّا، فتلقي موظف الشباك للمبالغ المالية بيده ثم تناول الكمامات بعد ذلك وإعطاؤها للراكب يؤدي إلى تلوث تلك الكمامات، وهو ما قد يصيب الراكب بالفيروس بسبب تلك الكمامة الملوثة، لذا يجب بيع الكمامات وهي مغلفة بأكياس بلاستيكية، أو يخصص لبيعها منفذ مستقل داخل المحطات مما يحميها من التعرض للتلوث.

3- وعي الراكب هو خط الدفاع الأول

مهما اتخذت الحكومة من إجراءات وقائية مشددة بهدف تقليص فرص إصابة المواطنين بوباء كورونا المستجد، فإنها لن تنجح في مساعيها إلا بوجود وعي من المواطنين أنفسهم بحجم وخطر الأزمة الوبائية التي تمر بها البلاد، بالإضافة إلى وعيهم بكيفية حماية أرواحهم من خطر الفيروس، وذلك وفق ما يتم إعلانه من خطوات وإرشادات صحية من قبل الجهات المختصة. وهنا ننوه إلى أن قلة الوعي لدى المواطنين خلال الفترة الماضية كان سببًا رئيسيًا في انتشار البؤر الوبائية داخل العديد من المدن والقرى المصرية، وذلك على الرغم من اتخاذ الحكومة عددًا من الإجراءات الاحترازية بداية من منتصف مارس الماضي.

لذا يجب على الحكومة أن تبدأ في حملة توعية تستهدف ركاب مرافق النقل في مصر، وذلك لتعريفهم بطبيعة الوباء المنتشر، وسبل الحماية من أخطاره أثناء التواجد بأحد مرافق النقل العام. ومن المهم تنفيذ تلك الحملة من خلال وسائل تمنع الاحتكاك المباشر بين أطقم العمل الإدارية والطبية المتواجدة وبين الركاب المستخدمين لخدمات تلك المرافق، فيتم الاعتماد على رسائل المحمول النصية ولوحات الإعلانات داخل المحطات وعلى جوانب الطرقات، فضلًا عن إذاعة النشرات التوعوية داخل المواقف العامة ومحطات القطارات، وذلك على غرار التجربة الناجحة التي نفذتها هيئة مترو القاهرة منذ مارس الماضي داخل المحطات، حيث قامت بإذاعة نشرة توعية من خلال الإذاعة الداخلية للمحطات على خطوط المترو الثلاثة. 

ومن المهم توصية الركاب بعدد من الإجراءات التي من شأنها أن تحد من انتقال الفيروس، وأهمها ما يلي: 

– استخدام وسائل الدفع الإلكتروني في شراء تذاكر المترو والقطار، وأيضًا تذاكر الحافلات الذكية العاملة على بعض خطوط القاهرة الكبرى.

– إرشاد المواطنين بثقافة تنظيم الصفوف داخل المحطات، خاصة أمام شبابيك التذاكر، بما يحقق التباعد الذي نصحت به منظمة الصحة العالمية والمقدر بمسافة مترين. 

– تعريف الركاب بالأوقات التي لا تشهد زحامًا وتكدسًا، وتشجيعهم على استخدام مرافق النقل العام في تلك الأوقات، وهو ما يمكنه أن يساهم في الإقلال من خطر الإصابة بالمرض.

