سلايدر

مقالات وتحليلات

مستقبل التجارة الدولية بعد جائحة كورونا

مع استمرار انتشار فيروس كورونا، وتراجع حجم التجارة الدولية بسبب تطبيق العديد من الدول سياسات الإغلاق التام؛ يسلط الكثيرون الضوء الآن على مخاطر الاعتماد على سلاسل القيمة العالمية. وهناك حديث متواتر عن تراجع العولمة. العولمة تعتمد على الروابط المعقدة (سلاسل القيمة العالمية) التي تربط المنتجين في العديد من البلدان. وغالبًا ما يستخدم هؤلاء المنتجون سلعًا وسيطة عالية التخصص، أو مدخلات ينتجها مورد خارجي واحد فقط.

هذا المقال يُناقش تأثير فيروس كورونا على التجارة الدولية، ومستقبل ظاهرة العولمة بعد جائحة كورونا، وأخيرًا ما يمكن للدول القيام به للحد من الاضطرابات الاقتصادية.

تأثير كورونا على التجارة الدولية

توقعت منظمة التجارة العالمية أن تنخفض التجارة الدولية خلال عام 2020 بنسبة تتراوح بين 13٪ – 32٪، ويعود ذلك إلى عدم القدرة على المعرفة الدقيقة بحجم تأثير الأزمة الصحية على الاقتصاد. رغم أنه في ذروة الأزمة المالية في عام 2009، انخفضت التجارة بنسبة 12.5٪. وتوقعت المنظمة أن جميع المناطق تقريبًا ستعاني هذا العام من انخفاض مزدوج الرقم في التجارة، أي أكثر من 10%. كما أن القطاعات ذات سلاسل القيمة المعقدة، مثل الإلكترونيات ومنتجات السيارات، هي القطاعات التي من المتوقع أن تشهد انخفاضًا أكثر حدة، ولكن التجارة في قطاع الخدمات قد تكون هي الأكثر تضررًا من جائحة (كوفيد-19) بسبب قيود النقل والسفر وإغلاق المطاعم والفنادق وأماكن الترفيه. وتتوقع المنظمة انتعاشًا في تجارة السلع العالمية خلال العام المقبل 2021 بنسبة تتراوح بين 21٪-24٪، ويتوقف ذلك على مدة تفشي الفيروس التاجي وفعالية الاستجابات السياسية. 

وبالإضافة إلى ذلك، تتوقع منظمة التجارة العالمية أن تكون الصادرات من أمريكا الشمالية وآسيا أكثر تضررًا. ووفقًا لإحصاءات الجمارك الصينية، انخفضت قيمة الصادرات الصينية في الشهرين الأولين من عام 2020 بنسبة 17.2٪ على أساس سنوي، في حين تباطأت الواردات بنسبة 4٪. وأثر هذا الانخفاض في التجارة الصينية على بعض الأسواق أكثر من غيرها، حيث انخفضت الصادرات الصينية إلى الاتحاد الأوروبي بنسبة 29.9٪ في الشهرين الأولين من هذا العام عن العام السابق، بينما انخفضت الواردات من الاتحاد الأوروبي بنسبة 18.9٪. وانخفضت الصادرات والواردات من الولايات المتحدة بنسبة 27٪ و8٪ على التوالي. في عام 2019، كانت الولايات المتحدة أكثر البلدان اعتمادًا على الصين تجاريًّا، تليها سبع دول أوروبية واليابان. وبحلول عام 2020، تقدمت الدول الأوروبية أكثر في التصنيف العالمي. لذلك فإن هذه الانخفاضات الكبيرة مرتبطة بالاعتماد المتبادل القوي بين الشركات الأوروبية والأمريكية والصينية.

هل هذه نهاية العولمة أو التجارة الدولية؟

هناك نقاش حول تأثير جائحة (كوفيد-19) على هيكل الإنتاج العالمي وسلاسل التوريد العالمية. بالنسبة للبعض، تكشف جائحة كورونا عن أهمية إعادة تأميم سلاسل التوريد، أو على الأقل تقصيرها، للحد من المخاطر العالمية. ومن هذا المنظور، قد تحتاج الشركات إلى إعادة التفكير في قراراتها المتعلقة بمصادر الإمداد، مما يؤدي إلى إعادة ترتيب سلاسل الإنتاج العالمية. وبالمثل، هناك نقاش حول ما إذا كانت الحكومات تحتاج إلى إعادة النظر في قائمة السلع الاستراتيجية التي تتطلب إنتاجًا محليًّا، أو فرض قيود جديدة على مصادر الإمداد على الشركات، وما إذا كانت أيضًا بحاجة إلى إعادة النظر في ممارسات المشتريات الحكومية. على سبيل المثال، دعت رئيسة المفوضية الأوروبية “أورسولا فون دير لين”، إلى تقصير سلاسل التوريد العالمية لأن الاتحاد الأوروبي يعتمد بشكل كبير على عدد قليل من الموردين الأجانب. كما دعا الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون”، إلى تعزيز “السيادة الاقتصادية” الفرنسية والأوروبية من خلال الاستثمار داخل البلاد في قطاعات التكنولوجيا والطب. لكن لم يتخذ أي بلد أي إجراء جاد لإلغاء أو عكس تحالفاتهم ومصالحهم واستراتيجياتهم العالمية. فحتى الآن، لم تغير أي من الدول الكبرى استراتيجيتها في السعي من أجل اقتصاد أكثر ترابطًا. فما زالت الصين تواصل استثماراتها الهائلة في مبادرة “الحزام والطريق” التجارية، ويحاول الاتحاد الأوروبي والإدارة الأمريكية التوصل إلى اتفاق بخصوص فرض ضرائب على شركات التكنولوجيا الأمريكية الكبرى (جوجل، فيسبوك، ومايكروسوفت) وهذا لتجنب حرب الرسوم الجمركية. بالإضافة إلى ذلك، لا تزال ألمانيا حريصة على تجنب الخلافات مع الولايات المتحدة أو الصين. 

لذلك، هناك خطر من افتراض افتراضات سريعة حول ما هو ضروري لضمان المرونة. على الصعيد الدولي، غالبًا ما يكون الإنتاج المتنوع مصدرًا للمرونة والتكيف للشركات في بيئة مختلفة، فالاكتفاء الذاتي من العرض يختلف عن ضمان العرض. ستكون هناك أيضًا حاجة لكل من الشركات والحكومات للتفكير مرة أخرى في أفضل السبل لضمان مرونة سلاسل التوريد. وسيتطلب ذلك فهمًا أفضل لنقاط القوة ونقاط الضعف في سلاسل التوريد الرئيسية في الأزمة الحالية، والنظر مرة أخرى في أدوات المرونة في ضوء ذلك. بالنسبة للحكومات، ستكون هناك حاجة للنظر في سياسات التجارة والاستثمار التي يمكن أن تدعم المرونة على أفضل وجه. على سبيل المثال، توفُّر البنية التحتية الرقمية لتقليل الضربات المتعلقة بالإنتاجية والتي تساعد على استئناف التجارة الدولية في أوقات الأزمات. وفي هذا الصدد، قال المدير العام لمنظمة التجارة العالمية “روبرتو أزيفيدو” في مؤتمر صحفي إن البلدان التي تعمل معًا ستشهد انتعاشًا أسرع مما لو تصرفت كل دولة بمفردها، وأن التحول إلى سياسات الحماية سيخلق صدمات جديدة، ولن تكون أي دولة مكتفية ذاتيًّا بالكامل، وأن الإجابة هي التنويع بحيث تأتي الإمدادات من أكثر من منطقة واحدة أو لاعب واحد. 

