سلايدر

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 41137 وتسجيل 238 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، السبت، عن خروج 1499 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافيين من الفيروس إلى 41137 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 238 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 29 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم السبت، هو 94316 حالة من ضمنهم 41137 حالات تم شفاؤها، و 4834 حالات وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 37025 و تسجيل 409 حالات إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الأربعاء، عن خروج 1066 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 37025 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 409 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 37 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الأربعاء، هو 93356 حالة من ضمنهم 37025 حالات تم شفاؤها، و 4728 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 35959 وتسجيل 465 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الثلاثاء، عن خروج 1121 متعافين من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 35959 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 465 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 39 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الثلاثاء، هو 92947 حالة من ضمنهم 35959 حالة تم شفاؤها، و 4691 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 34838 وتسجيل 420 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الاثنين، خروج 1007 متعافين من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 34838 حالة حتى اليوم.

وقال الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 420 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 46 حالة جديدة.

وأضاف إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الاثنين، هو 92482 حالة من ضمنهم 34838 حالة تم شفاؤها، و 4652 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

التجارة الإلكترونية في مصر: فرص واعدة وتحديات

تُعرف التجارة الإلكترونية بأنها الخدمة التجارية الخاصة بتداول المنتجات والخدمات بين الشركات والأفراد، أو بين الشركات وبعضها، من خلال أسواق افتراضية تعمل من خلال شبكة الإنترنت. وتم افتتاح شركتي أمازون وإيباي عامي 1994 و1995 ليساعدا في تسريع عملية تنمية قطاع التجارة الإلكترونية عالميًّا على مدار العقود الأخيرة.

وما كان يبدو ضربًا من الخيال في القرن الماضي، أصبح واقعًا فاعلًا اليوم، حيث تتم ملايين التحويلات المالية عبر القارات من خلال شبكة الإنترنت يوميًّا، بغرض شراء المنتجات المختلفة وتفعيل الخدمات، وذلك دون أي حاجة للتحرك لأي مكان. كما قامت معظم العلامات التجارية بإنشاء تطبيقات إلكترونية تقوم بالتوازي بنفس أنشطتها داخل فروعها العادية. كما قُدر عدد من قاموا بعمليات الشراء الإلكتروني بما يزيد على مليار مشترٍ، أي حوالي 40% من مستخدمي الإنترنت. كما أن حجم الإنفاق على التجارة الإلكترونية قد ارتفع من 1.2 تريليون دولار في 2013 إلى 2.3 تريليون دولار في 2017.

ومع الأزمة الحالية التي تواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة بسبب أزمة كورونا، وبينما تراجع حجم التجارة العالمية بشكل لم يحدث منذ الأزمة العالمية سنة 2008، يبقى قطاع التجارة الإلكترونية أحد القطاعات التي لم تتضرر من هذا الوباء، بل إن القطاع كان من أكبر المستفيدين من الأزمة بسبب ظروف الحظر والحجر الصحي وبقية الإجراءات الوقائية في معظم دول العالم، ومنها مصر.

القطاع المصري للتجارة الإلكترونية

مع تقدم جودة خدمات البنية التحتية الرقمية منذ التسعينيات وحتى الآن، بات من المنطقي أن تتطور معها خدمات التجارة الإلكترونية داخل الحدود المصرية. ذلك أن موقع مصر المتميز داخل منطقة الشرق الأوسط، وحجم سكانها المتزايد، وتعدد الأنشطة الاقتصادية المرتبطة بها، شجع على تحسين وتيرة نمو التجارة الإلكترونية بها خلال السنوات الماضية. إذ تمثل نسبة السكان المستخدمين لخدمات الإنترنت أكثر من 54٪. كما ارتفع الترتيب المصري في مجال التجارة الإلكترونية عالميًّا عدة مرات، حتى وصل إلى المرتبة رقم 104 في عام 2019.

ورغم وجود العديد من الشركات العاملة في هذا القطاع داخل مصر، إلا أن معظمها من الشركات الناشئة الجديدة، التي لم يبلغ عمرها خمسة أعوام. لكن العديد من الشركات التجارية العالمية بدأت عملها داخل مصر، وساعدت في تحديد آليات السوق وزيادة الوعي داخل شرائح المجتمع المستهدفة بخصائص هذا النوع من التجارة. على سبيل المثال، نجد أن شركة “جوميا” أصبح لها مستودعات بمصر بعدما ضخت 20 مليون دولار من الاستثمارات خلال عام 2012 فقط. كما ازدادت قيمة التجارة الإلكترونية في مصر إلى حوالي 17 مليار جنيه خلال 2019.

المعوقات التي تواجه هذا القطاع داخل مصر

رغم كل نقاط القوة والفرص المبشرة بنمو القطاع، لا تزال هناك بعض المعوقات؛ إذ إن أكثر من 56٪ من السكان ليست لديهم المعرفة الكافية بكيفية استخدام ولا أهمية التجارة الإلكترونية. كما أن عدم الاعتراف القانوني بالعقود الإلكترونية، وقلة عدد وسائل الدفع الآمنة والسهلة على الإنترنت، يعتبر من أهم المعوقات القانونية والمالية.

وتشكل الإجراءات التأسيسية لخدمات الشركات الناشئة في القطاع التحدي الأكبر لاستمراره. إذ تستغرق عمليات التسجيل لنوع الخدمة واستخراج التصاريح المختلفة لإطلاق عمليات تداول تحويلات الأموال إلكترونيًّا شهورًا طويلة. وهو ما دفع بعض الشركات الناشئة للبدء في دول عربية أخرى في المنطقة كالإمارات العربية المتحدة، وذلك رغم التحسن التدريجي والتسهيلات التي قدمتها الحكومة المصرية مؤخرًا.