4- زيادة خدمات النقل لتقليل فرص الإصابة

يوجد في مصر الآن أكثر من 76 ألف حافلة متعطلة عن العمل بسبب الإجراءات الاحترازية التي اتخذتها الحكومة بداية من مارس الماضي، حيث كانت تلك الحافلات تعمل بمجالات النقل السياحي ونقل الرحلات وطلاب المدارس (انظر شكل رقم 2). وهنا توجد فرصة أمام الحكومة لكي تستفيد من تلك الحافلات في دعم مرافق النقل العام وتخفيف الضغط الواقع عليها، سواء على الخطوط بداخل المدن أو بين المحافظات، حيث يمكن للحكومة أن تسمح بعمل تلك الحافلات لنقل الركاب وفق الاشتراطات الصحية التي أقرتها منظمة الصحة العالمية ووزارة الصحة المصرية، وهو ما يعطي للركاب فرصة للتنقل بشكل آمن من خطر الإصابة بالوباء، وإن كانت قيمة التذكرة لاستخدام تلك الحافلات أعلى من نظيرتها في المواصلات العادية. أما إدارة حركة تلك الحافلات فيجب أن تكون بالتنسيق بين الجهات المختصة وأحد كيانات النقل التشاركي، وذلك لوجود خبرة لدى تلك الكيانات في إدارة مثل تلك الخدمات وبسياسات تراعي الجودة المطلوبة.

يترقب العالم خلال الموسم الشتوي القادم ظهور موجة ثانية من COVID-19، ويضع هذا أمام الدولة المصرية تحديًا حقيقيًا من أجل تأمين المواطنين ضد خطر الإصابة بالفيروس، لذا يجب على الحكومة أن تنسق خططها لتأمين المرافق والأماكن العامة ضد احتمالات الانتشار الوبائي للمرض، ويجب أن تكون مرافق النقل العام أول ما تنظر إليه الحكومة في وضع خططها تلك، فمرافق النقل ترتكز بالأساس على حركة المواطنين بين مناطق مختلفة، لذا يمكن لمرافق النقل أن تتحول إلى بؤرة يومية متجددة لتفشي الوباء، وذلك في حال التهاون في اتخاذ الإجراءات الوقائية، والعكس من ذلك صحيح، ففي حال اهتمام الدولة بتعزيز الإجراءات الوقائية بمرافق النقل، فيمكن أن تساهم تلك المرافق في تحييد انتشار الفيروس بين ركابها، وربما تتجاوز مساهمتها ذلك الأمر لتكون سببًا غير مباشر في تحييد تفشي الوباء داخل أقاليم ومحافظات الدولة المختلفة. 

مصادر:

– IMF، Regional Economic Outlook: Middle East Central Asia Report، April 2020. 

– Egypt Overview, The Official Website of EBRD. 

النشرة السنوية لإحصاءات النقل العام للركاب داخل وخارج المدن 2016/2017، الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. 

– الباب الثامن: النقل والمواصلات، الكتاب الإحصائي السنوي 2019 الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء. – WHO Coronavirus Statistics Report, 20/8/2020.

مقالات وتحليلات

عودة هادئة لحركة السياحة الدولية

في الأول من يوليو 2020 أعادت مصر فتح أبوابها من جديد أمام حركة السياحة الدولية، وذلك بعد توقف دام أكثر من ثلاثة أشهر، لتحاول مصر بذلك تجاوز أعنف أزمة واجهها القطاع السياحي في تاريخه، حيث عانى القطاع خلال الفترة ما بين 19 مارس إلى الأول من يوليو 2020 من حالة شلل تام، وذلك بسبب تعليق حركة الطيران الدولي من وإلى البلاد كإجراء احترازي للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد، وهو ما اضطر كافة مؤسسات الأعمال السياحية إلى تعطيل أعمالها، ليتسبب ذلك في خسائر هائلة قُدرت بأكثر من ثلاثة مليارات من الدولارات. 

عودة الحركة السياحية في ظل ضوابط وقائية مشددة

في ظل الغموض المحيط بالمدى الزمني المحتمل لوباء (كوفيد 19)، اتخذت الحكومة المصرية مجموعة من القرارات الرامية إلى استئناف الحياة الطبيعية، وذلك لإنقاذ الاقتصاد الوطني من خطر الانكماش. وكان من بين تلك القرارات عودة حركة السياحة الدولية وفق مجموعة من الضوابط الصحية والوقائية. 