وهناك ما يبرر المخاوف بشأن الاعتماد المفرط على سلاسل القيمة العالمية المعقدة في حالة المنتجات المتعلقة بالأمن القومي، مثل الإمدادات الطبية. ولكن هذه ليست نهاية العولمة، بل إعادة تكوين سلاسل القيمة العالمية. فعلى الرغم من أن سلاسل التوريد العالمية معقدة للغاية، إلا أن سلاسل القيمة العالمية تتبع مبدأ الكفاءة، وهذا نتيجة قيام الشركات بتوظيف أفضل المدخلات الممكنة لتلبية احتياجات الإنتاج بأقل تكلفة، أينما كان الموقع الذي تأتي منه هذه المدخلات، مما يضمن بقاء العولمة. فبينما تظل الكفاءة الهدف الرئيسي، ستستمر الشركات في التسوق عالميًّا.

ما الذي يمكن للدول القيام به؟

بعض البلدان غير قادرة على إنتاج الإمدادات الطبية الخاصة بها بكميات كافية أو بشكل فعال من حيث التكلفة. هذا هو الحال بشكل خاص في البلدان ذات الدخل المنخفض، حيث بدأ الفيروس في السيطرة عليها. ففي هذه البلدان، لا ينبغي أن تكون أولوية الميزانيات الصحية المحدودة بناء قدرات التصنيع المحلية. بالنسبة لهذه البلدان -كما كان الحال بالنسبة للبلدان الأخرى التي عانت من الفيروس حتى الآن- فإن التجارة الدولية ضرورية.

وبناء على منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، وللحفاظ على الثقة في الأسواق العالمية، هناك حاجة لتجنب المزيد من التصعيد في التوترات التجارية المستمرة. ومع التوترات المتزايدة في الشركات بسبب الانهيار في الطلب وعدم اليقين المستمر فيما يتعلق بمدة وشدة جائحة كورونا وتدابير الاحتواء ذات الصلة، فإن الوقت الحالي ليس هو الوقت المناسب لفرض المزيد من التكاليف. ففرض تكاليف إضافية على الشركات والمستهلكين من خلال التعريفات الجمركية لا يتسبب فقط في مشقة لأولئك الذين يعانون بالفعل من فقدان الدخل بسبب الأزمة، ولكن أيضًا يخاطر بزيادة حجم المساعدة الحكومية اللازمة لدعم تلك الشركات والمستهلكين. لذلك، من بين الخطوات الإيجابية لتعزيز الثقة وتخفيف الأعباء أن تلتزم الحكومات بعدم فرض تعريفات جمركية جديدة أو إجراءات تقييدية تجارية.

وفي حين كانت التجارة الدولية واحدة من أولى ضحايا الأزمة الاقتصادية العالمية في عام 2008، إلا أن إجراءات تقييد التجارة الجديدة أثرت على حوالي 1٪ فقط من الواردات العالمية. ففي ذلك الوقت، التزم قادة مجموعة العشرين بالامتناع عن تدابير الحماية والتمسك بنظام التجارة القائم على القواعد، وأوجدت قواعد التجارة في منظمة التجارة العالمية بعض اليقين للشركات، واستقر النظام من خلال وضع سقف على الإجراءات الجمركية. وفي حين أن هناك بعض الاختلافات، وكذلك التشابهات، بين أزمة عام 2008 وأزمة كورونا، فإن البيئة الاقتصادية غير المؤكدة الحالية تزيد من الحاجة إلى الالتزام بالتجارة المستندة إلى القواعد والابتعاد عن سياسات الحماية التجارية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 31970 وتسجيل 659 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الجمعة، خروج 904 متعافين من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 31970 حالة حتى اليوم.

وذكر  الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 659 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 38 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وأضاف  أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الجمعة، هو 91072 حالة من ضمنهم 31970 حالة تم شفاؤها، و 4518 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 31066 و تسجيل 668 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الخميس، خروج 991 متعاف من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 31066 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 668 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 40 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الخميس، هو 90413 حالة من ضمنهم 31066 حالة تم شفاؤها، و 4480 حالة وفاة.

مقالات وتحليلات

ملاحظات مهمة حول عالم “كوفيد” وما بعده

حاولت تفادي الخوض في محاولات استخلاص الدروس المستفادة من أزمة وباء “كوفيد-19″ والتنبؤ بملامح عالم ما بعده، وما زلت مقتنعًا بأن الوقت مبكر لاستخلاص هذه الدروس أو التنبؤ بهذه الملامح؛ فتحليل أزمة قبل انفراجها ضرورة سياسية (لتسهيل عمل القائمين على الأمر) و”هباء” علمي (الشروط الموضوعية لإجراء بحث رصين غير متوافرة، والخبراء يغيرون رأيهم مع تطورات الأزمة ومساراتها). وما زلت أومن بأن أغلبنا –وأنا منهم- لا يملك كافة الأدوات اللازمة للقيام بهذه العملية، نظرًا لتعقد العلم والعالم. على سبيل المثال لا الحصر، لست طبيبًا ولا خبيرًا اقتصاديًّا، وكل من شرق آسيا وأمريكا اللاتينية قارتان أجهل الكثير عنهما. ولكنني عدلت عن موقفي لأبدي بعض الملاحظات على ما أقرؤه وأسمعه لعلها تفيد القارئ في إيجاد طريق في دهاليز الحوارات والتحليلات والاجتهادات و”المهاترات”.

ما نجهله كثير ومخيف، لا نعلم متى ستنتهي الأزمة ويختفي الوباء، وهل ما شاهدناه جولة ستتبعها جولات؟ هل سيعود الفيروس في الخريف المقبل أم سيختفي نهائيًّا مع نهاية تلك الجولة؟ ولا نعلم إن كنا سنتوصل إلى مصل أو علاج ومتى؟ ولا نعلم على وجه اليقين لو الشفاء من المرض يحصن ضد عودته، ولا نعلم أي شيء عن حدة الركود والانكماش والتقلص في الدول. في دولة مثل فرنسا مثلًا السيناريو الأفضل يتحدث عن ٧٪ انكماش والأسوأ عن ١٧٪، الفارق لا يمكن أن يستهان به. وبالتالي لا نعلم شيئًا عن طول مدة تعافي الاقتصاد إن كان ممكنًا. ولا نعلم إن كان من يحسن الأداء على الأجل القصير يضحي بالمستقبل أم يمهد له، ولا نعلم إن كانت أنماط الحياة والعمل التي ظهرت أيام الوباء ستستمر أم ستختفي، ولهذا السؤال أهمية قصوى بالنسبة لبعض الأنشطة مثل المطاعم والسياحة والحياة الثقافية والتخزين والنقل الجوي.