وتهدف المراجعات المصرية الأخيرة للقطاع إلى تطويره، مع تقديم حزم مختلفة من الإجراءات المالية والقانونية، فهناك خطوات سريعة لإنشاء بنوك إلكترونية، والتوسع في تقديم التطبيقات الخدمية للقطاع ككل، والدعم عبر التمويل أو الشراكة. لكن الأخبار الأخيرة المتعلقة بالإصلاحات الضريبية طرحت العديد من التساؤلات بصدد مدى تأثير هذه الإصلاحات على ذلك القطاع.

الإصلاحات الضريبية في قطاع التجارة الإلكترونية

ما زالت الحكومة المصرية مستمرة في التأكيد على استمرارها في الإصلاحات الضريبية المختلفة، والتي كان لها دور فعال في زيادة جملة الإيرادات للموازنة العامة. وتستهدف الإصلاحات الجديدة للعام المالي 2020/2021 زيادة جديدة تقدر بحوالي 14% لتصل إلى تريليون و288 مليار جنيه. واشتملت تلك الإصلاحات على تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية.

وكان البند الأول في تلك الإصلاحات متعلقًا بصورة مباشرة بخدمات التجارة الإلكترونية. إذ نص على تعديل الأنظمة الخاصة بالضريبة على القيمة المضافة والجمارك للسماح بفرض ضرائب على الخدمات الرقمية والتجارة الإلكترونية (وفقًا لمعايير منظمة التعاون والتنمية الاقتصادية وأفضل الممارسات الدولية). وهو البند الذي أثار حالة من الجدل حول تفسيره وتقدير حجم تأثيره.

وقد نفى المركز الإعلامي لمجلس الوزراء الأخبار المتداولة عبر بعض المواقع الإلكترونية وصفحات التواصل الاجتماعي حول فرض ضريبة جديدة على السلع المبيعة إلكترونيًّا. وذلك بعدما قام بالتواصل مع وزارة المالية، التي نفت بدورها تلك الشائعات. كما أوضح أن تعديلات القانون لم تتضمن فرض أية ضرائب جديدة على المستهلكين، سواءً على السلع المباعة عبر التجارة الإلكترونية أو عبر وسائل البيع التقليدية. إلا أن البند يشمل إجراء إصلاحات تتعلق بتحصيل وتوريد الضريبة المستحقة على الشركات غير المقيمة رغم مباشرتها أعمالها داخل مصر، وذلك عن طريق تطبيق نظام تسجيل وتحصيل مبسط، عوضًا عن النظام الحالي القائم على تعيين ممثل قانوني.

ويهدف هذا التعديل بالأساس إلى توسيع القاعدة الضريبية، من خلال تشجيع الشركات الأجنبية على الدخول إلى السوق المصرية والعمل وفقًا للمعايير العالمية، مع توفير الضمانات لتيسير توريد الضرائب المحصلة، على النحو الذي يُرسي مبادئ المنافسة العادلة. وبناء على مبادئ المنافسة تلك يهدف التعديل إلى ضمان خضوع سلع وخدمات الشركات غير المقيمة لنفس فئات الضريبة المفروضة على الشركات الوطنية.

كما أوضحت وزارة المالية أن ضريبة القيمة المضافة مطبقة بالفعل، منذ صدور القانون في 2016، على السلع المباعة عبر المنصات الإلكترونية حاليًّا. ويتم تحصيلها إما عن طريق الشركة مباشرة إذا كانت مقيمة، أو عن طريق مصلحة الجمارك إذا كانت الشركة غير مقيمة، مثل أمازون على سبيل المثال لا الحصر. 

تحديات تطبيق الضرائب على التجارة الإلكترونية

مع تطور ونمو التجارة الإلكترونية عالميًّا، ازدادت صعوبة الإمساك بزمامها ومراقبة حركة الأموال داخلها من قبل الحكومات المختلفة، خاصة عند مقارنتها بالتجارة التقليدية ذات الأدوات والقوانين المألوفة. ويعتبر تحصيل الضرائب من أهم الأدوات القانونية التي تتيح للدولة التدخل والتأثير على الاقتصاد ومؤسساته. كما تعتبر الضرائب موردًا مهمًّا من الموارد المالية للدولة، مما يفسر سبب اتجاه بعض الدول لدراسة كيفية تحصيل الضرائب من التجارة الإلكترونية رغم صعوبته.

إلا أن هناك من يعتبر أن فرض الضرائب على هذا القطاع سيشكل حتمًا نوعًا من القيود الكابحة لنموه، خاصة أنه لا يزال يعتبر قطاعًا ناشئًا في حالة الدولة المصرية. لكن من ناحية أخرى، فإن الإعفاء الضريبي لهذا القطاع سيترتب عليه إخلال بميزان المنافسة العادلة مع التجارة التقليدية، كما سيؤدي إلى تخفيض إيرادات الدولة من نصيب الأرباح المتزايدة للعديد من الشركات غير المكبلة بنفس الالتزامات المادية الخاصة بالتجارة التقليدية، بحكم طبيعة عملها داخل أسواق إلكترونية افتراضية. 

وترجع صعوبة فرض الضرائب بالآليات المعتادة لعدة أسباب، منها صعوبة التوصل للوثائق الورقية للمعاملات، مما يشكل صعوبة في إثبات العمليات التجارية. ومنها صعوبة تتبع المبيعات عبر العالم. ومنها الانفصال المكاني، وهي الحالة مع الشركات غير المقيمة، التي يمكن أن يتواجد مقرها في أي مكان حول العالم وتمارس أنشطتها في مصر وغيرها من الدول دون وجود مقر ثابت لها في تلك الدول، ودون أن يؤثر ذلك علـى أدائها الوظيفي. من تلك الأسباب أيضًا صعوبة تحديد الهوية لطرفي التعامل التجاري الإلكتروني، وهو ما يؤدي لتعقيد عملية استكمال الملفات الضريبية، وقد يستخدم في التهرب الضريبي.