المجال الفندقي كان أول مجالات العمل السياحية التي فُرضت عليها تلك الضوابط، حيث أطلقت وزارة السياحة والآثار في الرابع من مايو الماضي ضوابط واشتراطات “السلامة الفندقية” Hygiene Safety، وألزمت الفنادق الراغبة في مزاولة أعمالها بالحصول على شهادة تفيد تطبيقها لتلك الاشتراطات، وهو الأمر الذي استجابت له العشرات من المنشآت الفندقية حتى الآن، حيث بلغ عدد الفنادق الحاصلة على تلك الشهادة حتى 18 يوليو 572 فندقًا في 22 محافظة مصرية (انظر الشكل رقم 1). كما فرضت وزارة السياحة والآثار ضوابط وقائية مشابهة على عمل أساطيل النقل السياحي، والبازارات ومراكز رياضات الغطس، فضلًا عن تنفيذها خطة من أجل تشغيل عدد من المزارات السياحية والأثرية في 7 محافظات مختلفة.

مجال النقل الجوي كان له نصيبه هو الآخر من الضوابط الوقائية، فقد وضعت وزارة الطيران المدني العديد من الإجراءات الوقائية وذلك لتأمين حركة المترددين على المطارات الدولية المصرية. كما وضعت إجراءات أخرى ليلتزم بها مستخدمو ومشغّلو الخطوط الجوية التابعة لشركات النقل الجوي المصرية. وبالإضافة إلى تلك الإجراءات، فرضت الوزارة على كل المسافرين الوافدين إلى مصر ضرورة كتابة إقرار بعدم إصابتهم بفيروس كورونا أو مخالطتهم لأي مصاب بالفيروس. كما ألزمت القادمين من الدول التي ينتشر فيها الفيروس بشكل وبائي بعمل تحليل Polymer chain reaction أو المعروف اختصارًا بـPCR، وذلك للتأكد من خلوهم من الفيروس. وفي السادس من أغسطس تم تعديل هذه السياسة، فأصبح جميع الأجانب الواصلين للمطارات والمنافذ الحدودية المصرية مطالبين بتقديم ما يؤكد إجراءهم اختبار PCR بنتيجة سلبية قبل ما لا يزيد على 72 ساعة من وصولهم إلى مصر، على أن يتم إعفاء القادمين إلى مطارات شرم الشيخ والغردقة ومرسى علم وطابا ومطروح من هذا الإجراء، على أن يحظر عليهم الانتقال إلى خارج محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء ومطروح، إلا بعد إجراء هذا الاختبار بنتيجة سلبية. 

وبعد أن اتخذت الحكومة كافة الضوابط الوقائية على مستوى قطاعي السياحة والطيران، وذلك لضمان العودة الآمنة لحركة السياحة الدولية، قامت بإصدار قرارها بتفعيل حركة السياحة في ثلاث محافظات فقط هي: جنوب سيناء، والبحر الأحمر، ومطروح، وذلك لتركز أغلب المنتجعات السياحية في تلك المحافظات، فضلًا عن انخفاض معدلات الإصابة بوباء كورونا المستجد فيها. وبالإضافة لذلك أعلنت الحكومة تخطيطها لفتح كافة المحافظات أمام حركة السياحة الدولية، وذلك تبعًا لتطورات الموقف الوبائي بتلك المحافظات.

الأسواق المصدّرة للسياحة تتخوف على مواطنيها

الظروف الاستثنائية التي يعيشها القطاع السياحي المحلي والعالمي، دفعت بالحكومة المصرية إلى وضع مجموعة من الحوافز وذلك بهدف تشجيع أكبر قدر من الحركة السياحية الدولية على القدوم إلى البلاد، وكان من أبرز تلك الحوافز ما يلي:

– إعفاء السائحين الوافدين إلى محافظات البحر الأحمر وجنوب سيناء ومطروح من دفع قيمة التأشيرة السياحية.