وأساسًا لا نعلم إن كان الوباء فاصلًا سخيفًا بين دورة حياة عادية وأخرى، أم سبب تعديل طفيف أو مهم للنظام الدولي الحالي، أم إيذانًا بالانتقال من نظام دولي إلى آخر. ولا نعلم إن كان التحدي الهائل الذي يمثله الخروج من الأزمة وتنفيذ ما تعلمناه منها (إن كنا قد تعلمنا شيئًا) سيحث الشعوب -أقصد كل شعب على حدة- على وحدة الصف والعمل أم سيدفعها الاختلاف حول الروشتة الواجب اتّباعها أو على الكعكة التي صغرت إلى استقطاب جديد قد يلهم أو قد يشل، قد يبني وقد يدمر. وإن رفضنا هذه الثنائية لحدتها فكيف ستؤثر الأزمة على توجهات الرأي العام في الدول المختلفة؟ ولا نعرف تأثيرها على التنمية البشرية والأمن الإنساني: هل الإصابة بالمرض تترك آثارًا لا تُمحى؟ من ناحية أخرى، هل المجتمعات ستخسر كفاءات ومهارات قد تكون مطلوبة أم لا، وستكتسب أخرى قد تكون مطلوبة أم لا، وكيف سيميل الميزان؟ ما هي التبعات النفسية للعزل والحظر؟ ما هو تأثير الأزمة وتبعاتها على الأجيال الشابة؟ الجيل البالغ من العمر الثلاثين عامًا لم يعرف عالمًا دون أزمات كارثية. ما تأثير هذا على رؤيته للعالم وعلى أدائه؟ 

وعلى مستوى العلاقات الدولية لا نعلم كيف ستتطور موازين القوى، وكيف ستؤثر الأزمة الاقتصادية على الإنفاق العسكري وعلى إدارة النزاعات، وعلى حركات الهجرة المشروعة وغير المشروعة، وعلى تقسيم العمل الدولي، وعلى الموازنة بين اعتبارات الأمن وحرية الاقتصاد والتجارة، وعلى أهداف الفاعلين. بعضهم يرى في الأزمة فرصة لأنها أضعفت منافسيهم، والبعض الآخر قد يضطر إلى التنازل عن طموحاته. 

وبصفة عامة، يجمع الكل على أن هذه الأزمة فريدة. على عكس الأزمات الاقتصادية السابقة، فإنها ليست وليدة تناقضات الرأسمالية وعطب آلياتها، ويفضل البعض مقارنتها بحرب ولكن الحروب تدمر البنية التحتية للدول وتقتل شباب الأمم، ولم يحدث هذا، وهي أزمة صحية ولكننا لم نعرف أزمة بمثل حدتها. وإلى جانب هذا المجهول هناك سياسات يتفق الجميع على ضرورة اتباعها، ويختلفون حول التوقيت والتمويل والمدة والتفاصيل وكيفية ضبطها (سياسات تنشيط الاقتصاد) وإنهائها وتقدير أهمية آثارها الثانوية.

الإقرار بكم المجهول وتشعبه لا يعني أننا لا نعرف شيئًا ولم نتعلم شيئًا، وإن تعلمنا فهذا لا يعني بالضرورة قدرتنا على التصرف وفقًا لما تعلمناه.

تقييم أولي لأداء قيادات الدول المتقدمة

هناك إجماع على القول بأن أغلبهم فشل في إدارة الأزمة، باستثناء المستشارة الألمانية “ميركل” وربما رئيس وزراء اليابان. وقد يكون هذا الإجماع ظالمًا بعض الشيء لأن بطء ردود الفعل على أزمة جديدة تمامًا أمر طبيعي، ولأن الدروس السابقة التاريخية التي فرضت نفسها كنموذج في أول الأمر – أزمة فيروس سارس- لعبت دورًا في جعل الجميع يضل الطريق وفي بث طمأنينة في غير محلها. ولأن الخيارات كانت بالغة الصعوبة: الصحة مقابل الاقتصاد، مع ملاحظة أن التراجع الاقتصادي يتسبب في إضعاف القدرة على تمويل منظومة الصحة. وبشكل عام، فإن تعطيل الاقتصاد والتسبب في انكماش غير مسبوق ولأجل غير مسمى هو قرار مرعب، لا سيما مع تصاعد حدة الصراع والتنافس الدوليين. 

وقطعًا لعب الحظ دورًا في حجم الأزمة هنا وهناك، وكان أوفرهم حظًّا الألمان. ورغم هذا، يمكن القول إن القيادات فشلت وإن الأزمة أكدت عيوب كل منها وعيوب أسلوب حكمها وعيوب وأخطاء أسلافها، فالقادة الحاليون ليسوا مسئولين دائمًا عن تدهور حالة منظومة الصحة. لن نتكلم عن المقارنة والمفاضلة بين خيار الحظر وخيار رفضه، لأنني أعتقد أن هذا الحديث سابق لأوانه، سنقول إن هناك من احتقر تمامًا رأي الخبراء، وهناك من خضع لهم تمامًا مما ترك انطباعًا سيئًا. وهناك من توارى تاركًا إدارة الأزمة لرجاله، وهناك من أفرط في الظهور ولم يوفق في خطابه إلى الأمة، وهناك من ضُبط كاذبًا، وبعضهم ارتكب أخطاء في التوقيت تسببت في زيادات كبيرة في عدد الوفيات ولا يمكن نسبتها كلها إلى كون الأزمة غير مسبوقة. هناك من لم يحترم قواعد الحظر الذي فرضته الحكومة، وهناك من بالغ في البحث عن كبش فداء خارجي أو ساهم في تفاقم العلاقات الدولية. وهناك من أفرط في إنكار البعد السياسي للأزمة محولًا إدارتها لمشكلة فنية محضة. وفي المقابل، هناك من أدارها مغلبًا الحسابات الانتخابية. وهناك من أصابه المرض وأثر على أدائه سلبًا، وأغلبهم وظف الإحصاءات لتحسين الصورة أو بالعكس لتشويهها (عند الخصوم) بتعمد عدم تحليلها بصدق. وفي المقابل، هناك قيادات وسيطة ووزراء أظهرت مهارات وحسن تقدير لاقوا استحسانًا كبيرًا لدى الجمهور. وعلينا أن نضيف إلى كل هذا أن أداء المعارضة ليس أحسن بكثير، مع بعض الاستثناءات.

ونشير بسرعة إلى جدلين ثارا حول دور طبيعة الأنظمة في إدارة الأزمة، وحول دور “النوع”، هل إدارة القادة النساء للأزمة أفضل من إدارة القادة الرجال؟ مبدئيًّا السؤال الأول يفترض أن كل الأنظمة الديمقراطية لها نفس الطبيعة وكل الأنظمة السلطوية على نفس الشاكلة، وهذا محل نظر. وبشكل عام، أجرى عميد الدراسات السياسية في فرنسا العلامة “جان لوكا” مقارنة بين أداء الأنظمة الديمقراطية والسلطوية الأوروبية، وخلص إلى أن الأنظمة الديمقراطية أكثر كفاءة في إدارة الأزمة الاقتصادية، وأن الأنظمة السلطوية أكثر كفاءة في إدارة الأزمة الصحية. وحذر من القفز إلى نتائج متسرعة؛ فأوروبا ليست العالم، والفيروس وصل إلى إيطاليا وفرنسا قبل غيرهما مما أعطى للدول الأخرى فرصة لدراسة الموقف وأخذ الاحتياطات.

وفيما يتعلق بالقيادة النسائية للأمور؛ لم أقتنع تمامًا بما قرأته. كما يشير “نيكلاس كريستوف” في “نيويورك تايمز”؛ فهناك فئة من القادة الرجال أداؤهم كان بالغ السوء فأثروا بالسلب على متوسط أداء “النوع”، وهم الرجال الذين لا يستمعون إلى المشورة ويجدون في طلبها “مذلة”، ويتباهون بعدم ثقتهم في الخبراء، ويبالغون في الثقة في قدراتهم. وقال أيضًا إن السببية قد تكون معقدة، إذ يمكن القول إن المجتمع القادر على انتخاب امرأة لقيادة البلاد يكون غالبًا أكثر تقدمًا وانفتاحًا من غيره.