فرص القطاع في المستقبل القريب

تشير معدلات زيادة الشركات الناشئة في المجال داخل مصر ودخول الشركات الأجنبية، والتسهيلات التمويلية المستحدثة لتشجيع القطاع، إلى طفرة نوعية في سوق التجارة الإلكترونية، خاصة إذا تم التركيز على خطط أكثر فاعلية لنشر الوعي للفئات المستهدفة. لكن هناك المزيد من الإجراءات التي يجب أن تُراعَى من قبل الحكومة، مثل إعادة تقييم إجراءات تأسيس الشركات، وتفعيل التحويلات المالية الإلكترونية، مع مراعاة الأبعاد الأمنية الأساسية. كما أن عمليات التحصيل الضريبي، رغم أهميتها لميزانية الدولة وتفعيل التنافس العادل، يجب ألا تعرقل النمو المطلوب للشركات العاملة بالمجال، وذلك بأن تكون محايدة وأكثر ملاءمة لظروف هذا القطاع الناشئ.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 32903 وتسجيل 511 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، السبت، خروج 933 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 32903 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 511 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 40 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم السبت، هو 91583 حالة من ضمنهم 32903 حالة تم شفاؤها، و 4558 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

مقالات وتحليلات

مستقبل التجارة الدولية بعد جائحة كورونا

مع استمرار انتشار فيروس كورونا، وتراجع حجم التجارة الدولية بسبب تطبيق العديد من الدول سياسات الإغلاق التام؛ يسلط الكثيرون الضوء الآن على مخاطر الاعتماد على سلاسل القيمة العالمية. وهناك حديث متواتر عن تراجع العولمة. العولمة تعتمد على الروابط المعقدة (سلاسل القيمة العالمية) التي تربط المنتجين في العديد من البلدان. وغالبًا ما يستخدم هؤلاء المنتجون سلعًا وسيطة عالية التخصص، أو مدخلات ينتجها مورد خارجي واحد فقط.

هذا المقال يُناقش تأثير فيروس كورونا على التجارة الدولية، ومستقبل ظاهرة العولمة بعد جائحة كورونا، وأخيرًا ما يمكن للدول القيام به للحد من الاضطرابات الاقتصادية.

تأثير كورونا على التجارة الدولية

توقعت منظمة التجارة العالمية أن تنخفض التجارة الدولية خلال عام 2020 بنسبة تتراوح بين 13٪ – 32٪، ويعود ذلك إلى عدم القدرة على المعرفة الدقيقة بحجم تأثير الأزمة الصحية على الاقتصاد. رغم أنه في ذروة الأزمة المالية في عام 2009، انخفضت التجارة بنسبة 12.5٪. وتوقعت المنظمة أن جميع المناطق تقريبًا ستعاني هذا العام من انخفاض مزدوج الرقم في التجارة، أي أكثر من 10%. كما أن القطاعات ذات سلاسل القيمة المعقدة، مثل الإلكترونيات ومنتجات السيارات، هي القطاعات التي من المتوقع أن تشهد انخفاضًا أكثر حدة، ولكن التجارة في قطاع الخدمات قد تكون هي الأكثر تضررًا من جائحة (كوفيد-19) بسبب قيود النقل والسفر وإغلاق المطاعم والفنادق وأماكن الترفيه. وتتوقع المنظمة انتعاشًا في تجارة السلع العالمية خلال العام المقبل 2021 بنسبة تتراوح بين 21٪-24٪، ويتوقف ذلك على مدة تفشي الفيروس التاجي وفعالية الاستجابات السياسية. 

وبالإضافة إلى ذلك، تتوقع منظمة التجارة العالمية أن تكون الصادرات من أمريكا الشمالية وآسيا أكثر تضررًا. ووفقًا لإحصاءات الجمارك الصينية، انخفضت قيمة الصادرات الصينية في الشهرين الأولين من عام 2020 بنسبة 17.2٪ على أساس سنوي، في حين تباطأت الواردات بنسبة 4٪. وأثر هذا الانخفاض في التجارة الصينية على بعض الأسواق أكثر من غيرها، حيث انخفضت الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 29.9٪ في الشهرين الأولين من هذا العام عن العام السابق، بينما انخفضت الواردات من الاتحاد الأوروبي بنسبة 18.9٪. وانخفضت الصادرات والواردات من الولايات المتحدة بنسبة 27٪ و8٪ على التوالي. في عام 2019، كانت الولايات المتحدة أكثر البلدان اعتمادًا على الصين تجاريًّا، تليها سبع دول أوروبية واليابان. وبحلول عام 2020، تقدمت الدول الأوروبية أكثر في التصنيف العالمي. لذلك فإن هذه الانخفاضات الكبيرة مرتبطة بالاعتماد المتبادل القوي بين الشركات الأوروبية والأمريكية والصينية.

هل هذه نهاية العولمة أو التجارة الدولية؟

هناك نقاش حول تأثير جائحة (كوفيد-19) على هيكل الإنتاج العالمي وسلاسل التوريد العالمية. بالنسبة للبعض، تكشف جائحة كورونا عن أهمية إعادة تأميم سلاسل التوريد، أو على الأقل تقصيرها، للحد من المخاطر العالمية. ومن هذا المنظور، قد تحتاج الشركات إلى إعادة التفكير في قراراتها المتعلقة بمصادر الإمداد، مما يؤدي إلى إعادة ترتيب سلاسل الإنتاج العالمية. وبالمثل، هناك نقاش حول ما إذا كانت الحكومات تحتاج إلى إعادة النظر في قائمة السلع الاستراتيجية التي تتطلب إنتاجًا محليًّا، أو فرض قيود جديدة على مصادر الإمداد على الشركات، وما إذا كانت أيضًا بحاجة إلى إعادة النظر في ممارسات المشتريات الحكومية. على سبيل المثال، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لين”، إلى تقصير سلاسل التوريد العالمية لأن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على عدد قليل من الموردين الأجانب. كما دعا الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، إلى تعزيز “السيادة الاقتصادية” الفرنسية والأوروبية من خلال الاستثمار داخل البلاد في قطاعات التكنولوجيا والطب. لكن لم يتخذ أي بلد أي إجراء جاد لإلغاء أو عكس تحالفاتهم ومصالحهم واستراتيجياتهم العالمية. فحتى الآن، لم تغير أي من الدول الكبرى استراتيجيتها في السعي من أجل اقتصاد أكثر ترابطًا. فما زالت الصين تواصل استثماراتها الهائلة في مبادرة “الحزام والطريق” التجارية، ويحاول الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية التوصل إلى اتفاق بخصوص فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى (جوجل، فيسبوك، ومايكروسوفت) وهذا لتجنب حرب الرسوم الجمركية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال ألمانيا حريصة على تجنب الخلافات مع الولايات المتحدة أو الصين. 