– مد أجل البرنامج الحالي لتحفيز الطيران حتى 29 أكتوبر المقبل.

– منح تخفيضات على خدمات الهبوط والإيواء لكافة خطوط الطيران القادمة إلى مصر بنسبة 50%.

– تخفيض رسوم الخدمات الأرضية بنسبة 20% لكافة الرحلات المتجهة إلى المحافظات السياحية الثلاث السابق ذكرها.

– خفض سعر وقود الطائرات بقيمة 10 سنتات أمريكية للجالون الواحد، وهو ما يعادل 11% من قيمة الجالون.

– تخفيض قيمة أسعار التذاكر لكافة المتاحف والمواقع الأثرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار بنسبة 20%. 

وقد ساهمت تلك الحوافز في إعطاء دفعة متواضعة للحركة السياحية في كل من جنوب سيناء والبحر الأحمر، حيث استقبلت هاتان المحافظتان في الفترة من الأول من يوليو إلى 14 يوليو أكثر من 50 رحلة جوية نقلت أكثر من 10,000 سائح. لكن المتخصصين في الشأن السياحي لا يعلقون أملًا كبيرًا على تلك الحوافز في إعادة الحركة السياحية لما كانت عليه قبل منتصف مارس الماضي؛ فالعديد من الدول المصدرة للسياحة بدأت في دعوة مواطنيها إلى عدم السفر خارج البلاد. ومن أبرز هذه الدول: جمهورية ألمانيا الاتحادية التي حذّرت المواطنين الألمان من السفر إلى الخارج حتى بداية سبتمبر القادم، خاصة إلى دول العالم الثالث التي لا تزال تواجه وباء كورونا. كما قامت دول مثل بريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية بتحذير مواطنيها من السفر إلى خارج البلاد طالما أن هذا السفر ليس ضروريًّا.

لهذا تتجه أنظار السائحين الغربيين في الوقت الراهن إلى المناطق السياحية داخل دولتهم الأم أو في الدول الإقليمية القريبة على أقصى تقدير، وذلك لتقليل مخاطر العدوى المرتبطة بركوب الطائرات، ولشعور السائح الغربي بالأمان كلما كان قريبًا من نظام الرعاية الصحية الذي اعتاد عليه.

وقت إضافي لزيادة تهيئة القطاع السياحي

تشير العديد من التوقعات إلى أن السياحة الأجنبية لن تعود بكامل قوتها إلى مصر قبل الموسم الشتوي القادم 2020/2021، وهو ما يمنحنا فرصة لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا من أجل تنفيذ بعض الإجراءات، وذلك لكي نعظم الاستفادة من حركة السياحة المتوقعة خلال الفترة القادمة. ومن ثم، يجب من الآن البدء في اختبار وتقييم ما تم وضعه من ضوابط وقائية لتشغيل المنشآت الفندقية والمطاعم السياحية والمزارات الأثرية وتطويرها إن استدعت الحاجة. كما يجب البدء من الآن في وضع الضوابط الوقائية الخاصة بفتح وتشغيل المزارات السياحية والمناطق السياحية بإقليم وادي النيل ودلتاه أمام السياحة الخارجية؛ فالمنشآت السياحية والعاملون بها في وادي النيل والدلتا أصبحوا يواجهون ضائقة اقتصادية صعبة، لا يمكن مواجهتها أو تخفيفها بشكل جدي عن طريق الإعانات التي تدفعها الدولة. 

كما يجب الإسراع في تقديم المزيد من المحفزات في مجال الطيران المدني، وذلك لكي نتمكّن من جذب المزيد من السائحين الأجانب إلى المقصد المصري. ومن المحفزات المقترحة عمل عروض وتخفيضات على أسعار التذاكر التي تطرحها شركات النقل الجوي الوطنية، وأيضًا ربط رحلات الطيران التي يقوم بها السائح إلى مصر بمنظومات نقاط الفنادق Hospitality rewarding points والتي تتيح للسائح الحصول على خصومات ومكافآت عينية ومادية عند قدومه إلى مصر.