وأود أن أشير إلى ضرورة وضع نجاح المستشارة الألمانية “ميركل” في سياقه. من ناحية، الألمان كانوا محظوظين، في إيطاليا وفرنسا كانت التجمعات الكبيرة سببًا في الانتشار السريع للفيروس، ورغم أن ألمانيا عرفت تجمعات مماثلة، إلا أن الفيروس لم ينتشر. من ناحية أخرى، فإن خلفية “ميركل” العلمية سمحت لها بفهم سريع للمخاطر، وفي فهم ما يقوله الخبراء والتفضيل بينهم إن اختلفوا. من ناحية ثالثة، فإن أسلوبها في إدارة البلاد، وحرصها على تجنب الجدل العام وصراع الأفكار والأيديولوجيات والميل إلى “قتل السياسة” لصالح الإدارة التكنوقراطية، والأخذ بأفكار الخصوم إن كانت مناسبة أو ذات شعبية، والتزام منهج وسطي، كان ملائمًا تمامًا لإدارة مثل هذه الأزمة، ولكنه بصفة عامة عليه مآخذ كثيرة في ملفات أخرى بالغة الأهمية. وأخيرًا وليس آخرًا كانت المنظومة الصحية الألمانية أكثر جاهزية من غيرها (ارتفاع نسبة المسنين في ألمانيا لعبت دورًا في هذا). كل هذا لا يقلل من براعتها وحنكتها، فأحسنت مخاطبة الألمان، وفي تقدير التوقيت، ووفقت في أغلب القرارات. ويمكن القول أيضًا إن رئيسة وزارة نيوزيلندا تعاملت مع وضع أسهل نسبيًّا، فالكثافة السكانية الضعيفة هناك حدت من انتشار المرض.

ويبدو أن اللا مركزية الألمانية لعبت دورًا أيضًا في ارتفاع مستوى أداء المنظومة. قال لي بعض الزملاء الفرنسيين إن أداء أجهزة الدولة ومنظومة الصحة الفرنسية، وتفاني “الجيوش البيضاء” أنقذا فرنسا من كارثة محققة تكون تبعات ونتيجة الأداء السيئ للقيادات الحالية وأسلافها. وهناك صحفيون قالوا إن المركزية الفرنسية تسببت في بطء بعض ردود الأفعال وفي رفض التمييز بين المحافظات فيما يتعلق بالإجراءات. ويبدو لي أن الرأيين صائبان.

ويكثر الحديث عن مستوى الأجيال الحالية للقيادات، هناك شبه إجماع على تدهوره واختلاف حول أسبابه. تراجع الثقافة الاستراتيجية، تأثير أيديولوجيا الدمقرطة وحقوق الإنسان فيما يتعلق بالقيادات الغربية، الانعزال عن الجماهير، ضغط مقتضيات وأبجديات الحديث عبر الشاشة الصغيرة، تراجع مستوى الثقافة والتعليم، تسارع وتيرة الأحداث وتعقد القضايا والعلاقات فيما بينها، التعارض بين المهارات المطلوبة للوصول إلى القمة وتلك المطلوبة لممارسة الحكم، انتشار صبيانية نرجسية في صف القادة. باختصار هناك في عدد مهم من الدول أزمة ثقة بين الحكام والمحكومين قد تكون لها تبعات خطيرة في مرحلة مطلوب فيها من الجميع بذل التضحيات. 

ويلاحظ أن أزمة الثقة طالت الخبراء في بلاد كثيرة؛ التسرع في إعلان نتائج ثم التراجع، الشجار العلني حول كفاءة دواء وحول أهمية الكمامة، وشجار بات واضحًا أن اعتبارات لا تمت بصلة إلى الطب لعبت دورًا فيه، جدل علني يشكك في منهج ونزاهة زملاء.. إلخ. 

تبعات الأزمة

علينا أولًا فهم أنه لا يمكن التوصل إلى توصيات صالحة لكل الدول، إن استثنينا عموميات من طراز “ضرورة دفق أموال ضخمة لتنشيط الاقتصاد ولدعم الفئات الأكثر تأثرًا بالأزمة”، فالدول المتقدمة والدول النامية لا تعاني من نفس المشكلات، وفي وجه المخاطر الاقتصادية والمالية التي تهدد الجميع (انهيار شبكات الإمداد والتموين، إفلاس الشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم، ارتفاع ضخم في نسبة البطالة، إفلاس البنوك والدول) فإن لكل دولة نقاط قوة وضعف تختلف عن غيرها، وبالتالي تختلف الأولويات والاستراتيجيات. 

هناك دول كانت تعاني من مشكلة ديون قبل حلول الأزمة، ودول وضعها المالي أحسن بل جيد، وهناك دول يعتمد اقتصادها على الصناعة، وهناك دول تكون فيها الخدمات عمودها الفقري، وهناك صناعات تعاني من أزمة (السيارات) سبقت الوباء، وصناعات تعاني من الأزمة بسبب الوباء (الطيران). وبالعكس هناك صناعات قد تستفيد من الأزمة. خبير فرنسي مرموق يقول إن الدول التي تعتمد على الصناعة فرصها أفضل في الخروج من الأزمة من تلك التي تعتمد على الخدمات والسياحة. ومن ناحية أخرى، تلعب التركيبة العمرية دورًا مهمًّا، لأن الوباء يصيب المسنين، وهناك مشكلات لا تخص إلا الدول التي تعرف مركزية شديدة وأخرى تنفرد بها الدول التي تعرف قدرًا مهمًّا من اللا مركزية. وهناك دول معرضة لتهديد عسكري وأخرى تجيد ممارسة الابتزاز ودول في أمان نسبي.

متابعتي لأزمات سابقة، وخطابات السياسيين والخبراء، دفعتني إلى اعتقاد، قد يكون خاطئًا، أن القليلين يغيرون مذهبهم أثناء أزمة، في حين أن الأغلب يميل إلى اعتبار الأزمة تأكيدًا لقناعاته المسبقة، فمن يؤمن بضرورة وجود نظام دولي “ليبرالي” قائم على مبادئ قانونية وعلى التعاون بين الدول لن يغير رأيه، ومن يرى أن النظام العالمي “هوبزي” (نسبة إلى توماس هوبز) وتحكمه مبادئ الواقعية القحة سيستمر على مذهبه. 

وفي أول الأمر بدا أن القراءتين –الواقعية والليبرالية- لهما أنصار وحجج، لأنك تستطيع أن تقول إن مواجهة الأزمة تقتضي تعاونًا دوليًا صادقًا، وتستطيع أيضًا أن تقول إن قسوتها تجبر الجميع على الدفاع عن مصالحه بشراسة وأنانية، إلا أن تطور الجائحة رجح كفة الواقعيين، لأسباب موضوعية وأخرى ذاتية. حتى الدول الأوروبية التي تنحاز تاريخيًا لنظام دولي ليبرالي لم تهب لمساعدة إيطاليا في أول الأمر، وأحد أسباب ترجيح كفة الواقعيين هو قراءات وسلوك الكبار وغيرهم. الولايات المتحدة والصين وروسيا (وتركيا) انتهجت نهجًا واقعيًا شرسًا. وأعتقد أن القراءة الواقعية أصلح لفك طلاسم عالم متعدد الأقطاب، مع الاعتراف بأن عددًا كبيرًا من الملفات تستوجب مقاربة ليبرالية (تعاون وتحكيم القانون).