لذلك، هناك خطر من افتراض افتراضات سريعة حول ما هو ضروري لضمان المرونة. على الصعيد الدولي، غالبًا ما يكون الإنتاج المتنوع مصدرًا للمرونة والتكيف للشركات في بيئة مختلفة، فالاكتفاء الذاتي من العرض يختلف عن ضمان العرض. ستكون هناك أيضًا حاجة لكل من الشركات والحكومات للتفكير مرة أخرى في أفضل السبل لضمان مرونة سلاسل التوريد. وسيتطلب ذلك فهمًا أفضل لنقاط القوة ونقاط الضعف في سلاسل التوريد الرئيسية في الأزمة الحالية، والنظر مرة أخرى في أدوات المرونة في ضوء ذلك. بالنسبة للحكومات، ستكون هناك حاجة للنظر في سياسات التجارة والاستثمار التي يمكن أن تدعم المرونة على أفضل وجه. على سبيل المثال، توفُّر البنية التحتية الرقمية لتقليل الضربات المتعلقة بالإنتاجية والتي تساعد على استئناف التجارة الدولية في أوقات الأزمات. وفي هذا الصدد، قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية “روبرتو أزيفيدو” في مؤتمر صحفي إن البلدان التي تعمل معًا ستشهد انتعاشًا أسرع مما لو تصرفت كل دولة بمفردها، وأن التحول إلى سياسات الحماية سيخلق صدمات جديدة، ولن تكون أي دولة مكتفية ذاتيًّا بالكامل، وأن الإجابة هي التنويع بحيث تأتي الإمدادات من أكثر من منطقة واحدة أو لاعب واحد. 

وهناك ما يبرر المخاوف بشأن الاعتماد المفرط على سلاسل القيمة العالمية المعقدة في حالة المنتجات المتعلقة بالأمن القومي، مثل الإمدادات الطبية. ولكن هذه ليست نهاية العولمة، بل إعادة تكوين سلاسل القيمة العالمية. فعلى الرغم من أن سلاسل التوريد العالمية معقدة للغاية، إلا أن سلاسل القيمة العالمية تتبع مبدأ الكفاءة، وهذا نتيجة قيام الشركات بتوظيف أفضل المدخلات الممكنة لتلبية احتياجات الإنتاج بأقل تكلفة، أينما كان الموقع الذي تأتي منه هذه المدخلات، مما يضمن بقاء العولمة. فبينما تظل الكفاءة الهدف الرئيسي، ستستمر الشركات في التسوق عالميًّا.

ما الذي يمكن للدول القيام به؟

بعض البلدان غير قادرة على إنتاج الإمدادات الطبية الخاصة بها بكميات كافية أو بشكل فعال من حيث التكلفة. هذا هو الحال بشكل خاص في البلدان ذات الدخل المنخفض، حيث بدأ الفيروس في السيطرة عليها. ففي هذه البلدان، لا ينبغي أن تكون أولوية الميزانيات الصحية المحدودة بناء قدرات التصنيع المحلية. بالنسبة لهذه البلدان -كما كان الحال بالنسبة للبلدان الأخرى التي عانت من الفيروس حتى الآن- فإن التجارة الدولية ضرورية.

وبناء على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وللحفاظ على الثقة في الأسواق العالمية، هناك حاجة لتجنب المزيد من التصعيد في التوترات التجارية المستمرة. ومع التوترات المتزايدة في الشركات بسبب الانهيار في الطلب وعدم اليقين المستمر فيما يتعلق بمدة وشدة جائحة كورونا وتدابير الاحتواء ذات الصلة، فإن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لفرض المزيد من التكاليف. ففرض تكاليف إضافية على الشركات والمستهلكين من خلال التعريفات الجمركية لا يتسبب فقط في مشقة لأولئك الذين يعانون بالفعل من فقدان الدخل بسبب الأزمة، ولكن أيضًا يخاطر بزيادة حجم المساعدة الحكومية اللازمة لدعم تلك الشركات والمستهلكين. لذلك، من بين الخطوات الإيجابية لتعزيز الثقة وتخفيف الأعباء أن تلتزم الحكومات بعدم فرض تعريفات جمركية جديدة أو إجراءات تقييدية تجارية.

وفي حين كانت التجارة الدولية واحدة من أولى ضحايا الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، إلا أن إجراءات تقييد التجارة الجديدة أثرت على حوالي 1٪ فقط من الواردات العالمية. ففي ذلك الوقت، التزم قادة مجموعة العشرين بالامتناع عن تدابير الحماية والتمسك بنظام التجارة القائم على القواعد، وأوجدت قواعد التجارة في منظمة التجارة العالمية بعض اليقين للشركات، واستقر النظام من خلال وضع سقف على الإجراءات الجمركية. وفي حين أن هناك بعض الاختلافات، وكذلك التشابهات، بين أزمة عام 2008 وأزمة كورونا، فإن البيئة الاقتصادية غير المؤكدة الحالية تزيد من الحاجة إلى الالتزام بالتجارة المستندة إلى القواعد والابتعاد عن سياسات الحماية التجارية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 31970 وتسجيل 659 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الجمعة، خروج 904 متعافين من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 31970 حالة حتى اليوم.