وإلى جانب اختبار وتطوير الضوابط الوقائية وأيضًا وضع الحوافز المختلفة التي من شأنها جذب السائح إلى البلاد، يمكننا أيضًا تطوير المنظومة الطبية الوقائية الخاصة بالقطاع السياحي، والتي سنعتمد عليها في حماية السائحين والعاملين بالقطاع السياحي من خطر الإصابة بـCOVID-19، حيث يمكننا البدء بفرض نوع من الاختبارات الطبية السريعة لكي تُجرَى على كافة السائحين فور وصولهم إلى المطار. كما يمكننا تدشين تطبيق إلكتروني لتتبع حالة السائح الصحية يوميًّا أسوة بما نفذته الصين من تجربة ناجحة في مجال الوقاية الذكي.

وبالإضافة إلى كل الإجراءات الوقائية القائمة والمقترحة، يمكن للقطاع السياحي أن يتعاون مع القطاع الطبي الخاص في توفير مستشفى أو أكثر في كل محافظة سياحية، وذلك لتوفير خدمات الرعاية والعزل الطبي لحالات الإصابة بالفيروس بين السائحين. كما يمكن بمقتضى هذا التعاون أن يتم تخصيص عدد من الوحدات الإسعافية المجهزة لخدمة المنشآت السياحية فقط. وسيساهم هذا المقترح في توفير الاحتياجات الطبية للقطاع السياحي، كما سيخفف عن كاهل الدولة مسئولية رعاية وعلاج المصابين الأجانب لتركز الحكومة جهودها على علاج ورعاية المواطنين المصريين. 

ويحتاج القطاع السياحي أن يتوج كافة مجهوداته التي يبذلها بمعاونة الحكومة، عن طريق السعي لدى منظمة السياحة العالمية وحكومات الدول الغربية، وذلك لكي تعلن تلك الدول أن بمصر عددًا من المدن والمقاصد السياحية الآمنة من خطر الوباء، وهو ما سيكون له أثر كبير في دفع الحركة السياحية خلال الأشهر القادمة.

ختامًا، يمكننا القول إن السياحة المصرية ستعود إلى معدلاتها الطبيعية بشكل هادئ، لكن تلك العودة ستكون مليئة بالتحديات مع استمرار تفشي وباء كورونا، واستمرار المخاوف الدولية من بدء موجة ثانية من الوباء. كما أن عودة الدول السياحية المنافسة لمصر إلى ساحة العمل السياحي ستمثل تحديًا آخر؛ فكل دولة من هذه الدول سوف تدخل قريبًا في صراع شرس مع الدول الأخرى وذلك من أجل ضمان حصة سوقية أكبر من الطلب السياحي الدولي، ذلك الطلب الذي سيكون هزيلًا خلال ما تبقى من فترة موسم الصيف الحالي حتى نصل إلى الموسم الشتوي المقبل 2020/2021.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 41137 وتسجيل 238 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، السبت، عن خروج 1499 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافيين من الفيروس إلى 41137 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 238 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 29 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم السبت، هو 94316 حالة من ضمنهم 41137 حالات تم شفاؤها، و 4834 حالات وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 37025 و تسجيل 409 حالات إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الأربعاء، عن خروج 1066 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 37025 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 409 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 37 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الأربعاء، هو 93356 حالة من ضمنهم 37025 حالات تم شفاؤها، و 4728 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 35959 وتسجيل 465 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الثلاثاء، عن خروج 1121 متعافين من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 35959 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 465 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 39 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الثلاثاء، هو 92947 حالة من ضمنهم 35959 حالة تم شفاؤها، و 4691 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 34838 وتسجيل 420 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الاثنين، خروج 1007 متعافين من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 34838 حالة حتى اليوم.