ثانيًا، كشفت الأزمة تهافت المنطق الذي حكم العولمة. وباختصار نرجو ألا يكون مخلًا، تجاهل هذا المنطق التعارض بين مقتضيات التجارة والاقتصاد وضرورات الأمن والقوة والاستراتيجية (بمعناها الضيق) أو قلل منه ومن تبعاته. تجاهله أو قلل منه إما بالقول إن الأمن اتسع مفهومه وتغيرت طبيعته، وأصبح يستلزم تعاونًا، وهذا حقيقي في عدد كبير من الملفات مثل الإرهاب والهجرة وتجارة المخدرات والأمن البيئي والتصنيع الحربي، وإما بالقول إن العولمة الاقتصادية ستعمم الثراء والرخاء، وإن الدول الغنية المستفيدة من التجارة العالمية ستتحول حتمًا إلى ديمقراطيات، والديمقراطيات لا تحارب بعضها، وبالتالي فإن الحروب إلى زوال لا سيما في العصر النووي، وهذا الكلام بالغ التبسيط. وإن شئنا الدقة قلنا إن هذا الكلام جائز، ولكن التحول إلى الديمقراطية قد يحدث في سنوات معدودة، وقد يحتاج إلى عقود بل إلى قرون، ولذلك لا يمكن التعويل عليه. 

وكشفت الأزمة عن مخاطر تقسيم العمل الدولي، من يكون مهيمنًا في نشاط أو قطاع سيستغل هذا سياسيًا وأمنيًا، بمكر أو بفجاجة، بلين أو خشونة. وعلى فرض أنه قرر عدم توظيف هذه الورقة والتصرف “بشرف” فإن تعرضه لأزمة كبرى تعطل دائرة الإنتاج فيه يعرض العالم كله لأزمة كبيرة. ولمعالجة هذا الخطر اجتهد السياسيون والخبراء والإعلاميون؛ فهناك من تحدث عن ترحيل المصانع إلى الوطن الأم، ومن شدد على ضرورة تعدد المنتجين وشبكات الإمداد والتوزيع لكي لا نتبع كيانًا واحدًا دون غيره، ومن نادى بخطة مارشال لإفريقيا لتحل محل الصين في عدد من المجالات، ومن قال بضرورة رد الاعتبار للتخزين.. إلخ. 

لم يلتفت أغلبهم إلى حقائق بسيطة، أهمها أن الوضع الحالي ليس وليد الصدفة، وأن أي إصلاح يتطلب إنفاقًا واستثمارات ضخمة، في حين أن الوضع المالي الحالي متأزم بل مهدد بالانهيار. عندما نقول ليس وليد الصدفة، نقصد أن الاستثمار في الصين كان رهانًا رابحًا من الناحية الاقتصادية، وسمح بصنع وبيع بضائع وسلع بثمن رخيص أو معقول. ورغم الارتفاع التدريجي في تكلفة الصناعة في الصين فإنها ما زالت الخيار الأمثل اقتصاديًا في عدد من المجالات المهمة. الانتقال إلى صيغة أخرى سيكون مكلفًا في حد ذاته، وسيعرض بضائع أغلى، على الأقل في البداية. لست اقتصاديًا ولكنني أشك جدًا في رغبة وقدرة أصحاب القرار على خوض تلك المعركة في ظل أزمة مالية ستكون طاحنة، لا سيما أن هناك مآخذ على كل اقتراح. في الدول المتقدمة هناك رفض شعبي للقيام ببعض الأنشطة على أن تُترك للمهاجرين الفقراء، وهناك تراجع في بعض هذه الدول في أعداد العمالة المدربة على بعض الأنشطة. ومع توقع تسريح عدد كبير من العاملين هناك مهارات ستُفْقَد نهائيًا، أما الاستثمار في إفريقيا فعليه أن يكون ضخمًا جدًا لتكون هناك فرصة معقولة للنجاح، فالبنية التحتية ضعيفة أو غير موجودة، والوضع الأمني مخيف لا سيما في مناطق نمو الإرهاب. وعلى عكس ما يقوله الغربيون يبدو أن الكثير يفضل الوجود الصيني على الوجود الغربي بصرف النظر عن دوافع هذا التفضيل.

بصفة عامة، الحديث عن إعادة هندسة الاقتصاد العالمي والاقتصاديات الوطنية دون التسبب في صراعات دولية أو داخلية يفترض القدرة على التوصل إلى حلول وسط بين الدول أو الفئات الاجتماعية ذات المصالح المتعارضة والمتنافسة، حلول وسط تجمع بين مميزات كل خيار ولا تجمع بين سلبياتها. أي يفترض قدرة المجتمعات على التماسك وإصرار على تخطي الأزمة، وهو فرض غير مضمون وربما غير راقعي في ظل تدهور العلاقات الدولية والأوضاع الاقتصادية، وفي ظل سلوك بعض الفاعلين المتطرفين الراغبين في استثمار الأزمة لتحقيق مصالحهم، وفي ظل التعارض بين المصالح. أقصد أن حسن نية الجميع قد لا يكون كافيًا لتخطي الأزمة، وهو أصلًا غير موجود.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 28380 وتسجيل 603 حالات إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الأحد، خروج 512 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 28380 حالة حتى اليوم.

وذكر الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 603 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 51 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وأضاف  أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الأحد، هو 87775 حالة من ضمنهم 28380 حالة تم شفاؤها، و 4302 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية، كما قاما الوزارة بتخصيص عدد من وسائل التواصل لتلقي استفسارات المواطنين بشأن فيروس كورونا المستجد والأمراض المعدية، منها الخط الساخن “105”، و”15335″ ورقم الواتساب “01553105105”، بالإضافة إلى تطبيق “صحة مصر”.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 27868 وتسجيل 698 حالات إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، السبت، خروج 566 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافيين من الفيروس إلى 27868 حالة حتى اليوم.

وذكرت الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 698 حالات جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 63 حالة جديدة.
وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وأضاف  أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم السبت، هو 87172 حالة من ضمنهم 27868 حالة تم شفاؤها، و 4251 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية، كما قاما الوزارة بتخصيص عدد من وسائل التواصل لتلقي استفسارات المواطنين بشأن فيروس كورونا المستجد والأمراض المعدية، منها الخط الساخن “105”، و”15335″ ورقم الواتساب “01553105105”، بالإضافة إلى تطبيق “صحة مصر”

مقالات وتحليلات

جائحة “كوفيد-19” تُعمّق أزمة الليرة التُركية

يشهد الاقتصاد العالمي واحدة من أسوأ أزماته على الإطلاق، حتى إن بعض المؤشرات باتت تعكس ترديًا أكبر من ذلك الذي حدث جراء الكساد الكبير في ثلاثينيات القرن الماضي. كما بلغ ضغط الأزمة أقصاه على الاقتصادات النامية، لذلك تتحوط هذه المجموعة من الاقتصادات، وتتخذ أقصى إجراءات السلامة الاقتصادية، وهو عكس النهج التُركي الذي يتخذ إجراءات مالية واقتصادية مُتخبطة في الداخل، وينخرط في مُغامرات عسكرية في الخارج، الأمر الذي عمق مُعاناة الاقتصاد الكُلي الذي كان يمر في الأساس بوضع أزمة خلال العامين 2018/2019، حيث كان الناتج المحلي الإجمالي قد شهد انكماشًا لثلاثة أرباع مُتوالية مُنذ الرُبع الثالث لعام 2018 بمستوى -2.8%، بعدما شهده من انحدارٍ حادٍ لمستويات النمو من 7.4% في الرُبع الأول من ذات العام، وهو ما أدى في المُحصلة إلى ارتفاع مُعدلات البطالة في الرُبع الأول من العام إلى مستويات 13.5%، مُتأثرة بانخفاض نشاط الأعمال، وما يُصاحبها من انخفاض في القوة الشرائية، وهو ما ينعكس بدوره على مُعدلات النمو من جديد.