وذكر  الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 659 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 38 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وأضاف  أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الجمعة، هو 91072 حالة من ضمنهم 31970 حالة تم شفاؤها، و 4518 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 31066 و تسجيل 668 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الخميس، خروج 991 متعاف من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 31066 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 668 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 40 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الخميس، هو 90413 حالة من ضمنهم 31066 حالة تم شفاؤها، و 4480 حالة وفاة.

مقالات وتحليلات

ملاحظات مهمة حول عالم “كوفيد” وما بعده

حاولت تفادي الخوض في محاولات استخلاص الدروس المستفادة من أزمة وباء “كوفيد-19″ والتنبؤ بملامح عالم ما بعده، وما زلت مقتنعًا بأن الوقت مبكر لاستخلاص هذه الدروس أو التنبؤ بهذه الملامح؛ فتحليل أزمة قبل انفراجها ضرورة سياسية (لتسهيل عمل القائمين على الأمر) و”هباء” علمي (الشروط الموضوعية لإجراء بحث رصين غير متوافرة، والخبراء يغيرون رأيهم مع تطورات الأزمة ومساراتها). وما زلت أومن بأن أغلبنا –وأنا منهم- لا يملك كافة الأدوات اللازمة للقيام بهذه العملية، نظرًا لتعقد العلم والعالم. على سبيل المثال لا الحصر، لست طبيبًا ولا خبيرًا اقتصاديًّا، وكل من شرق آسيا وأمريكا اللاتينية قارتان أجهل الكثير عنهما. ولكنني عدلت عن موقفي لأبدي بعض الملاحظات على ما أقرؤه وأسمعه لعلها تفيد القارئ في إيجاد طريق في دهاليز الحوارات والتحليلات والاجتهادات و”المهاترات”.

ما نجهله كثير ومخيف، لا نعلم متى ستنتهي الأزمة ويختفي الوباء، وهل ما شاهدناه جولة ستتبعها جولات؟ هل سيعود الفيروس في الخريف المقبل أم سيختفي نهائيًّا مع نهاية تلك الجولة؟ ولا نعلم إن كنا سنتوصل إلى مصل أو علاج ومتى؟ ولا نعلم على وجه اليقين لو الشفاء من المرض يحصن ضد عودته، ولا نعلم أي شيء عن حدة الركود والانكماش والتقلص في الدول. في دولة مثل فرنسا مثلًا السيناريو الأفضل يتحدث عن ٧٪ انكماش والأسوأ عن ١٧٪، الفارق لا يمكن أن يستهان به. وبالتالي لا نعلم شيئًا عن طول مدة تعافي الاقتصاد إن كان ممكنًا. ولا نعلم إن كان من يحسن الأداء على الأجل القصير يضحي بالمستقبل أم يمهد له، ولا نعلم إن كانت أنماط الحياة والعمل التي ظهرت أيام الوباء ستستمر أم ستختفي، ولهذا السؤال أهمية قصوى بالنسبة لبعض الأنشطة مثل المطاعم والسياحة والحياة الثقافية والتخزين والنقل الجوي.

وأساسًا لا نعلم إن كان الوباء فاصلًا سخيفًا بين دورة حياة عادية وأخرى، أم سبب تعديل طفيف أو مهم للنظام الدولي الحالي، أم إيذانًا بالانتقال من نظام دولي إلى آخر. ولا نعلم إن كان التحدي الهائل الذي يمثله الخروج من الأزمة وتنفيذ ما تعلمناه منها (إن كنا قد تعلمنا شيئًا) سيحث الشعوب -أقصد كل شعب على حدة- على وحدة الصف والعمل أم سيدفعها الاختلاف حول الروشتة الواجب اتّباعها أو على الكعكة التي صغرت إلى استقطاب جديد قد يلهم أو قد يشل، قد يبني وقد يدمر. وإن رفضنا هذه الثنائية لحدتها فكيف ستؤثر الأزمة على توجهات الرأي العام في الدول المختلفة؟ ولا نعرف تأثيرها على التنمية البشرية والأمن الإنساني: هل الإصابة بالمرض تترك آثارًا لا تُمحى؟ من ناحية أخرى، هل المجتمعات ستخسر كفاءات ومهارات قد تكون مطلوبة أم لا، وستكتسب أخرى قد تكون مطلوبة أم لا، وكيف سيميل الميزان؟ ما هي التبعات النفسية للعزل والحظر؟ ما هو تأثير الأزمة وتبعاتها على الأجيال الشابة؟ الجيل البالغ من العمر الثلاثين عامًا لم يعرف عالمًا دون أزمات كارثية. ما تأثير هذا على رؤيته للعالم وعلى أدائه؟ 

وعلى مستوى العلاقات الدولية لا نعلم كيف ستتطور موازين القوى، وكيف ستؤثر الأزمة الاقتصادية على الإنفاق العسكري وعلى إدارة النزاعات، وعلى حركات الهجرة المشروعة وغير المشروعة، وعلى تقسيم العمل الدولي، وعلى الموازنة بين اعتبارات الأمن وحرية الاقتصاد والتجارة، وعلى أهداف الفاعلين. بعضهم يرى في الأزمة فرصة لأنها أضعفت منافسيهم، والبعض الآخر قد يضطر إلى التنازل عن طموحاته. 

وبصفة عامة، يجمع الكل على أن هذه الأزمة فريدة. على عكس الأزمات الاقتصادية السابقة، فإنها ليست وليدة تناقضات الرأسمالية وعطب آلياتها، ويفضل البعض مقارنتها بحرب ولكن الحروب تدمر البنية التحتية للدول وتقتل شباب الأمم، ولم يحدث هذا، وهي أزمة صحية ولكننا لم نعرف أزمة بمثل حدتها. وإلى جانب هذا المجهول هناك سياسات يتفق الجميع على ضرورة اتباعها، ويختلفون حول التوقيت والتمويل والمدة والتفاصيل وكيفية ضبطها (سياسات تنشيط الاقتصاد) وإنهائها وتقدير أهمية آثارها الثانوية.