وقال الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 420 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 46 حالة جديدة.

وأضاف إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الاثنين، هو 92482 حالة من ضمنهم 34838 حالة تم شفاؤها، و 4652 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

التجارة الإلكترونية في مصر: فرص واعدة وتحديات

تُعرف التجارة الإلكترونية بأنها الخدمة التجارية الخاصة بتداول المنتجات والخدمات بين الشركات والأفراد، أو بين الشركات وبعضها، من خلال أسواق افتراضية تعمل من خلال شبكة الإنترنت. وتم افتتاح شركتي أمازون وإيباي عامي 1994 و1995 ليساعدا في تسريع عملية تنمية قطاع التجارة الإلكترونية عالميًّا على مدار العقود الأخيرة.

وما كان يبدو ضربًا من الخيال في القرن الماضي، أصبح واقعًا فاعلًا اليوم، حيث تتم ملايين التحويلات المالية عبر القارات من خلال شبكة الإنترنت يوميًّا، بغرض شراء المنتجات المختلفة وتفعيل الخدمات، وذلك دون أي حاجة للتحرك لأي مكان. كما قامت معظم العلامات التجارية بإنشاء تطبيقات إلكترونية تقوم بالتوازي بنفس أنشطتها داخل فروعها العادية. كما قُدر عدد من قاموا بعمليات الشراء الإلكتروني بما يزيد على مليار مشترٍ، أي حوالي 40% من مستخدمي الإنترنت. كما أن حجم الإنفاق على التجارة الإلكترونية قد ارتفع من 1.2 تريليون دولار في 2013 إلى 2.3 تريليون دولار في 2017.

ومع الأزمة الحالية التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة بسبب أزمة كورونا، وبينما تراجع حجم التجارة العالمية بشكل لم يحدث منذ الأزمة العالمية سنة 2008، يبقى قطاع التجارة الإلكترونية أحد القطاعات التي لم تتضرر من هذا الوباء، بل إن القطاع كان من أكبر المستفيدين من الأزمة بسبب ظروف الحظر والحجر الصحي وبقية الإجراءات الوقائية في معظم دول العالم، ومنها مصر.

القطاع المصري للتجارة الإلكترونية

مع تقدم جودة خدمات البنية التحتية الرقمية منذ التسعينيات وحتى الآن، بات من المنطقي أن تتطور معها خدمات التجارة الإلكترونية داخل الحدود المصرية. ذلك أن موقع مصر المتميز داخل منطقة الشرق الأوسط، وحجم سكانها المتزايد، وتعدد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، شجع على تحسين وتيرة نمو التجارة الإلكترونية بها خلال السنوات الماضية. إذ تمثل نسبة السكان المستخدمين لخدمات الإنترنت أكثر من 54٪. كما ارتفع الترتيب المصري في مجال التجارة الإلكترونية عالميًّا عدة مرات، حتى وصل إلى المرتبة رقم 104 في عام 2019.

ورغم وجود العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع داخل مصر، إلا أن معظمها من الشركات الناشئة الجديدة، التي لم يبلغ عمرها خمسة أعوام. لكن العديد من الشركات التجارية العالمية بدأت عملها داخل مصر، وساعدت في تحديد آليات السوق وزيادة الوعي داخل شرائح المجتمع المستهدفة بخصائص هذا النوع من التجارة. على سبيل المثال، نجد أن شركة “جوميا” أصبح لها مستودعات بمصر بعدما ضخت 20 مليون دولار من الاستثمارات خلال عام 2012 فقط. كما ازدادت قيمة التجارة الإلكترونية في مصر إلى حوالي 17 مليار جنيه خلال 2019.