لقد دفع انخفاض النشاط الاقتصادي وارتفاع مُعدلات البطالة البنك المركزي التُركي إلى إجراء تخفيض متوالٍ في أسعار الفائدة، بغرض تحفيز النشاط الاقتصادي عبر حث المُستثمرين على الاقتراض وضخ سيولة في السوق، حتى بلغت مرات التخفيض عدديًّا 9 مرات مُنذ النصف الثاني من عام 2019، لينخفض مستوى الفائدة من 19.75% في يوليو 2019 إلى مستوى 8.25% في يونيو 2020، أي خفض بأكثر من 1100 نقطة أساس خلال أقل من عام ونصف. صاحب ذلك ارتفاع مُستمر في مُعدلات التضخم بداية من أكتوبر 2019 بعدما كانت قد استقرت عند مستوى 8.5%، لتبلغ بحلول يونيو 2020 مستوى 12.6%، ويعني ذلك تحول مُعدل الفائدة الحقيقي (حاصل طرح مُعدل الفائدة من مُعدل التضخم) إلى السالب، الأمر الذي يُفضي لخسائر بالنسبة للمُستثمرين الأجانب في أدوات الدين الحكومي (انظر الشكل التالي). 


ويوضح الشكل تحول مُعدلات الفائدة الحقيقي إلى السالب بمقدار الفرق بين مُعدلات الفائدة ومُعدلات التضخم والمُظللة على الشكل البياني، وذلك بداية من شهر يناير 2020 عندما ارتفعت مُعدلات التضخم إلى مستوى 12.15%، وانخفضت مستويات الفائدة إلى 11.25%. وقد أدى ذلك إلى انسحاب حوالي 88 مليار دولار من الاستثمارات الأجنبية مُنذ فبراير 2019، سواء في شكل استثمارات الحافظة أو استثمارات أجنبية مُباشرة لعدم تحملها هذه الخسائر، بالإضافة إلى عدم اليقين الذي يلف السياسة المالية، وكذلك المُعضلات الهيكلية التي يُعانيها الاقتصاد التُركي التي تم تناولها في مقال سابق، وأخيرًا هروب هذه الاستثمارات إلى الملاذات الآمنة مثل الدولار والذهب وغيرها بسبب جائحة كورونا. ويوضح الشكل التالي مقدار صافي الاستثمارات من النوعين السابقين خلال الفترة من فبراير 2019 وحتى فبراير 2020. 

وقد شكّل انسحاب هذه الكميات الضخمة من النقد الأجنبي ضغطًا هائلًا على الاحتياطي النقدي للبنك المركزي في ظل تدني مصادر تدفقات النقد الأجنبي للداخل التُركي، سواء من السلع بسبب ارتفاع الواردات في مُقابل الصادرات، أو حتى من الخدمات بسبب انخفاض السياحة والنقل الجوي والصيانة وغيرها المُغلقة بسبب الجائحة، مما أسفر في النهاية عن انخفاض سريع في حجم الاحتياطي النقدي من العُملات الأجنبية إلى مستوى 51.3 مليار دولار ومستوى 90.5 مليار، إذا تضمن ذلك التقدير احتياطيات الذهب بحلول الأول من يوليو 2020، وذلك من مستوى 107.8 مليارات دولار في نهاية فبراير من العام ذاته. وقد راكم ذلك تأثير حاد على الليرة التُركية بسبب ارتفاع الطلب على الدولار من الاستثمارات المُنسحبة والتخلي عنها في السوق المحلية، حيث سجل تعامل المُستثمرين الأجانب عليها أدنى مستوياته على الإطلاق في الثامن من يونيو 2020 وذلك بمستوى 23.5% فقط بعدما كان قد بلغ أعلى مستوياته على الإطلاق في 21 فبراير 2018 عند مستوى 64.2%.

أضف إلى ذلك عدم قُدرة البنك المركزي على تعويض هذه الضغوط من رصيده من العُملات الأجنبية، بل ولجوؤه إلى إجراءات قانونية للحد من هبوطها مثل اعتبار بعض عمليات تجارة العُملة ومبادلتها جرائم تلاعب بالعملة، واتهامه من جانب آخر مؤسسات مالية في لندن بمُحاولة التلاعب بالعملة التُركية. تلا ذلك قيامه بمنع المُتعاملين المحليين من تبادل العُملات مع بنوك CITI، USB، BNP. وكذلك لجوؤه من جانب آخر إلى طلب تبادل الليرة مع بعض دول مجموعة العشرين، ومطالبة الولايات المُتحدة -من ناحية أخرى- بتوفير خط ائتمان من الفيدرالي الأمريكي إلى المركزي التُركي. لكن هذه المساعي لم يُثمر أي منها حتى وقت كتابة هذا المقال، ولا يتوقع لها في الغالب أن تنجح بسبب تدهور العلاقات الخارجية للرئيس التُركي مع الأوربيين والأمريكيين والمصاعب التي تمُر بها هذه الدول بسبب جائحة (كوفيد-19).

هذه الإجراءات غير النقدية أفقدت عددًا كبيرًا من المُستثمرين القدر الباقي من ثقتهم في الليرة، وهو ما أسفر عن مزيدٍ من التخلي عنها في مُقابل الدولار لتنخفض إلى أدنى مستوى لها على الإطلاق في السابع من مايو الجاري لتصل إلى 7.26 لكل دولار مُتجاوزة بذلك أدنى مُستوى لها في ظل أزمتها الحادة خلال عام 2018. ويوضح الشكل التالي أداء الليرة التُركية والمقارنة بين سعر صرفها خلال الأزمتين. 


ويتضح من الشكل أن الأزمة الحالية أعمق في تأثيرها على الليرة من الأزمة السابقة، وذلك لاختلاف طبيعة الأزمتين في الأساس، حيث كانت الأزمة الأولى أزمة مالية، ناتجة عن اختلالات هيكلية في ميزان المدفوعات التُركي لفترات طويلة، مُضافًا إليها مُراكمة القطاع الخاص التُركي كميات ضخمة من الدين، لكن الأزمة الحالية هي أزمة اقتصاد حقيقي ضربت أسس الاقتصاد التُركي، وكُلما طالت زاد هذا التأثير. 