الإقرار بكم المجهول وتشعبه لا يعني أننا لا نعرف شيئًا ولم نتعلم شيئًا، وإن تعلمنا فهذا لا يعني بالضرورة قدرتنا على التصرف وفقًا لما تعلمناه.

تقييم أولي لأداء قيادات الدول المتقدمة

هناك إجماع على القول بأن أغلبهم فشل في إدارة الأزمة، باستثناء المستشارة الألمانية “ميركل” وربما رئيس وزراء اليابان. وقد يكون هذا الإجماع ظالمًا بعض الشيء لأن بطء ردود الفعل على أزمة جديدة تمامًا أمر طبيعي، ولأن الدروس السابقة التاريخية التي فرضت نفسها كنموذج في أول الأمر – أزمة فيروس سارس- لعبت دورًا في جعل الجميع يضل الطريق وفي بث طمأنينة في غير محلها. ولأن الخيارات كانت بالغة الصعوبة: الصحة مقابل الاقتصاد، مع ملاحظة أن التراجع الاقتصادي يتسبب في إضعاف القدرة على تمويل منظومة الصحة. وبشكل عام، فإن تعطيل الاقتصاد والتسبب في انكماش غير مسبوق ولأجل غير مسمى هو قرار مرعب، لا سيما مع تصاعد حدة الصراع والتنافس الدوليين. 

وقطعًا لعب الحظ دورًا في حجم الأزمة هنا وهناك، وكان أوفرهم حظًّا الألمان. ورغم هذا، يمكن القول إن القيادات فشلت وإن الأزمة أكدت عيوب كل منها وعيوب أسلوب حكمها وعيوب وأخطاء أسلافها، فالقادة الحاليون ليسوا مسئولين دائمًا عن تدهور حالة منظومة الصحة. لن نتكلم عن المقارنة والمفاضلة بين خيار الحظر وخيار رفضه، لأنني أعتقد أن هذا الحديث سابق لأوانه، سنقول إن هناك من احتقر تمامًا رأي الخبراء، وهناك من خضع لهم تمامًا مما ترك انطباعًا سيئًا. وهناك من توارى تاركًا إدارة الأزمة لرجاله، وهناك من أفرط في الظهور ولم يوفق في خطابه إلى الأمة، وهناك من ضُبط كاذبًا، وبعضهم ارتكب أخطاء في التوقيت تسببت في زيادات كبيرة في عدد الوفيات ولا يمكن نسبتها كلها إلى كون الأزمة غير مسبوقة. هناك من لم يحترم قواعد الحظر الذي فرضته الحكومة، وهناك من بالغ في البحث عن كبش فداء خارجي أو ساهم في تفاقم العلاقات الدولية. وهناك من أفرط في إنكار البعد السياسي للأزمة محولًا إدارتها لمشكلة فنية محضة. وفي المقابل، هناك من أدارها مغلبًا الحسابات الانتخابية. وهناك من أصابه المرض وأثر على أدائه سلبًا، وأغلبهم وظف الإحصاءات لتحسين الصورة أو بالعكس لتشويهها (عند الخصوم) بتعمد عدم تحليلها بصدق. وفي المقابل، هناك قيادات وسيطة ووزراء أظهرت مهارات وحسن تقدير لاقوا استحسانًا كبيرًا لدى الجمهور. وعلينا أن نضيف إلى كل هذا أن أداء المعارضة ليس أحسن بكثير، مع بعض الاستثناءات.

ونشير بسرعة إلى جدلين ثارا حول دور طبيعة الأنظمة في إدارة الأزمة، وحول دور “النوع”، هل إدارة القادة النساء للأزمة أفضل من إدارة القادة الرجال؟ مبدئيًّا السؤال الأول يفترض أن كل الأنظمة الديمقراطية لها نفس الطبيعة وكل الأنظمة السلطوية على نفس الشاكلة، وهذا محل نظر. وبشكل عام، أجرى عميد الدراسات السياسية في فرنسا العلامة “جان لوكا” مقارنة بين أداء الأنظمة الديمقراطية والسلطوية الأوروبية، وخلص إلى أن الأنظمة الديمقراطية أكثر كفاءة في إدارة الأزمة الاقتصادية، وأن الأنظمة السلطوية أكثر كفاءة في إدارة الأزمة الصحية. وحذر من القفز إلى نتائج متسرعة؛ فأوروبا ليست العالم، والفيروس وصل إلى إيطاليا وفرنسا قبل غيرهما مما أعطى للدول الأخرى فرصة لدراسة الموقف وأخذ الاحتياطات.

وفيما يتعلق بالقيادة النسائية للأمور؛ لم أقتنع تمامًا بما قرأته. كما يشير “نيكلاس كريستوف” في “نيويورك تايمز”؛ فهناك فئة من القادة الرجال أداؤهم كان بالغ السوء فأثروا بالسلب على متوسط أداء “النوع”، وهم الرجال الذين لا يستمعون إلى المشورة ويجدون في طلبها “مذلة”، ويتباهون بعدم ثقتهم في الخبراء، ويبالغون في الثقة في قدراتهم. وقال أيضًا إن السببية قد تكون معقدة، إذ يمكن القول إن المجتمع القادر على انتخاب امرأة لقيادة البلاد يكون غالبًا أكثر تقدمًا وانفتاحًا من غيره.