المعوقات التي تواجه هذا القطاع داخل مصر

رغم كل نقاط القوة والفرص المبشرة بنمو القطاع، لا تزال هناك بعض المعوقات؛ إذ إن أكثر من 56٪ من السكان ليست لديهم المعرفة الكافية بكيفية استخدام ولا أهمية التجارة الإلكترونية. كما أن عدم الاعتراف القانوني بالعقود الإلكترونية، وقلة عدد وسائل الدفع الآمنة والسهلة على الإنترنت، يعتبر من أهم المعوقات القانونية والمالية.

وتشكل الإجراءات التأسيسية لخدمات الشركات الناشئة في القطاع التحدي الأكبر لاستمراره. إذ تستغرق عمليات التسجيل لنوع الخدمة واستخراج التصاريح المختلفة لإطلاق عمليات تداول تحويلات الأموال إلكترونيًّا شهورًا طويلة. وهو ما دفع بعض الشركات الناشئة للبدء في دول عربية أخرى في المنطقة كالإمارات العربية المتحدة، وذلك رغم التحسن التدريجي والتسهيلات التي قدمتها الحكومة المصرية مؤخرًا.

وتهدف المراجعات المصرية الأخيرة للقطاع إلى تطويره، مع تقديم حزم مختلفة من الإجراءات المالية والقانونية، فهناك خطوات سريعة لإنشاء بنوك إلكترونية، والتوسع في تقديم التطبيقات الخدمية للقطاع ككل، والدعم عبر التمويل أو الشراكة. لكن الأخبار الأخيرة المتعلقة بالإصلاحات الضريبية طرحت العديد من التساؤلات بصدد مدى تأثير هذه الإصلاحات على ذلك القطاع.

الإصلاحات الضريبية في قطاع التجارة الإلكترونية

ما زالت الحكومة المصرية مستمرة في التأكيد على استمرارها في الإصلاحات الضريبية المختلفة، والتي كان لها دور فعال في زيادة جملة الإيرادات للموازنة العامة. وتستهدف الإصلاحات الجديدة للعام المالي 2020/2021 زيادة جديدة تقدر بحوالي 14% لتصل إلى تريليون و288 مليار جنيه. واشتملت تلك الإصلاحات على تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وكان البند الأول في تلك الإصلاحات متعلقًا بصورة مباشرة بخدمات التجارة الإلكترونية. إذ نص على تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية (وفقًا لمعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وأفضل الممارسات الدولية). وهو البند الذي أثار حالة من الجدل حول تفسيره وتقدير حجم تأثيره.

وقد نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الأخبار المتداولة عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي حول فرض ضريبة جديدة على السلع المبيعة إلكترونيًّا. وذلك بعدما قام بالتواصل مع وزارة المالية، التي نفت بدورها تلك الشائعات. كما أوضح أن تعديلات القانون لم تتضمن فرض أية ضرائب جديدة على المستهلكين، سواءً على السلع المباعة عبر التجارة الإلكترونية أو عبر وسائل البيع التقليدية. إلا أن البند يشمل إجراء إصلاحات تتعلق بتحصيل وتوريد الضريبة المستحقة على الشركات غير المقيمة رغم مباشرتها أعمالها داخل مصر، وذلك عن طريق تطبيق نظام تسجيل وتحصيل مبسط، عوضًا عن النظام الحالي القائم على تعيين ممثل قانوني.

ويهدف هذا التعديل بالأساس إلى توسيع القاعدة الضريبية، من خلال تشجيع الشركات الأجنبية على الدخول إلى السوق المصرية والعمل وفقًا للمعايير العالمية، مع توفير الضمانات لتيسير توريد الضرائب المحصلة، على النحو الذي يُرسي مبادئ المنافسة العادلة. وبناء على مبادئ المنافسة تلك يهدف التعديل إلى ضمان خضوع سلع وخدمات الشركات غير المقيمة لنفس فئات الضريبة المفروضة على الشركات الوطنية.