ولم يجد القائمون على الاقتصاد التُركي من مُجيب لطلباتهم المُتكررة للمُساعدة من جانب دول مجموعة العشرين، لذلك لجئوا مُجددًا إلى قطر التي كانت قد تدخلت خلال أزمة 2018 بتقديم عون يصل إلى 15 مليار دولار، 10 مليارات منها كاستثمارات مُباشرة، والباقي على هيئة خط ائتمان من البنك المركزي القطري إلى نظيره التُركي، وهو ذات الخط الذي تضاعف ليبلغ 15 مليار دولار في ظل الأزمة الحالية، الأمر الذي خفض الضغوط على الليرة بداية من 20 مايو لينخفض سعر صرف الدولار أمامها إلى أدنى مستوياته في شهرين تقريبًا عند مستوى 6.77 ليرات للدولار الواحد في 12 من يونيو، لكنه ما لبث أن عاود الارتفاع مُجددًا تحت نفس الضغوط السابقة، ويُرشح له أن يستمر في الارتفاع. 

في هذا الصدد، تجب الإشارة إلى أن انخفاض سعر صرف الليرة التُركية له تأثير مُتباين على الاقتصاد المصري، فمن ناحية يستفيد الاقتصاد المصري كون الليرة التُركية مُنافسًا قويًّا للجنيه المصري على جذب الاستثمارات في أدوات الدين المصري، وهو ما يعني أن جزءًا بالتأكيد من تلك الأموال التي خرجت من الاقتصاد التُركي ستدخل الاقتصاد المصري إن لم يكن في الوقت الحالي بسبب عدم اليقين المُصاحب لفيروس (كوفيد-19) ففي المُستقبل المُنظور عقب انتهاء الأزمة وارتفاع مستوى اليقين. وعلى الجانب الآخر، قد تتضرر الصناعة المصرية بشدة جراء هذا الانخفاض بسبب انخفاض أسعار المُنتجات التُركية عند دخولها الأسواق المصرية، خاصة في مجال صناعة المنسوجات والمُنتجات الغذائية والسيارات. ويجعل هذا التأثير أكثر ضراوة أن مصر ترتبط مع تُركيا باتفاقية تبادل تجاري حر تُزيل الجمارك على المُنتجات في كلا الاتجاهين، وإذا كان من وقت ينبغي مُراجعة هذه الاتفاقية فليس أفضل من الآن، وذلك في ظل استهداف تُركيا للأمن القومي المصري، سواء على الحدود الشرقية أو الغربية. 

خلاصة القول إذن، إن الاقتصاد التُركي يُعاني في الوقت الراهن جراء جائحة (كوفيد-19) من تراجع مؤشراته الكُلية نتيجة للإغلاق الواسع للنشاط الاقتصادي، وهو ما ترتب عليه انخفاض مُعدلات النمو وارتفاع مُعدلات البطالة، ما دفع البنك المركزي التُركي إلى خفض مُعدلات الفائدة بمقدار 1100 نقطة أساس في أقل من عام ونصف، وهو ما ترتب عليه انسحاب كميات كبيرة من الاستثمارات الأجنبية بلغت نحو 88 مليار دولار خلال عام، الأمر الذي سبب ضغطًا هائلًا على الاحتياطي النقدي للبنك من العُملات الأجنبية، بسبب التخلي عن الليرة مُقابل الدولار، لتنتج كل العوامل السابقة في النهاية انخفاض الليرة لأدنى مستوى لها على الإطلاق أمام الدولار. ومن المتوقع أن تزداد التأثيرات ذاتها كُلما استمرت الأزمة.



رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 24419 وتسجيل 912 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الأحد، خروج 543 متعافيا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 24419 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 912 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 89 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الأحد، هو 82070 حالة من ضمنهم 24419 حالة تم شفاؤها، و 3858 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية، كما قاما الوزارة بتخصيص عدد من وسائل التواصل لتلقي استفسارات المواطنين بشأن فيروس كورونا المستجد والأمراض المعدية، منها الخط الساخن “105”، و”15335″ ورقم الواتساب “01553105105”، بالإضافة إلى تطبيق “صحة مصر” .

مقالات وتحليلات

التجارة الإلكترونية بعد جائحة “كوفيد-19”

أدت جائحة فيروس “كوفيد-19” إلى خسائر فادحة للعديد من الشركات أجبرت الكثير منها على الخروج من السوق. ولكن في محاولة من جزء كبير من الشركات الأخرى لتكون مرنة وتتكيف مع الأزمة الحالية غير المسبوقة، اتجهت هذه الشركات إلى التجارة الإلكترونية. والتجارة الإلكترونية هي عمليات البيع والشراء للسلع والخدمات، أو إرسال الأموال أو البيانات، عبر شبكة إلكترونية، وبشكل أساسي الإنترنت. تحدث هذه المعاملات إما من شركة إلى شركة، أو من شركة إلى المستهلك، أو من المستهلك إلى المستهلك، أو من المستهلك إلى شركة.

هذا المقال يناقش أولًا تأثير فيروس “كوفيد-19” على التجارة الإلكترونية، وبشكل خاص تلك العمليات من الشركة إلى المستهلك، ومن ثم تأثير التجارة الإلكترونية على الخدمات اللوجستية. 

لقد غيرت جائحة “كوفيد-19” العالم كما نعرفه. فقد تغير سلوك الأشخاص بعد أن تعرضوا إلى الصدمة الحالية الناجمة عن الجائحة. وبعض هذا التغيير في سلوك الأشخاص (المستهلكين وبالتالي المنتجين) سوف يظل حتى بعد انتهاء الجائحة. ولكن على الرغم من أن الاتجاه نحو التجارة الإلكترونية كان في تزايد بالفعل قبل تفشي الجائحة؛ إلا أن الجائحة أثرت في سرعة انتشار هذا النمط من التجارة. 

بناء على موقع “ستاتيستا” Statista، وموقع أوبرلو Oberlo؛ من المتوقّع أن ترتفع مبيعات التجارة الإلكترونية عالميًّا من 1.3 تريليون في عام 2014 إلى 4.5 تريليونات في عام 2021، وهذا يعني نموًّا بنسبة 346% على مدى 7 سنوات. وبناء على ماركت واتش MarketWatch، من المتوقع أن ترتفع معدلات انتشار التجارة الإلكترونية من 15% في 2020 إلى 25% في 2025.

سوق التجارة الإلكترونية في مصر

يشهد سوق التجارة الإلكترونية المصري ازدهارًا ملحوظًا، ومن المقرر أن يكون الأكبر في إفريقيا بفضل العدد الكبير من السكان مقارنة بباقي الدول، وزيادة معدلات انتشار الإنترنت بسرعة. وكدولة مرتبطة بالعالم العربي وإفريقيا، فإن مواقع التجارة الإلكترونية العربية مثل موقع “سوق”، والإفريقية مثل موقع “جوميا”، تحظى بشعبية في مصر، إلى جانب مواقع أخرى وسيطة مثل موقع “اشتريلي” الذي يتعامل مع تسليم المنتجات التي يتم طلبها من الأسواق العالمية، بما في ذلك “أمازون” و”إي باي”.

في عام 2017، نمت مبيعات التجارة الإلكترونية المصرية بنسبة 22% لتصل إلى 5 مليارات دولار أمريكي. ومع ذلك، فإنها لم تمثل سوى 0.4% من مبيعات التجزئة في البلاد في ذلك العام، وفقًا لتقرير صادر عن وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات في عام 2018. وفيما يتعلق بمدى جاهزية التجارة الإلكترونية، جاءت مصر في ذلك العام أيضًا في الترتيب رقم 116 وفقًا لمؤشر التجارة الإلكترونية للأونكتاد. 