وأود أن أشير إلى ضرورة وضع نجاح المستشارة الألمانية “ميركل” في سياقه. من ناحية، الألمان كانوا محظوظين، في إيطاليا وفرنسا كانت التجمعات الكبيرة سببًا في الانتشار السريع للفيروس، ورغم أن ألمانيا عرفت تجمعات مماثلة، إلا أن الفيروس لم ينتشر. من ناحية أخرى، فإن خلفية “ميركل” العلمية سمحت لها بفهم سريع للمخاطر، وفي فهم ما يقوله الخبراء والتفضيل بينهم إن اختلفوا. من ناحية ثالثة، فإن أسلوبها في إدارة البلاد، وحرصها على تجنب الجدل العام وصراع الأفكار والأيديولوجيات والميل إلى “قتل السياسة” لصالح الإدارة التكنوقراطية، والأخذ بأفكار الخصوم إن كانت مناسبة أو ذات شعبية، والتزام منهج وسطي، كان ملائمًا تمامًا لإدارة مثل هذه الأزمة، ولكنه بصفة عامة عليه مآخذ كثيرة في ملفات أخرى بالغة الأهمية. وأخيرًا وليس آخرًا كانت المنظومة الصحية الألمانية أكثر جاهزية من غيرها (ارتفاع نسبة المسنين في ألمانيا لعبت دورًا في هذا). كل هذا لا يقلل من براعتها وحنكتها، فأحسنت مخاطبة الألمان، وفي تقدير التوقيت، ووفقت في أغلب القرارات. ويمكن القول أيضًا إن رئيسة وزارة نيوزيلندا تعاملت مع وضع أسهل نسبيًّا، فالكثافة السكانية الضعيفة هناك حدت من انتشار المرض.

ويبدو أن اللا مركزية الألمانية لعبت دورًا أيضًا في ارتفاع مستوى أداء المنظومة. قال لي بعض الزملاء الفرنسيين إن أداء أجهزة الدولة ومنظومة الصحة الفرنسية، وتفاني “الجيوش البيضاء” أنقذا فرنسا من كارثة محققة تكون تبعات ونتيجة الأداء السيئ للقيادات الحالية وأسلافها. وهناك صحفيون قالوا إن المركزية الفرنسية تسببت في بطء بعض ردود الأفعال وفي رفض التمييز بين المحافظات فيما يتعلق بالإجراءات. ويبدو لي أن الرأيين صائبان.

ويكثر الحديث عن مستوى الأجيال الحالية للقيادات، هناك شبه إجماع على تدهوره واختلاف حول أسبابه. تراجع الثقافة الاستراتيجية، تأثير أيديولوجيا الدمقرطة وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالقيادات الغربية، الانعزال عن الجماهير، ضغط مقتضيات وأبجديات الحديث عبر الشاشة الصغيرة، تراجع مستوى الثقافة والتعليم، تسارع وتيرة الأحداث وتعقد القضايا والعلاقات فيما بينها، التعارض بين المهارات المطلوبة للوصول إلى القمة وتلك المطلوبة لممارسة الحكم، انتشار صبيانية نرجسية في صف القادة. باختصار هناك في عدد مهم من الدول أزمة ثقة بين الحكام والمحكومين قد تكون لها تبعات خطيرة في مرحلة مطلوب فيها من الجميع بذل التضحيات. 

ويلاحظ أن أزمة الثقة طالت الخبراء في بلاد كثيرة؛ التسرع في إعلان نتائج ثم التراجع، الشجار العلني حول كفاءة دواء وحول أهمية الكمامة، وشجار بات واضحًا أن اعتبارات لا تمت بصلة إلى الطب لعبت دورًا فيه، جدل علني يشكك في منهج ونزاهة زملاء.. إلخ. 

تبعات الأزمة

علينا أولًا فهم أنه لا يمكن التوصل إلى توصيات صالحة لكل الدول، إن استثنينا عموميات من طراز “ضرورة دفق أموال ضخمة لتنشيط الاقتصاد ولدعم الفئات الأكثر تأثرًا بالأزمة”، فالدول المتقدمة والدول النامية لا تعاني من نفس المشكلات، وفي وجه المخاطر الاقتصادية والمالية التي تهدد الجميع (انهيار شبكات الإمداد والتموين، إفلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ارتفاع ضخم في نسبة البطالة، إفلاس البنوك والدول) فإن لكل دولة نقاط قوة وضعف تختلف عن غيرها، وبالتالي تختلف الأولويات والاستراتيجيات. 

هناك دول كانت تعاني من مشكلة ديون قبل حلول الأزمة، ودول وضعها المالي أحسن بل جيد، وهناك دول يعتمد اقتصادها على الصناعة، وهناك دول تكون فيها الخدمات عمودها الفقري، وهناك صناعات تعاني من أزمة (السيارات) سبقت الوباء، وصناعات تعاني من الأزمة بسبب الوباء (الطيران). وبالعكس هناك صناعات قد تستفيد من الأزمة. خبير فرنسي مرموق يقول إن الدول التي تعتمد على الصناعة فرصها أفضل في الخروج من الأزمة من تلك التي تعتمد على الخدمات والسياحة. ومن ناحية أخرى، تلعب التركيبة العمرية دورًا مهمًّا، لأن الوباء يصيب المسنين، وهناك مشكلات لا تخص إلا الدول التي تعرف مركزية شديدة وأخرى تنفرد بها الدول التي تعرف قدرًا مهمًّا من اللا مركزية. وهناك دول معرضة لتهديد عسكري وأخرى تجيد ممارسة الابتزاز ودول في أمان نسبي.

متابعتي لأزمات سابقة، وخطابات السياسيين والخبراء، دفعتني إلى اعتقاد، قد يكون خاطئًا، أن القليلين يغيرون مذهبهم أثناء أزمة، في حين أن الأغلب يميل إلى اعتبار الأزمة تأكيدًا لقناعاته المسبقة، فمن يؤمن بضرورة وجود نظام دولي “ليبرالي” قائم على مبادئ قانونية وعلى التعاون بين الدول لن يغير رأيه، ومن يرى أن النظام العالمي “هوبزي” (نسبة إلى توماس هوبز) وتحكمه مبادئ الواقعية القحة سيستمر على مذهبه. 