كما أوضحت وزارة المالية أن ضريبة القيمة المضافة مطبقة بالفعل، منذ صدور القانون في 2016، على السلع المباعة عبر المنصات الإلكترونية حاليًّا. ويتم تحصيلها إما عن طريق الشركة مباشرة إذا كانت مقيمة، أو عن طريق مصلحة الجمارك إذا كانت الشركة غير مقيمة، مثل أمازون على سبيل المثال لا الحصر. 

تحديات تطبيق الضرائب على التجارة الإلكترونية

مع تطور ونمو التجارة الإلكترونية عالميًّا، ازدادت صعوبة الإمساك بزمامها ومراقبة حركة الأموال داخلها من قبل الحكومات المختلفة، خاصة عند مقارنتها بالتجارة التقليدية ذات الأدوات والقوانين المألوفة. ويعتبر تحصيل الضرائب من أهم الأدوات القانونية التي تتيح للدولة التدخل والتأثير على الاقتصاد ومؤسساته. كما تعتبر الضرائب موردًا مهمًّا من الموارد المالية للدولة، مما يفسر سبب اتجاه بعض الدول لدراسة كيفية تحصيل الضرائب من التجارة الإلكترونية رغم صعوبته.

إلا أن هناك من يعتبر أن فرض الضرائب على هذا القطاع سيشكل حتمًا نوعًا من القيود الكابحة لنموه، خاصة أنه لا يزال يعتبر قطاعًا ناشئًا في حالة الدولة المصرية. لكن من ناحية أخرى، فإن الإعفاء الضريبي لهذا القطاع سيترتب عليه إخلال بميزان المنافسة العادلة مع التجارة التقليدية، كما سيؤدي إلى تخفيض إيرادات الدولة من نصيب الأرباح المتزايدة للعديد من الشركات غير المكبلة بنفس الالتزامات المادية الخاصة بالتجارة التقليدية، بحكم طبيعة عملها داخل أسواق إلكترونية افتراضية. 

وترجع صعوبة فرض الضرائب بالآليات المعتادة لعدة أسباب، منها صعوبة التوصل للوثائق الورقية للمعاملات، مما يشكل صعوبة في إثبات العمليات التجارية. ومنها صعوبة تتبع المبيعات عبر العالم. ومنها الانفصال المكاني، وهي الحالة مع الشركات غير المقيمة، التي يمكن أن يتواجد مقرها في أي مكان حول العالم وتمارس أنشطتها في مصر وغيرها من الدول دون وجود مقر ثابت لها في تلك الدول، ودون أن يؤثر ذلك علـى أدائها الوظيفي. من تلك الأسباب أيضًا صعوبة تحديد الهوية لطرفي التعامل التجاري الإلكتروني، وهو ما يؤدي لتعقيد عملية استكمال الملفات الضريبية، وقد يستخدم في التهرب الضريبي.

فرص القطاع في المستقبل القريب

تشير معدلات زيادة الشركات الناشئة في المجال داخل مصر ودخول الشركات الأجنبية، والتسهيلات التمويلية المستحدثة لتشجيع القطاع، إلى طفرة نوعية في سوق التجارة الإلكترونية، خاصة إذا تم التركيز على خطط أكثر فاعلية لنشر الوعي للفئات المستهدفة. لكن هناك المزيد من الإجراءات التي يجب أن تُراعَى من قبل الحكومة، مثل إعادة تقييم إجراءات تأسيس الشركات، وتفعيل التحويلات المالية الإلكترونية، مع مراعاة الأبعاد الأمنية الأساسية. كما أن عمليات التحصيل الضريبي، رغم أهميتها لميزانية الدولة وتفعيل التنافس العادل، يجب ألا تعرقل النمو المطلوب للشركات العاملة بالمجال، وذلك بأن تكون محايدة وأكثر ملاءمة لظروف هذا القطاع الناشئ.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 32903 وتسجيل 511 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، السبت، خروج 933 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 32903 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 511 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 40 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم السبت، هو 91583 حالة من ضمنهم 32903 حالة تم شفاؤها، و 4558 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.