وفي العام نفسه أيضًا، دخلت الحكومة المصرية في شراكة مع الأونكتاد لتطوير استراتيجية جديدة تهدف إلى زيادة حصة التجارة الإلكترونية إلى الناتج المحلي الإجمالي لتصل إلى 2.32%، ومضاعفة عدد الشركات التي تبيع عبر الإنترنت (بلغت في عام 2017 حوالي 14725) بحلول عام 2020. ووفقًا لستاتيستا، فإن حوالي 17% من الشركات الكبيرة و3% من الشركات الصغيرة والمتوسطة في عام 2017 تبيع عبر الإنترنت.

مبيعات التجارة الإلكترونية والعملاء

وفقًا لسوسايتي جينيرال، فإن عدد المتسوقين عبر الإنترنت يزداد بشكل مطرد في مصر، إذ ارتفع من 15.2 مليون في عام 2015 إلى 17.7 مليون في عام 2016، لكنه عدد قليل بالنسبة إلى عدد السكان. أيضًا هناك فرق كبير بين وصول سكان الحضر والريف إلى الأسواق عبر الإنترنت (70% من المتسوقين عبر الإنترنت في المناطق الحضرية). كما أن مستخدمي الإنترنت الذين تقل أعمارهم عن 30 عامًا هم أكثر المتسوقين نشاطًا عبر الإنترنت، ويمثلون نصف المستهلكين. ووفقًا للموقع ذاته، كانت الهواتف المحمولة هي المنتج الأكثر مبيعًا بين المتسوقين عبر الإنترنت في عام 2017 (61%)، تليها أجهزة الكمبيوتر المحمولة (37%) والملابس (34%). ولا يزال الدفع عند التسليم هو أكثر طرق الدفع شيوعًا، كما هو الحال في معظم الدول العربية الأخرى، حيث يمثل 70% من جميع المشتريات، تليها بطاقات الائتمان (16% من المشتريات). ولكن أحد التحديات التي تواجه التجارة الإلكترونية في السوق المصرية هو قلة عدد حاملي بطاقات الائتمان (حوالي 10 ملايين شخص). أيضًا من بين التحديات الأخرى قلة ثقة المستهلكين المصريين في التسوق عبر الإنترنت.

وقد تفوقت مصر على بقية دول منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في نمو مبيعات التجزئة عبر الإنترنت. وتوقعت شركة “البحث والأسواق” أن ترتفع مبيعات التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بحلول عام 2022 بمقدار الضعف مقارنة بعام 2019. وبسبب جائحة “كوفيد-19″، وبسبب إغلاق تجار التجزئة الأبواب، ينتقل العديد من المستهلكين من الطريقة التقليدية للشراء إلى الطرق الحديثة مثل التجارة الإلكترونية. وحسب “سعيد أحمد ناجي”، المدير الإداري لوكالة Marketing Egypt للاستشارات الرقمية الرائدة في الشرق الأوسط، تضاعفت مبيعات التجارة الإلكترونية للتجار المصريين منذ 11 مارس؛ وهو اليوم الذي أعلنت فيه منظمة الصحة العالمية أن (كوفيد-19) جائحة عالمية. 

وبسبب الكساد في الشركات الناشئة -حيث لا تدخل الشركات الجديدة سوق العمل نتيجة للوباء- فإن الحل لهذه الأزمة هو التحول الرقمي والذهاب إلى التجارة الإلكترونية لبيع المنتجات والخدمات، وهو نوع التجارة الذي كان من المتوقع أن يشهد نموًّا بنسبة تزيد على 30% قبل حدوث الجائحة، وفقًا لتقرير سوق التجارة الإلكترونية في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا عام 2019. أما بعد حدوث الجائحة فقد أصبحت صناعة التجارة الإلكترونية واحدة من أعلى القطاعات نموًّا وسط الجائحة، وتشهد نموًّا يتراوح بين 300% – 500%. وذكر منظمو قمة التجارة الإلكترونية في مصر أنه من المتوقع أن تبلغ قيمة المعاملات المالية الإلكترونية في مصر ملياري دولار، بما في ذلك عمليات الشراء عبر الإنترنت وحجوزات الفنادق وشركات الطيران.

وعلى الرغم من أن شركات الخدمات اللوجيستية عانت من خسائر بسبب إغلاق الأعمال؛ إلا أن النمو المطرد في التجارة الإلكترونية أثّر بلا شك على صناعة النقل والإمداد وساعد في الحد من الخسائر. ومع استمرار ارتفاع التجارة الإلكترونية، من المحتمل أن تحتاج الشركات إلى الاستمرار في تعديل نماذج الأعمال لاستيعاب خدمة التوصيل السريعة والمجانية التي يطلبها المستهلكون.

أيضًا، تتطور مصر كواحدة من الدول التجارية الرئيسية، وتخلق مجموعة واسعة من الفرص لمقدمي الخدمات اللوجستية. ومن المتوقع أن يتجاوز الإنفاق اللوجستي المصري 50 مليار دولار أمريكي بحلول عام 2024. علاوة على ذلك، تهدف الحكومة إلى جعل البلاد مركزًا للإنتاج والتوزيع لخدمة أوروبا والشرق الأوسط وإفريقيا.

رصد اعلامي

الصحة: ارتفاع حالات الشفاء من مصابي فيروس كورونا إلى 21238 وتسجيل 969 حالة إيجابية جديدة

أعلنت وزارة الصحة والسكان، اليوم، الإثنين، خروج 512 متعافيًا من فيروس كورونا من المستشفيات، وذلك بعد تلقيهم الرعاية الطبية اللازمة وتمام شفائهم وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، ليرتفع إجمالي المتعافين من الفيروس إلى 21238 حالة حتى اليوم.

وأوضح الدكتور خالد مجاهد مستشار وزيرة الصحة والسكان لشئون الإعلام والمتحدث الرسمي للوزارة، أنه تم تسجيل 969 حالة جديدة ثبتت إيجابية تحاليلها معمليًا للفيروس، وذلك ضمن إجراءات الترصد والتقصي والفحوصات اللازمة التي تُجريها الوزارة وفقًا لإرشادات منظمة الصحة العالمية، لافتًا إلى وفاة 79 حالة جديدة.

وقال “مجاهد” إنه طبقًا لتوصيات منظمة الصحة العالمية الصادرة في ٢٧ مايو ٢٠٢٠، فإن زوال الأعراض المرضية  لمدة 10 أيام من الإصابة يعد مؤشرًا لتعافي المريض من فيروس كورونا.

وذكر “مجاهد” أن إجمالي العدد الذي تم تسجيله في مصر بفيروس كورونا المستجد حتى اليوم الإثنين، هو 76222 حالة من ضمنهم 21238 حالة تم شفاؤها، و 3422 حالة وفاة.

وتواصل وزارة الصحة والسكان رفع استعداداتها بجميع محافظات الجمهورية، ومتابعة الموقف أولاً بأول بشأن فيروس “كورونا المستجد”، واتخاذ كافة الإجراءات الوقائية اللازمة ضد أي فيروسات أو أمراض معدية، كما قاما الوزارة بتخصيص عدد من وسائل التواصل لتلقي استفسارات المواطنين بشأن فيروس كورونا المستجد والأمراض المعدية، منها الخط الساخن “105”، و”15335″ ورقم الواتساب “01553105105”، بالإضافة إلى تطبيق “صحة مصر”.