وفي أول الأمر بدا أن القراءتين –الواقعية والليبرالية- لهما أنصار وحجج، لأنك تستطيع أن تقول إن مواجهة الأزمة تقتضي تعاونًا دوليًا صادقًا، وتستطيع أيضًا أن تقول إن قسوتها تجبر الجميع على الدفاع عن مصالحه بشراسة وأنانية، إلا أن تطور الجائحة رجح كفة الواقعيين، لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية. حتى الدول الأوروبية التي تنحاز تاريخيًا لنظام دولي ليبرالي لم تهب لمساعدة إيطاليا في أول الأمر، وأحد أسباب ترجيح كفة الواقعيين هو قراءات وسلوك الكبار وغيرهم. الولايات المتحدة والصين وروسيا (وتركيا) انتهجت نهجًا واقعيًا شرسًا. وأعتقد أن القراءة الواقعية أصلح لفك طلاسم عالم متعدد الأقطاب، مع الاعتراف بأن عددًا كبيرًا من الملفات تستوجب مقاربة ليبرالية (تعاون وتحكيم القانون).

ثانيًا، كشفت الأزمة تهافت المنطق الذي حكم العولمة. وباختصار نرجو ألا يكون مخلًا، تجاهل هذا المنطق التعارض بين مقتضيات التجارة والاقتصاد وضرورات الأمن والقوة والاستراتيجية (بمعناها الضيق) أو قلل منه ومن تبعاته. تجاهله أو قلل منه إما بالقول إن الأمن اتسع مفهومه وتغيرت طبيعته، وأصبح يستلزم تعاونًا، وهذا حقيقي في عدد كبير من الملفات مثل الإرهاب والهجرة وتجارة المخدرات والأمن البيئي والتصنيع الحربي، وإما بالقول إن العولمة الاقتصادية ستعمم الثراء والرخاء، وإن الدول الغنية المستفيدة من التجارة العالمية ستتحول حتمًا إلى ديمقراطيات، والديمقراطيات لا تحارب بعضها، وبالتالي فإن الحروب إلى زوال لا سيما في العصر النووي، وهذا الكلام بالغ التبسيط. وإن شئنا الدقة قلنا إن هذا الكلام جائز، ولكن التحول إلى الديمقراطية قد يحدث في سنوات معدودة، وقد يحتاج إلى عقود بل إلى قرون، ولذلك لا يمكن التعويل عليه. 

وكشفت الأزمة عن مخاطر تقسيم العمل الدولي، من يكون مهيمنًا في نشاط أو قطاع سيستغل هذا سياسيًا وأمنيًا، بمكر أو بفجاجة، بلين أو خشونة. وعلى فرض أنه قرر عدم توظيف هذه الورقة والتصرف “بشرف” فإن تعرضه لأزمة كبرى تعطل دائرة الإنتاج فيه يعرض العالم كله لأزمة كبيرة. ولمعالجة هذا الخطر اجتهد السياسيون والخبراء والإعلاميون؛ فهناك من تحدث عن ترحيل المصانع إلى الوطن الأم، ومن شدد على ضرورة تعدد المنتجين وشبكات الإمداد والتوزيع لكي لا نتبع كيانًا واحدًا دون غيره، ومن نادى بخطة مارشال لإفريقيا لتحل محل الصين في عدد من المجالات، ومن قال بضرورة رد الاعتبار للتخزين.. إلخ. 

لم يلتفت أغلبهم إلى حقائق بسيطة، أهمها أن الوضع الحالي ليس وليد الصدفة، وأن أي إصلاح يتطلب إنفاقًا واستثمارات ضخمة، في حين أن الوضع المالي الحالي متأزم بل مهدد بالانهيار. عندما نقول ليس وليد الصدفة، نقصد أن الاستثمار في الصين كان رهانًا رابحًا من الناحية الاقتصادية، وسمح بصنع وبيع بضائع وسلع بثمن رخيص أو معقول. ورغم الارتفاع التدريجي في تكلفة الصناعة في الصين فإنها ما زالت الخيار الأمثل اقتصاديًا في عدد من المجالات المهمة. الانتقال إلى صيغة أخرى سيكون مكلفًا في حد ذاته، وسيعرض بضائع أغلى، على الأقل في البداية. لست اقتصاديًا ولكنني أشك جدًا في رغبة وقدرة أصحاب القرار على خوض تلك المعركة في ظل أزمة مالية ستكون طاحنة، لا سيما أن هناك مآخذ على كل اقتراح. في الدول المتقدمة هناك رفض شعبي للقيام ببعض الأنشطة على أن تُترك للمهاجرين الفقراء، وهناك تراجع في بعض هذه الدول في أعداد العمالة المدربة على بعض الأنشطة. ومع توقع تسريح عدد كبير من العاملين هناك مهارات ستُفْقَد نهائيًا، أما الاستثمار في إفريقيا فعليه أن يكون ضخمًا جدًا لتكون هناك فرصة معقولة للنجاح، فالبنية التحتية ضعيفة أو غير موجودة، والوضع الأمني مخيف لا سيما في مناطق نمو الإرهاب. وعلى عكس ما يقوله الغربيون يبدو أن الكثير يفضل الوجود الصيني على الوجود الغربي بصرف النظر عن دوافع هذا التفضيل.

بصفة عامة، الحديث عن إعادة هندسة الاقتصاد العالمي والاقتصاديات الوطنية دون التسبب في صراعات دولية أو داخلية يفترض القدرة على التوصل إلى حلول وسط بين الدول أو الفئات الاجتماعية ذات المصالح المتعارضة والمتنافسة، حلول وسط تجمع بين مميزات كل خيار ولا تجمع بين سلبياتها. أي يفترض قدرة المجتمعات على التماسك وإصرار على تخطي الأزمة، وهو فرض غير مضمون وربما غير راقعي في ظل تدهور العلاقات الدولية والأوضاع الاقتصادية، وفي ظل سلوك بعض الفاعلين المتطرفين الراغبين في استثمار الأزمة لتحقيق مصالحهم، وفي ظل التعارض بين المصالح. أقصد أن حسن نية الجميع قد لا يكون كافيًا لتخطي الأزمة، وهو أصلًا غير موجود.